دماء المسلمين وأستار الكعبة

حجم الخط
0

مصعب السوسي تدَّعي بعض الأنظمة حماية المسلمين إدعاءً، إلا أنها تفشل في كل مرة في تصديق ذلك والأمثلة كثير: قبل أيام اقتحمت شرطة الاحتلال المسجد الأقصى وقامت بفض اعتكاف مجموعة من المصلين بعد أن قطعت عليهم صلاتهم واعتقلت إمام المسجد وهو ساجد، إضافة إلى ذلك قام عدة مستوطنين باقتحام ساحات الأقصى وتدنيس حرمته بحماية سلطات الاحتلال، ومر الأمر وكأن شيئا لم يكن. وقبيل تفجير مركز الأمن القومي في دمشق فاجأنا عدد من االرسميينب بتصريحاتهم على شاشات الفضائيات أن الوضع في سوريا لم يعد مقبولا! ‘صح النوم’.. أين كان هؤلاء منذ بداية الثورة وهم يرقبون الوضع طيلة ستة عشر شهرا سعيا لملائمته مع مصالحهم. وبعد التفجير هللوا للضربة وهم يبشرون بسقوط النظام الغاشم الذي قام بعدها وشن هجوما هو الأعنف منذ بداية الثورة على حلب. لتعود الأبواق إلى الصمت مبرهنة بذلك على أنها لا تملك من الأمر شيئاب.

عرضت إحدى الفضائيات قبل أيام وثائقيا عن الحرم المكي الشريف جاء فيه أن تصاميم كسوة الكعبة تخضع لمعايير جد صارمة، فهي لا تُغير ولا تعدل إلا بأمر من أعلى هرم السلطة السعودي. جيد! حرص غريب هذا الذي يقابله صمت- أو همس في أحسن الأحوال- وسكون حيال من يتخذون من الكعبة قبلة ومن الإسلام دينا. أين هؤلاء من حماية المسلمين وغوثهم في بورما (ميانمار منذ 1989). كما أننا نذكر ولا ننسى السرعة التي تدخلت بها قوات درع الجزيرة في البحرين مطلع العام المنصرم، ألم تكن غزة وجهة مثلى لهذه القوات أواخر 2008 بداية العدوان؟ تدَّعي هذه الدولة وأخوات لها نصرة الثورة في سورية ودعم حق الشعب السوري في الحرية، أليست الحرية حقا للشعب البحريني؟ توفر هذه الدول أسلحة للثورة السورية وتخصص ميزانيات لدفع رواتب ضباط وجنود الجيش السوري الحر، أليس الفلسطينيون أولى بالسلاح وثورتهم عريقة ضاربة بجذورها في التاريخ وقضيتــــهم هي الأكثر عدالة في العالم؟ تسعى أغلب دول الخليج جاهدة إلى إلصاق صفة ‘عدو’ بإيران لأن هذا يرضي ‘الحليفة’ أمريكا. إذا أردنا الموضوعية منهجاً وصوت العقل حكماً، بعيدا جدا عن العواطف والخلفيات، فإن إيران قوة عظمى إقليميا، تسعى لضمان مصالحها في المنطقة- وذلك حقها طبعا، وتدخُل النادي النووي عنوة، وتمتلك صناعة أسلحة على مستوى جد عال من التطور. بالمقابل، دول الخليج تقوم على ثروات نفطية جد هائلة وترتبط بعقود مع شركات نفطية عالمية وأمريكية بالخصوص، تنتج النفط الخام وتستورد مشتقاته لضعف قاعدتها الصناعية، كما أنها تستورد باقي حاجياتها الصناعية من الخارج، إذن فمن الطبيعي ألا تمتلك قرارها السياسي، فكيف إذن ستدافع عن مصالحها؟

قبل شهرين عقد مؤتمر حول إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط بإحدى الدول الخليجية تمت فيه دعوة (اسرائيل) إلى انتهاز الفرصة التي أتاحها الربيع العربي للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والتعايش معه وذلك باعتماد حل الدولتين.. فهل بتقديم تنازل عن الأراضي الفلسطينية للعدو ندعم كفاح الشعب الفلسطيني وصموده؟ هل هكذا تصان دماء المسلمين وحقوقهم؟

مصعب السوسي – إنزكَان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية