القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 12 أغسطس/آب تحليقها بعيداً عن أماني الأغلبية الكاسحة التي يخاف أفرادها على ضياع النهر واختفاء الرغيف الموجه للفقراء، ما يعني غيابا كاملا للدعم الموجة للطبقات الكادحة.. وما يدعو للدهشة أن نفراً غير قليل من الكتاب صفقوا للدعوات المطالبة بزيادة سعر الخبز المدعم بل ذهب بعضهم لتحرير كامل لسعر الرغيف مقارنين بينه وبين قيمته في أوروبا وسعره في المدن والقرى المصرية التي يواجه اهلها الكفاف بالكاد.
في صحف الخميس وجد الشعب الجزائري من يبكي لأجله بسبب المحنة التي يواجهها بشأن الحرائق المشتعلة على أرضه.. ومن أخبار كورونا: كشف مصدر مسؤول في وزارة الصحة والسكان، عن عودة ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس خلال الأيام القليلة الماضية بنسبة تصل إلى 20%، لذلك يجب اتخاذ الاحتياطات كافة لمواجهة فيروس كورونا، خاصة مع الاقتراب من الدخول في الموجة الرابعة للفيروس. وأشار المصدر إلى أن اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، توقعت أن تأتي الموجة الرابعة في نهاية شهر سبتمبر/أيلول وبداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبلين، موضحا أن الفيروس سيشهد تحورات جديدة ومنها، متحور(دلتا بلس) الذي يتميز بسرعة الانتشار..
ومن الأخبار الأخرى، تعرض الشيخ أحمد كريمة لهجوم مضاعف بسبب اتهامه أهالي الريف بأنهم يصنعون من الخبز خمراً.. ونال قرار الرئيس السيسي إطلاق اسم عدد من الفنانين والمسؤولين السابقين على عدد من المحاور والكباري ثناءً واسعاً من قبل الكتاب والفنانين.. كما واصل كتاب البكاء على دلال عبد العزيز، وشهدت الصحف كذلك اهتماما لافتا بعقد قران الممثلة نيللي كريم على لاعب الاسكواش السابق هشام عاشور، وأقيم حفل زفاف نهاري في إحدى قرى الساحل الشمالي. كما انهالت التهاني وصور الثنائي علي السوشيال ميديا، وأعرب رواد التواصل الاجتماعي عن سعادتهم وسط عبارات من الحب. من جانبها شكرت الفنانة دنيا سمير غانم، الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعد أن وجّه بإطلاق اسم والدها الراحل الفنان سمير غانم على أحد الكباري في مصر الجديدة. وقالت الفنانة دنيا سمير غانم، عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام: «شكرا سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. ربنا يرحمك يا بابي هفضل طول عمري فخورة بيك وفخورة إني شايلة إسمك».
قبل القرار
طالب أشرف البربري في “الشروق” بالكشف عن المغالطات التي تحيط بكل ما له علاقة برغيف الخبز، الذى يهم أكثر من 66 مليون مصري يعتمدون في غذائهم اليومي عليه، إذ أصبح الدعم الوحيد تقريبا الذي يحصلون عليه من الدولة بعد سحب الدولة دعمها للوقود وأغلب شرائح الكهرباء. تابع الكاتب: للأسف الشديد ما أن انطلق الحديث عن ضرورة رفع سعر الخبز المدعم، حتى اندفعت الأصوات المؤيدة لكل ما تقوله الحكومة، لنشر المغالطات حول هذا الموضوع، إلى الدرجة التي قال فيها شيخ معمم وأستاذ في جامعة الأزهر، إن الخبز المدعم يستخدم في صناعة «الخمر والعياذ بالله». أولى المغالطات، التي يرددها المؤيدون الدائمون لكل ما يصدر عن الحكومة من مواقف أو قرارات هو أن جزءا كبيرا من هذا الخبز المدعم يستخدم كعلف للدواجن أو الماشية. الأرقام تقول إن هذا الكلام كذب بواح، فالمنظومة الرقمية الصارمة لتوزيع الخبز المدعم لا تسمح لأي فرد من مستحقي الدعم المسجلين على أجهزة الدولة الذكية بالحصول على أكثر من 5 أرغفة يوميا، فهل يتصور عاقل أن الخمسة أرغفة ستكفي الفلاح الذي يمضي يومه كله «شقيان» في حقله أو العامل البائس، ويفيض منها لإطعام الدواجن أو الماشية؟ الواقع هو أن رداءة الخبز المدعم بشكل عام، وعدم صلاحيته كاملا للأكل، هى التي تجعل الكمية المهدرة منه كبيرة، ولأن المصريين البسطاء يعتبرون الخبز «نعمة وعيش» فهم يرفضون إلقاء ما لا يصلح منه للأكل في القمامة، ويجمعونه لكي يستخدمونه كطعام للدواجن.
