دلالات تصفية وزارة شؤون اللاجئين

حجم الخط
0

دلالات تصفية وزارة شؤون اللاجئين

د. عصام عدواندلالات تصفية وزارة شؤون اللاجئين وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ اَنْكَاثًا (النحل 92)كانت مبادرة حركة حماس، وموافقة الاخ اسماعيل هنية عند تكليفه بتشكيل الحكومة العاشرة لاستحداث وزارة شؤون اللاجئين، خطوة تاريخية، ولفتة رائعة للتدليل علي مدي جدية الحركة في التعاطي مع الملفات الساخنة للقضية الفلسطينية، والتي تقف علي راسها قضية اللاجئين كونها تتعلق بالانسان الفلسطيني، والانسان هو محور الحياة علي هذه الارض، ولاجله خلق الله الارض وما فيها، ولكونها تتعلق بقضية اكثر من ستة ملايين فلسطيني يشكلون ثلثي الشعب الفلسطيني، وشكلت قضيتهم اهم الثوابت الفلسطينية.ومع اهمية هذه الوزارة الفريدة، الا انها كانت موضع مساومة في كل محاولات اقامة حكومة وحدة وطنية، بدءاً بشهر ايلول (سبتمبر) ومروراً بتشرين الثاني (نوفمبر) وانتهاءً بتشكيلها بالفعل في شباط (فبراير) 2007م بعد اتفاق مكة، بحيث بدا الامر وكان حكومة الوحدة الوطنية لا تتم الا علي حساب قضية اللاجئين المركزية!!وفي اجواء القمة العربية في الرياض، وما واكبها من ابداء اسرائيل استعدادها للتعاطي مع المبادرة العربية اذا اُلغي حق العودة للاجئين الفلسطينيين؛ تلك القمة التي رات ان لا داعي لادخال اي تعديل علي المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002م بالنظر الي ان الصيغة التي اوردتها بشان اللاجئين، والتي تقول: التوصل الي حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 ؛ صيغة تنسجم كل الانسجام مع ما ورد بهذا الخصوص في قرار 242 الذي وافقت اسرائيل عليه لكنها لم تقم بتنفيذه، وقد اعتبر موشيه دايان في خطابه في هيئة الامم عام 1969 انه قد تم تبادل السكان بين اسرائيل والدول العربية ، وان اسرائيل ستثير موضوع تعويض اللاجئين اليهود اذا ما اثير موضوع تعويض اللاجئين العرب . وهي صيغة تري في القرار 194 مرجعية لعودة اللاجئين وهو القرار الذي قَرَن العودة بتدويل القدس ووضع الاماكن المقدسة في فلسطين تحت اشراف دولي، واشترط للعودة ان يعيش العائدون بسلام بجانب جيرانهم (اليهود الغاصبين)، كما ارتضت صيغة المبادرة العربية التوافق كأسلوب للتوصل الي الحل العادل المنشود، وهو ما يستدعي بالضرورة التفاوض مع الاسرائيليين لتصفية اهم الثوابت الفلسطينية!!!!!ان اي محاولة لتصفية وزارة شؤون اللاجئين تعني:ـ ان قرار استحداثها لم يكن مدروساً، وان الحركة تصرفت بارتجالية وعدم روية.ـ ان الاعتقاد باهمية قضية اللاجئين كان ينقصه النضوج، وصاحَبَه – لدي بعض المسؤولين، ولا سيما في الامانة العامة لمجلس الوزراء – شعورٌ بالعجز والتقزُّم امام قضية من هذا المستوي.ـ ان المنظمات الفلسطينية العاملة في حقل اللاجئين الفلسطينيين، والتي صمتت علي محاولات تصفية وزارة شؤون اللاجئين، لا تستطيع الادعاء بانها حريصة علي قضية اللاجئين؛ والا لبادرت الي الترحيب بانشائها اولاً، ولتعاونت معها ثانياً، ولمارست ضغوطها للابقاء عليها ثالثاً. وفي ذلك مؤشر خطير ينم عن قليل من المبالاة عند هذه المنظمات تجاه القضية التي يُفترض ان تكون محور نشاطهم واهتمامهم.ـ ان حضور رئيس السلطة ورئيس الوزراء لقمة الرياض وعدم توجيه النقد لها ولقراراتها الاستسلامية، يعني مباركتهما لها ولقراراتها، وذلك ناتج عن اعادة ترتيب للاولويات التي سيمضيان باتجاهها لصالح المواقف العربية الرسمية المخزية. او ناتج عن عدم ادراك كاف لمضامين القرار 242 والقرار 194 التي تفرِّط بالحقوق الفلسطينية بطرق ملتوية. او ناتج عن عدم الرغبة في معاداة الانظمة العربية التي اثبتت قدرتها علي ممارسة الحصار والتضييق علي الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة، وهو ما سينتج عنها ـ لو صح ـ امكانية لمزيد من التساوق مع التوجهات الرسمية العربية والغربية كلما مورس الضغط علي القيادة الفلسطينية.ـ ان دائرة شؤون اللاجئين التي وقفت منذ اللحظات الاولي لانشاء وزارة شؤون اللاجئين، ولا زالت تقف في وجهها، لا تريد ان تُفعِّل قضية اللاجئين، وهي غير مؤهلة لذلك، ولا تريد ان تُفسح المجال امام الوزارة لتُفعِّل قضية اللاجئين، وخصوصاً اذا ما كانت حماس هي من تصدي لانشائها. تلك الدائرة التي صمتت صمت القبور علي فضيحة وثيقة جنيف التي فرّطت ايما تفريط بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ووقّعها عضو لجنة تنفيذية في المنظمة ولا زال في منصبه لم يغادره، مع انه ارتكب جريمة تسمي لدي الدول التي تحترم شعوبها بـ (الخيانة العظمي). وبدلاً من التعاون والتكامل بين الدائرة والوزارة، اوصت الدائرة بتحجيم الوزارة وفضَّلت الغاءها في الوقت الذي تتقاضي فيه الدائرة نفقاتها ورواتب عامليها من ميزانية الحكومة وليس من منظمة التحرير.ـ ان قرار الغائها يأتي في سياق الحرص علي موقف عربي رسمي مشترك يلتقي عند الحد الادني من الحقوق الفلسطينية، ذلك الموقف الذي يري في حق العودة للاجئين الفلسطينيين قضية ترف لا يجب الوقوف عندها كثيراً، ولذلك نصت المبادرة العربية علي حل عادل من خلال التوافق وليس اعادة الحقوق الي اصحابها.ـ ان حركة حماس التي اعطت انطباعاً عند تشكيل الحكومة العاشرة باهتمامها بقضية اللاجئين، ستكون مسؤولة امام الله، وامام التاريخ عن تصفية هذه الوزارة التي ابتدعتها ثم انهتها في غضون سنة واحدة رغم اهميتها ورمزيتها، ورغم الحاجة اليها.ـ من الواضح ان عقبات كثيرة غدت تواجه قضية اللاجئين الفلسطينيين بعد هذه الخطوة غير المدروسة، اذ انها اصبحت قضية ثانوية بالنسبة للحكومة الحادية عشرة، في الوقت الذي اهملت منظمة التحرير هذا الموضوع، وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن تصفية منظمة التحرير ذاتها كما وردت بعض الاخبار عن توجهات الرئيس ابو مازن في هذا الصدد.ـ ان قرار تصفية الوزارة جاء مراعياً لمطالب حركة فتح ممَثَّلة بوزرائها الذين عارضوا بقاء هذه الوزارة او اسنادها لوزير دولة. ولم يراع مطالب حركة حماس التي استحدثت الوزارة، والتي انتخبتها الجماهير علي اساس برنامج يراعي الثوابت الفلسطينية التي من اهمها حق اللاجئين في العودة والتعويض، وفي ذلك تجن علي حق تلك الجماهير في ان تري خيارها هو النافذ. كما لم يستند قرار التصفية علي اسس علمية او خبيرة؛ فلم تُعقد لدراسة ذلك المؤتمرات ولا ورشات العمل للوصول الي قرار حكيم، بل العكس هو ما حصل، فقد اوصي الخبراء والمختصون بضرورة استحداث الوزارة، وبقائها مُفَعَّلة، وقد كان للكاتب شرف التقدُّم بالتوصيتين، كما ورد مؤخراً في مقاله المنشور (وزارة لشؤون اللاجئين والمغتربين ضرورة وطنية) وقد اُقيمت الحجة علي اصحاب القرار.واخيرا؛ ان الادعاء بالتمسك بحق اللاجئين في العودة والتعويض والاهتمام بقضية اللاجئين، بحاجة لان يتجسد سلوكاً علي ارض الواقع، لا ان يبقي حبيس الاماني والشعارات، ولا جدوي من استمرار الحديث الف عام حول الاهتمام بقضية اللاجئين، في الوقت الذي لا تُبذل فيه جهود جادة وحقيقية تخدم قضية اللاجئين علي ارض الواقع، كان يمكن لوزارة شؤون اللاجئين ان تكون احد مظاهرها.ہ استاذ التاريخ والقضية الفلسطينية جامعة القدس المفتوحة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية