قبل أن ينقض المعسكر الديمقراطي على مشروع آخر لانقاذ الديمقراطية الاسرائيلية من أيدي المخربة المناوبة عضو الكنيست اييلت شكيد التي تطالب بقانون أساس جديد: كرامة الانسان وحريته، بند يُمكّن الكنيست من الكف عن الدفاع عن كرامة الناس وحريتهم – من الضروري التوقف للحظة والتفكير بالديناميكية الغريبة بين اليمين واليسار في البلاد، وهل هي تساعد بالفعل على الدفاع عن الديمقراطية الاسرائيلية.
اسرائيل تسيطر منذ 47 سنة على الشعب الفلسطيني بالقوة، ومعظم الاسرائيليين لا يعرفون أو لا يتذكرون حياة خالية من السيطرة على الآخر، قد يكون هذا التفسير بأن المجتمع الاسرائيلي تشرب الوضع على أنه طبيعي وقادر على محاكمة وتقدير ذاته والنظر الى انجازاته واخفاقاته بمعزل عن حقيقة كونه مجتمعا محتلا، وهذا عمليا ضحك على الذات، وأي عمل في الحياة أو الابداع أو النمو على ارضية احتلال الشعب الفلسطيني هو عمل انتحاري، هدام، هذه تراجيديا الوجود الاسرائيلي. الهيكل العظمي داخل خزانتنا حي، فالفلسطينيون ما زالوا أحياء، والديمقراطية الاسرائيلية تم تجنيدها لاحتلال الشعب الفلسطيني وقد حولت المواطنين الى شركاء في مخالفات وتجاوزات الدولة. حقيقة أن السيطرة على الشعب الفلسطيني تتم العناية بها من خلال سلطة اسرائيلية ديمقراطية، تزيد من المسؤولية تجاه كل واحد من مواطنيها حول ما يحدث باسمهم. فلو كانت هنا ديمقراطية لكنا دافعنا عن أنفسنا، «ماذا استطعنا أن نفعل؟»، «كان ذلك خطير»، «خشينا على حياتنا وحياة أبنائنا». ولكن هل ستساعدنا هذه الكلمات في الدفاع عن أنفسنا في كتب التاريخ؟ هذا وضع صعب، فكلما كنا ديمقراطيين أكثر كنا مسؤولين أكثر عن الجرائم التي تتم باسمنا.
ليس من الغريب أن معسكر اليسار يتميز بالدكتاتورية، ويتهم اليمين بالانقضاض على السلطة. هكذا فقط يمكن أن تستمر الثرثرة «ماذا نفعل» بدلا من دفع الثمن المطلوب لاحداث تغيير حقيقي في الواقع الاسرائيلي. ما معنى أن تكون ديمقراطي؟ هل باسم الديمقراطية يُطلب الينا الدفاع عن السياسة الغير ديمقراطية للدولة؟ عن اولئك الذين أخذوا الديمقراطية وقاموا بتعريتها من روحها، ويقدمون لنا جثة فكرة ويطلبون أن نفرح بها وكأنها ما زالت على قيد الحياة؟ لهؤلاء يجب القول: اذا أصبح حال الديمقراطية الاسرائيلية هكذا فلا نريدها أكثر.
من يحرص على الديمقراطية الاسرائيلية يجب أن يربطها بموضوع احتلال الشعب الفلسطيني. هذه خيانة سياسية بأن نتطوع للدفاع عن السلطة الحالية وعن تبعات سياستها. المثال الأخير هو محاولة إفشال الاعتراف الرمزي بالدولة الفلسطينية في السويد وبريطانيا، معسكر المعارضين للاحتلال يجب أن يتوقف عن كونه كابح للتأثيرات الطبيعية نتيجة استمرار الاحتلال. على العكس، يجب ان نترك ثلة نتنياهو تنزلق في النفق الذي جروا الدولة إليه، هم يريدون بناء المستوطنات؟ فليبنوا. هم يريدون تقييد محكمة العدل العليا؟ فليُقيدوا. على العكس، ليستقيل قضاة المحكمة، لينهض العالم كله ضدنا؟ فلينهض. التوسط بين الدولة الاسلامية وحماس؟ الى الأمام. يريدون أن يعرفوا ماذا سيحدث عندما يكون الفقراء ليس لديهم ما يخسرونه؟ فليحاولوا وسيرون. ماذا سيحدث للشعب المحتل الذي يمنعوا عنه أي طريق وأي عمل؟ تفضلوا.
هذا شيء مؤلم ولكن يبدو أنه عندما يتحطم اليمين على صخرة الواقع، عندما سيحطم الدولة على صخرة الواقع، فقط حينها ستنضج الظروف للتغيير السياسي وأن نكون أخيرا شعباً حراً في أرضه.
هآرتس 22/10/2014
كارولينا لنتسمان