اختاروا السلطة
ثانى المغالطات التي أوردها أشرف البربري، أن التكلفة الفعلية لرغيف الخبز المدعم زنة 90 غراما تبلغ 65 قرشا، لأننا قلنا من قبل إن الرغيف السياحي الأفضل جودة والمصنوع من الدقيق استخراج 72% يباع بسعر 50 قرشا تشمل ربح المخبز وربح البائع السريح، الذي يبيعه في الشارع. فكيف تكون تكلفة الرغيف المدعوم المصنوع من الدقيق استخراج 82% أي الأقل جودة 65 قرشا؟ في الوقت نفسه فإن العديد من الأفران التي تبيع الخبز المدعم لأصحاب بطاقات الدعم بخمسة قروش للرغيف، تبيعه بخمسين قرشا لمن لا يحمل بطاقة. إذا كانت مخصصات دعم رغيف الخبز في ميزانية العام المالي الحالي تبلغ حوالي 44.8 مليار جنيه، يستفيد منها حوالي 66.7 مليون مواطن، مسجلين على بطاقات التموين، فهذا يعني أن دعم رغيف الخبز للمواطن الواحد يبلغ نحو 1.85 جنيه يوميا موزعة على 5 أرغفة، أي أن دعم الرغيف لا يزيد عن 37 قرشا مضافة إليه 5 قروش يدفعها المواطن، وهو ما يعني أن قيمة الرغيف لا تزيد عن 42 قرشا. معنى هذا أن هناك شيئا ما خطأ في القول بأن تكلفة الرغيف المدعوم على الحكومة 65 قرشا. فإما أن يكون هذا الرقم غير حقيقي، ويتم ترديده لتبرير زيادة سعر الرغيف المدعم، أو أن مبالغة متعمدة في حساب التكلفة تصل إلى حد سرقة المال العام. أخيرا، وفي مولد الحديث عن ترشيد الدعم، لماذا لا يفكر المؤيدون على طول الخط، في ترشيد دعمهم للحكومة، الذي يضر أكثر مما يفيد. فالشيخ الذي يخرج على الناس متطوعا بالقول إنه «يسعدني ويشرفنى كأستاذ للشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر أن أؤيد قرار ترشيد دعم رغيف الخبز الذي لا يوجد له مثيل في أنحاء العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه». فهذه المواقف الداعمة للسلطة بدون ترشيد تعطى لشيوخ التطرف والإرهاب جاذبية أكبر لدى البسطاء من الشيوخ وعلماء الدين الذين اختاروا دعم السلطة بدون ترشيد.
احذروه
أكد عماد الدين حسين في “الشروق” أنه إذا كان أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي: يرتكب جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد جزء من شعبه، فهل يكون غريبا أن يرتكب أي جريمة أخرى؟ إذا كان أحمد لا يتردد في إبادة شعبه، فهل نستكثر عليه أن يضر بحقوق مصر المائية، إذا واتته الفرصة؟ أحمد خدع العالم كله، حينما مثل بمهارة واقتدار أنه رجل سلام، واستطاع أن يقتنص جائزة نوبل للسلام، قبل أكثر من عامين، لأنه أوهم العالم كله أنه قام بتصفية كل مشاكل بلاده مع دول الجوار، خصوصا إرتيريا. وأظن أن هذا أكبر خطأ ارتكبته إدارة جائزة نوبل على مرّ تاريخها، حينما منحت جائزتها لرجل لا يخجل من أن يقول إنه ينوي إبادة جزء من شعبه. المعنى المهم الذي يفترض أننا نستخلصه كمصريين من هذه القصة، هو أن أبي أحمد لا عهد ولا أمان له، وأنه لن يتورع عن الإضرار بحقوق مصر المائية، إذا وجد الفرصة لذلك، وبالتالي فالرهان على أنه سيقبل بحلول سلمية لأزمة سد النهضة أمر مشكوك فيه بشدة. أبي أحمد وخلافا لمظهره الذي خدع به العالم يؤمن فقط بلغة القوة، وليس المفاوضات والحقوق، هو قام بغزو إقليم التيغراي وقتل شعبه، لكنه انسحب مهزوما قبل أسابيع من هذا الإقليم، حينما تمكن مقاتلو التيغراي من استعادة زمام المبادرة، وشنوا هجوما مضادا ضد القوات الحكومية، بل صاروا يتمددون الآن خارج الإقليم في اتجاه أمهرا. أبي أحمد يؤمن فقط بلغة القوة، وليس بطاولة المفاوضات والحلول المتوازنة، التي تخدم مصلحة الجميع.
رحلة عذاب
مسلسل من المآسي رصدت فصوله في “المشهد” هالة فؤاد: لو يعلم مسؤولو الحكومة وكبار القادة الذين يحكمون البلاد حجم المعاناة التي يتكبدها المرضى وذووهم، الذين يترددون على معهد الأورام لما ترددوا لحظة في التمسك بكراسيهم عجزا عن تخفيف تلك الأوجاع، ولآثروا الابتعاد تاركين مناصبهم لمن هو أجدر على مواجهة ذلك الجحيم الذي يعيش فيه هؤلاء المرضى، ممن قدر لهم الوقوع بين شقي مطرقة المرض وسندان العجز والفقر وقلة الحيلة. رحلة عذاب العلاج القاسية المرهقة تبدو كقدر يستسلم له المرضى وذووهم.. يخوضون تفاصيل ساعاتها المرهقة بصبر العاجز اليائس المضطر، الذي لا يملك رفاهية الشكوى، فيستسلم مرغما لمتاهة الرحلة بيقين أن صوته أضعف من أن يجد صدى يسمعه وأنات ألمه رغم قسوتها أضعف من أن تصل لقلب رحيم يخفف عنها وانكسار روحه أوهن من أن يلمح أحد السادة انطفاءها. مهمشون منغلقون على أوجاعهم كملايين غيرهم ممن طواهم النسيان، ولم يعد يؤرق وجودهم ضميرا، في الغالب أنه لم يعد حيا.. ولا أحد يلتفت لحجم المأساة المرسومة على وجوههم، فالقلوب الرحيمة في الغالب لم يعد لها وجود. مجرد خيالات وأشباح وأشباه بشر تتحرك هنا وهناك، عيون مرهقة وأجساد وهنة ووجوه منطفئة ونفوس شاردة، تلهث وراء سيل من الإجراءات الروتينية العقيمة.. تصعد أدوارا وتهبط أخرى.. تطرق مكاتب وتنتظر بصبر أخرى.. تنتظر في صبر مرّ توقيع طبيب مختص أو ختم لورقة مطلوبة.. تتنفس الصعداء بعدما تنتهى من حفلة التعذيب لإتمام كل الخطوات المطلوبة، وإن كانت تدرك أن رحلة عذاب أخرى عليها خوضها.. ساعات من الانتظار للكشف وتحديد جرعة العلاج المطلوبة.. وساعات أخرى لصرف الدواء وساعات ثالثة في انتظار تحضير الكيميائي المناسب للحالة وساعات رابعة لتلقى الجرعة.
ألم أشد
نبقى بصحبة هالة فؤاد داخل معهد الأورام: لا تتوقف تلك المتاهة على الجرعة الأولى فقط، بل يخوضها المريض مع كل جرعة جديدة حتى يقضي نحبه، أو ينتهى بروتوكول علاجه أي الأجلين أقرب! لا تختلف معاناة المرضى ممن يتلقون العلاج الإشعاعي كثيرا عن أولئك الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، وبينما يتوهم البعض أو يأمل في أن تنتهي جلسة العلاج الإشعاعي بسلام وسهولة ويسر، باعتبار أن الجلسة لا تزيد في الغالب عن عشر دقائق، إلا أن التجربة تخيب كل تلك الظنون، بعدما تمتد ساعات الانتظار لتصل لأكثر من ثلاث أو أربع ساعات، يعاني فيها المرضى من ملل الانتظار وترهف أسماعهم لكل اسم يتم النداء عليه، ثم تعود لتكسو ملامحهم الخيبة، مستسلمين لانتظار خانق ممتد إلى اللانهائي من الألم.. يتحول أحيانا لدرجة عالية من اليأس، بعدما يكتشف المرضى وجود عطل في الجهاز، للأسف ليس طارئا لكنه يحدث دوما، ما يزيد معاناة المرضى، خاصة أولئك القادمين من قرى ومدن بعيدة والمجبرين على تكرار رحلة معاناتهم الشاقة أكثر من مرة، حتى يبتسم الحظ لهم ويتم إصلاح عطل أجهزة الإشعاع المستديمة. لا يلتفت الأطباء في الغالب لتلك الوجوه البائسة بعدما أكسبهم الاعتياد نوعا من التبلد في المشاعر، أو ربما تنامى بفعل الإحساس بالعجز وقلة الحيلة لمد يد العون لكل تلك الأعداد من المرضى في آن واحد.. وإن كانت لبصمات بعضهم الإنسانية أثر طيب تستقبله الأرواح المتعبة، فيخفف قدرا من أوجاعها وآلامها ويبث فيها قدرا من أمل تكون في أشد الاحتياج إليه.
الله معكم
تعاطف جلال عارف في “الأخبار” مع الشعب الشقيق في محنته: كل التضامن مع أشقائنا في الجزائر وهم يواجهون موجة الحرائق الهائلة التي اجتاحت عدة ولايات، وراح ضحيتها أكثر من ستين مواطناً، منهم خمسة وعشرون من العسكريين الذين كانوا يؤدون واجبهم في إطفاء الحرائق وإنقاذ من حاصرتهم النيران. موجة الحر الشديدة أدت إلى اشتعال الحرائق في عدد كبير من دول المنطقة. لكن الخطير هنا ما أعلنه كبار المسؤولين الجزائريين عن أن هناك في هذه الموجة حرائق تم إشعالها عمداً، وأنه قد تم إلقاء القبض على عدد من الفاعلين، اعترف بالفعل بعضهم بمسؤوليته. والتحقيقات مستمرة لكشف كل جوانب هذا العمل الأثيم. التضامن الكامل مع الجزائر الشقيقة مطلوب من الجميع لمواجهة هذه الظروف الطارئة والتعامل مع آثارها. إخماد النيران له الأولوية بالطبع. لكن هناك مهام أخرى بعد ذلك تستدعى التعاون والتنسيق لمواجهة التطورات المناخية الخطيرة، خاصة ما شهدته منطقة البحر المتوسط من ارتفاع كبير في درجات الحرارة، وما ارتبط بها من موجات الحرائق التي اجتاحت الغابات وهددت العديد من المدن والقرى على طول ساحل البحر المتوسط. وإن كانت بدرجة أقل من بعض مناطق تونس والمغرب في الجنوب وسوريا ولبنان في الشرق. وبدرجة لا تقل ضراوة في اليونان وإيطاليا شمالاً. الأمر لا بد أن يثير القلق، ويستدعى تعاون دول البحر المتوسط بصورة أكثر لمواجهة هذه الظاهرة، والإجابة على أسئلة المستقبل بهذا الشأن. هل السبب هو التغيرات المناخية وحدها؟ أم السلوك الإنساني والزحف العمراني والتلوث البيئي؟ وهل نحن أمام ظاهرة مؤقتة، أم أن المنطقة مهددة بدخول عصر الجفاف وارتفاع الحرارة؟ وكيف نتفادى جميعاً الأسوأ في هذا المجال؟ معظم العلماء يحذرون من خطر داهم على العالم كله، لكن البحر المتوسط يحتاج لمواجهة خاصة لأن المخاطر فيه أكبر.
الأمم المتحدة
منذ يومين والكلام لمحمد البرغوثي في “الوطن” صدر تقرير عن منظمة الأمم المتحدة، راح يدق – في نفاق لئيم- ناقوس الخطر من تسارع ارتفاع درجات الحرارة، ولكننا نعرف أن هذه التقارير تهدف في المقام الأول إلى تبرئة هذه المنظمة من جريمة العمل لصالح الدول والشركات الكبرى، التي تسببت في تلويث البحار والأنهار والمحيطات وتدمير الغابات، وترفض رفضاً قاطعاً تنفيذ بنود اتفاقية المناخ التي تلزم كل الشركات وكل الدول بتخفيض انبعاثات الغازات الكربونية الناتجة عن نشاطها المحموم. نعم، لقد دأبت الأمم المتحدة على تبرئة ذاتها بهذه التقارير الدورية، ولكنها لم تلزم أحداً أبداً بتنفيذ بنود اتفاقية المناخ، ودأبت – مثلما فعلت في التقرير الأخير الصادم- على توجيه التهمة للنشاط البشري، بدون تمييز واضح بين الشركات الاستعمارية الكبرى التي توحشت في التعامل مع الطبيعة، والبشر العاديين في افريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأقصى والأوسط، الذين فقدوا مصادر عملهم وأرزاقهم وتحولت بلدانهم إلى «أماكن غير قابلة للسكن أو الحياة». واللافت هذه المرة أن هذه المنظمة الأممية التي تعمل لصالح الوحش الاستعماري لم تتحرك ولم تطلق «تحذيرها الصادم»، إلا بعد أن تقدم محمد نشيد الرئيس السابق لجزر المالديف، بتقرير مفصل للأمم المتحدة قال فيه إن نحو 50 دولة حول العالم معرضة لخطر الانقراض، وإن هذه الدول على وشك أن تتحول إلى أماكن لا تصلح للسكن بسبب تغير المناخ، وكان أهم ما قاله نشيد في تقريره: «نحن ندفع بأرواحنا ثمن الكربون المنبعث من شخص آخر». ولعل المهتمين بقضية تغير المناخ الكارثية قد انتبهوا إلى أن هذا التحرك العاجل من الأمم المتحدة، يبدو – في الظاهر- وكأنه استجابة فورية للحرائق الرهيبة التي التهمت ملايين الهكتارات من غابات روسيا قبل أسبوعين، وما زالت مشتعلة، والحرائق التي انتشرت بكثافة مرعبة في أماكن متفرقة من اليونان ودمرت آلاف المنازل وأجبرت سكان عشرات القرى اليونانية على إخلائها هرباً من النيران، إضافة إلى الدمار الذي تسببت فيه السيول التي ضربت ألمانيا وبعض دول افريقيا وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية، ولكن المتأمل لقضية اهتمام الأمم المتحدة بتغير المناخ سيلاحظ بسهولة حرباً ضارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تتخذ من «تخريب المناخ» أسباباً إضافية لاكتساب نقاط جديدة في حلبة الصراع بينهما على اقتسام مغانم استغلال الثروات الطبيعية في العالم كله.انتهى الكاتب إلى أن هذا النفاق الأممي كان من أهم أسباب تأخير التعامل بجدية مع المحنة.
بحاجة للرعاية
رغم الميداليات الست التي حصدتها مصر في دورة الألعاب الأولمبية، إلا أن ما تحقق في أولمبياد طوكيو بشكل عام كما قال سامي صبري في “الوفد” لا يرقى إلى مستوى الطموح، ويحتاج إلى وقفة مع اللجنة الأولمبية، وجميع الاتحادات المشاركة، فدولة بحجم مصر لا يصح أن يكون ترتيبها الهزيل في ميادين البطولات العالمية كهذا. ولا يعني ذلك التقليل من حجم المجهود الذي بذل من قبل وزارة الشباب والرياضة، ومن اللاعبين المشاركين، ولا من فرحة مصر بأبطالها الذين جاءوا من اليابان بالذهب والفضة والبرونز، وإنما ندق الجرس للوصول بشكل علمي ومنظم لما يعرف في العالم كله بـ”صناعة البطل الرياضي” التي لم نعرف الطريق اليها حتى الآن، وهو ما ساهم في تأخير تتويج أبنائنا ومنتخباتنا في الألعاب الفردية والجماعية فوق منصات البطولات العالمية. كانت الأمور وما زالت في بعض الاتحادات تسير بطريقة «السمك واللبن والتمر الهندي» لا تخطيط سليم، ولا هدف محدد، ولا إعداد جيد، فقط تترك الأمور للصدفة، «نعمل اللي علينا والباقي على الله» فإذا ما لعب الزهر وابتسم الحظ، هللنا وطبلنا وقلنا صنعنا المجد في مشهد نراه طبق الأصل في معظم دول المنطقة، وليس في مصر فقط، والدليل ترتيب الدول العربية في أي بطولة عالمية. إذا كان لدينا أبطال، هنأهم وافتخر بهم رئيس الدولة مثل، فريال أشرف، جيانا فاروق، محمد كيشو، أحمد الجندي، هداية ملاك، وسيف عيسى، ووجه السيسي بإطلاق أسمائهم على بعض المحاور والكباري تكريما وتقديرا لجهدهم الذي ساهم في رفع علم مصر خفاقا في سماء العالمية، فإني على ثقة بأن هناك في جميع محافظات مصر عشرات بل مئات الأبطال ينتظرون فرصة المشاركة، ولكنهم غائبون عن عيون من فوضتهم الدولة، وأسندت اليهم مسؤولية اكتشاف الموهوبين وأصحاب القدرات والمهارات الخاصة، سواء كانوا في شوارع الحارات، أو ساحات القرى، أو في المدارس والجامعات ومراكز الشباب.
عيش حاف
شكوى تلقاها حمدي رزق في “المصري اليوم” كشفت عن مأساة: كمدًا وغيظًا، لم أتحمل شكوى عضو نقابة التشكيليين الفنان فتحى إدريس في رسالته إلى الدكتورة صفية القباني نقيبة التشكيليين، فآثرت طرحها على العموم على طريقة «اللي يشوف معاشات الناس…»! يقول الفنان إدريس: «لقد وصلت الأمور إلى الحد الذي لا نستطيع السكوت عنه، معاش النقابة للفنان التشكيلي عضو النقابة (75 جنيها).. خمسة وسبعون جنيها في الشهر، ويتم صرف المعاش على دفعتين كل ستة أشهر، وقد التزمت مجالس إدارات النقابة المتعاقبة، بناء على اللائحة الداخلية للنقابة وموافقة الجمعية العمومية، بأن يتم توريد قيمة معاشات الأعضاء المقيمين خارج محافظة القاهرة على حسابات الأعضاء لدى البنوك توفيرا للجهد ونفقات السفر من محال إقامتهم إلى مقر النقابة في القاهرة، كلمسة وفاء وتقديرا لهم، وبدون تحمل العضو أي نفقات مقابل هذا العمل.. للأسف فوجئت بخصم مبلغ (15 جنيها) من قيمة المعاش (75 جنيها) ليصلنا (60 جنيها) تحت اسم (مقابل توريد للبنوك)، وللعلم أن هذا المبلغ المستقطع بدون وجه حق ليس له (مقابل مستندي) من أي بنك، وتم الخصم بمباركة وموافقة النقيب بدون موافقة مجلس إدارة النقابة، وبدون موافقة الجمعية العمومية، وبدون علم الأعضاء! وأيضا لم تدخل هذه المبالغ التي تصل إلى 4500 جنيه خزينة النقابة. معلوم أن الموظف المكلف بذلك يقوم بتجميع أسماء الأعضاء المحول إليهم المعاش في كشف واحد، ويقوم بتوريد المبلغ مرة واحدة في (مشوار واحد) تقوم النقابة بصرف بدل انتقال له لا يتعدى (30 جنيها). وطالب الكاتب بأن تقوم النقيبة الدكتورة صفية القباني بتصحيح الأوضاع ورد المبالغ التي يتم جمعها إلى أصحابها.. انتهت الرسالة البائسة، بؤس السنين، لا تتعجب، ولا تستغرب، يحدث في نقابة الفنانين التشكيليين وبالأرقام. القضية ليست في الشكوى، فالشكوى لغير الله مذلة، ولكن عضو النقابة يشكو من خصم 15 جنيها من معاشه المقرر بـ75 جنيها، بالذمة هوه فيه كده أرقام الآن، (معاش الغلابة «تكافل وكرامة» لا يقل عن 450 جنيها). آسف هذا إهانة للفنان، للفن التشكيلي، معاش لا يكفي الفنان عيش حاف.
يا حظ هالة
رغم تعرضها للهجوم من قبل الكثيرين، إلا أنها حصلت على شهادة تاريخية على يد صبري غنيم في “المصري اليوم”: فعلًا نجحت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد في أن تشد عيون الأوروبيين لها، فهم يعانون من فيروس كورونا المتحور، ويجدون بلادهم تلجأ لسياسة الغلق، بينما مصر تتبع سياسة عقلانية في التصدي لأي موجة من موجات كورونا، حتى الموجة الرابعة، المتوقع أن تهب على مصر خلال شهر سبتمبر/أيلول. خرج الأستاذ الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار السيد الرئيس للشؤون الصحية والوقائية، وكان صريحا وهو يخاطب المصريين عن احتمال حدوث موجة رابعة، بعد أن تخطت مصر الموجة الثالثة بنجاح، وأبدى الرجل تخوفه، وحذر وطالب باتخاذ جميع الاحتياطات طالما أن المرض لا يزال موجودا، ولم ينتهِ في دول العالم، وبالذات أوروبا، كما أعلن أن مسألة «التحور» في الفيروسات أمر طبيعي ووارد وليس جديدا.. وفى الفترة الأخيرة هناك تركيز على تحورات فيروس كورونا لأنه الفيروس السائد حاليا، وكل الجهات العلمية والصحية مهتمة به، وآخرها «تحور دلتا».. هذه الظاهرة موجودة في كل أنواع الفيروسات مثل الأنفلونزا الموسمية. وتتميز مصر بأنها فتحت أبوابها على العالم وتعاقدت على اللقاحات المعترف بها دوليا، وآخرها لقاح «جونسون آند جونسون»، وقد نجحت في إجراء مفاوضات مع الاتحاد الافريقي للحصول على حصتها من هذا اللقاح، وسيصل عدد الدفعة الأولى إلى 25 مليون جرعة، وهذا اللقاح يتميز بأنه سيكون جرعة واحدة، ومقبول لدى معظم الدول.. وللحق فإن وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد لم تترك بابا إلا وطرقته، وكنا والدول العربية التي أعطت لقاح «سينوفارم»، ودخلنا مجال تصنيع اللقاح باعتراف جميع منظمات الدواء العالمية، ومن هنا بدأ الأوروبيون يحسدوننا على وجود مثل الدكتورة هالة زايد كوزيرة صحة في الشرق الأوسط.
عليك السلام
عام هجري جديد يطل علينا نستعيد معه بصحبة فاروق جويدة في “الأهرام” ذكرى هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام.. وكيف كان بداية عصر جديد ودين أضاء الكون بالعدل والتسامح ونبي قدم للبشرية نموذجا إنسانيا رفيعا في الرحمة والإيمان والأخلاق.. في أحداث التاريخ الكبرى توقف الزمن كثيرا عند هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، حين جمع القبائل بكل الصراعات والخلافات بينها، وقدم للبشرية مجتمعا حضاريا متقدما سرعان ما أصبح نموذجا في توحيد الشعوب.. لقد توقف كبار المفكرين في الغرب عند تجربة رسولنا عليه الصلاة والسلام في بناء الدولة وكيف تخرج الشعوب من الجهل والانقسام والحروب والتخلف.. انقسم علماء الغرب عند تجربة المصالحة التي شيدها الدين الجديد في قلب مجتمعات قامت علي الصراع، واستطاع النبي عليه الصلاة والسلام أن يوحد القلوب على العدل والسلام.. كانت تجربة الإسلام في إقامة دولة المدينة هي الطريق إلى فتح مكة، وهناك قدم الرسول القدوة في العفو والتسامح حين قال كلمته الشهيرة لأهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء.. ومن مكة انطلق بناء الدولة الإسلامية، التي أضاءت ربوع الكون، ووصلت إلى آفاق حضارية وإنسانية تجاوزت كل حضارات عصرها.. في كتابه «محمد» يتوقف الدكتور نظمي لوقا أستاذ الفلسفة عند شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام، وكيف قدّم القدوة في الأخلاق والسلوك ورفع راية العدل.. وفي كتاب العظماء مئة وأعظمهم محمد للكاتب الأمريكي مايك هارت اختار نبي الإسلام أعظم شخصية في تاريخ البشرية، ومنذ سنوات أصدر جورج بوش الجد كتابا بعنوان. «محمد مؤسس الإمبراطورية الإسلامية» أكد فيه أن تجربة إقامة الدولة الإسلامية التي أقامها رسول الإسلام، تجاوزت كل حضارات العالم دورا وتأثيرا وزمنا.. السلام عليك يا نبي الرحمة وخير خلق الله أجمعين.. في ذكرى الهجرة تطل علينا صفحات مضيئة في الحق والعدل والإيمان واليقين، ونتذكر تلك الرموز العظيمة التي قدمت للبشرية هذا الدين العظيم.. الذي ما زال يجمع الملايين على دين نبيهم الكريم عليه صلوات الله وسلامه.
ظنوها أليفة
واقعة مثيرة ألقى الضوء عليها أحمد عبد التواب في “الأهرام”: الحادثة المخيفة، التي تسبب فيها ثعبان كوبرا سام في مقتل 5 أشخاص، هي جرس إنذار ينبهنا، ففي بعض الأماكن وبعض النشاطات، فوضى منفلتة من الرقابة، تتجرأ وهي آمِنة من المساءلة، وقد تتسبب في كوارث مميتة! فقد نشر موقع “اليوم السابع” تفاصيل رهيبة عن مصرع أربعة أشخاص من أسرة واحدة عندما استقلوا سيارة أجرة من الإسكندرية متوجهين إلى كفر الشيخ، وإذا بثعبان كوبرا كان في صندوق كرتون في “شنطة” السيارة يخرج من الصندوق، ويتحرك على أرضية السيارة بدون أن يحسّ به أحد، ثم يباغت السائق من تحت دواسة البنزين ويهاجمه، فيختل المقود في يده ويرتطم بجدار خرساني، ليموت هو وكل من كانوا في السيارة. أضاف الكاتب: مع الإحساس بالفجيعة والصدمة تلحّ أسئلة كثيرة عن تفاصيل مهمة، وقد أجابت عن بعضها المعلومات التي توافرت عقب الحادث، ومنها أن السائق قد اشترى لشريك له ثعبان الكوبرا السام لاستخدامه في أعمال السحر والشعوذة! ولنتغاضى الآن عن أن هناك بيزنس قائما على السحر والشعوذة، وأنه إذا لم يكن يحقق أرباحاً لما تحمل أصحابه تكلفة شراء الثعبان، ولنكتفى في هذا السياق بالنظر في أن لدينا سوقا تبيع هذه الكائنات المخيفة، وتشير الحادثة إلى أن المسائل تمرّ بسلاسة بدون ضابط ولا رابط، كما أن البائع والمشتري يتوهمان أنه يمكن تفادي خطر ثعبان الكوبرا بوضعه في صندوق كرتون، ويبدو أنهما لم يتشككا للحظة واحدة أنه يمكنه الخروج من الصندوق، ثم فلنتغاضى أيضاً عن أن المشتري كان يحس بالاطمئنان على نفسه من الخطر عندما يتحرك في سيارته مُصطحِباً هذا الكائن المخيف، ولننظر في عدم إحساسه بالمسؤولية عن سلامة الركاب الذين لم يفكر في أنه يعرضهم لخطر جسيم! هل هذه السوق، التي تبيع هذه الكائنات المخيفة، علنية ومرخصة؟
المهنة يوتيوبر
أهتم أحمد التايب في “اليوم السابع” بمهنة تشهد مزيداً من الرواج: أصبحنا نسمع عن مهن جديدة، كـ”اليوتيوبر”، وتربح أصحابها مبالغ طائلة تصل لملايين الدولارات، لدرجة أنه تتداول أخبار عن شرائهم فيللا وغيرها، وعندما نبحث عن ما يقدمونه لا نجد سوى تقديم محتوى، الكل يجمع أنه “تافه وهجس”، لكن العجيب واللافت، أن هذه الفيديوهات وهذا المحتوى يحقق ملايين المشاهدات، في ظاهرة تحتاج إلى دراسات فعلا، فكيف نحكم ونصف هذا المحتوى بـ”التفاهة”، وفي الوقت نفسه يحصد ملايين المشاهدات؟ لذلك أعتقد أن هناك معادلة صعبة بين حكم الناس على هؤلاء بعدم جدوى ما يقومون به، وفي الوقت نفسه نجد إقبالا على المشاهدة، لذلك أعتقد أن التناقض والازدواجية هما ما يساعدان ويشجعان من يعرفون بـ”اليوتيوبر” على الاستمرار، طالما هذا يحقق لهم المشاهدات والشهرة والأموال، لأنه مؤكد، أن لسان حالهم يقول، ما قيمة رأي الناس، والناس نفسها تحرص على مشاهدة فيديوهاتنا! ومكمن الخطورة، كما أوضح الكاتب أن الظاهرة في تزايد مستمر، لدرجة وصلت أنه يتم نشر فيديوهات تتضمن تفاصيل شخصية في “غرف النوم” أو الإصرار على الظهور بملابس ومشاهد للعري والإثارة للفت الانتباه، والتحدث بلغة أشبه بلغات الساقطات والمنحرفين، رغم أن هناك تحذيرات من مؤسسات دينية، أبرزها دار الإفتاء، تؤكد أنه لا يجوز مثل هذا الأمر، بل تعتبره أنه يدخل في دائرة النهي الشرعي؛ لما فيه من كشف للعورات والتنافي مع الحياء العام، فقد قال نبينا الكريم “الإيمان بضعٌ وستون شُعْبة، والحياء شُعْبة من الإيمان”، وقوله أيضا “إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت”. لذا، يجب دق ناقوس الخطر من قبل الجميع، أفرادا ومؤسسات ومجتمعا، لمواجهة هذه الظاهرة التي تمثل خطرا حقيقيا على كيان الأسرة، والأهم أن يكون هناك وعي لدى الناس، فببساطة أقول لمن يحرص على متابعة ومشاهدة فيديوهاتهم، إنه عند سماحك لمشاهدة هذه الفيديوهات فأنت تحقق هدف هؤلاء المراهقين في تحقيق المال الحرام، بل تساعد على انتشار ما ينخر قيم المجتمع.