دمشق القديمة أحياء تاريخية هددتها الحرب بالدمار

زينة شهلا
حجم الخط
1

في حزيران/يونيو من عام 2013، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو” ستة مواقع سورية أثرية على قائمة “مواقع التراث العالمي المهددة”، وذلك نتيجة خطر الدمار الذي وقعت تحت وطأته بفعل الحرب والمعارك الدائرة فيها أو حولها على مدار سنوات متتالية.

وشملت هذه المواقع مدينة دمشق القديمة، ومدينة حلب القديمة، ومدينة بصرى القديمة، وموقع تدمر، وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين، والقرى القديمة في شمال سوريا، وهي جميعها مصنفة على قائمة مواقع التراث العالمي، أي تلك الأماكن التي تتمتع بأهمية ثقافية خاصة تستلزم الاهتمام الوطني والدولي للحفاظ عليها للأجيال القادمة. ويبلغ عدد المواقع العالمية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي الواقع تحت الخطر 54 موقعاً تحتاج إلى تضافر الجهود لحمايتها من أي أضرار محدقة بها.

ويُقصد بدمشق القديمة، مجموعة الأحياء القديمة في العاصمة السورية دمشق، وهي من أقدم المدن المأهولة بشكل مستمر في العالم وكذلك أقدم عاصمة في العالم.

يعود تاريخ تأسيس أول تجمع بشري في دمشق وضواحيها إلى تسعة أو عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، وحسب موقع اليونيسكو فإن تاريخ تأسيس دمشق كمدينة هو في الألفية الثالثة قبل الميلاد. وتعاقبت عليها خلال القرون عصور وممالك وأنماط حكم ودول مختلفة ترك كل منها أثراً في مكان ما من المدينة.

وتختلف الروايات حول أصل ومعنى تسمية دمشق، فبعضها يرجح الأصول الآشورية للكلمة وتعني الأرض العامرة أو الأصول الآرامية وتعني الأرض المسقية، وأخرى تقول بأنها سميت “شام” نسبة لسام ابن نوح عليه السلام أو تيمناً بالقائد اليوناني دماس الذي كان له دور في تأسيس المدينة. روايات أخرى تعيد الأصل إلى مصطلح “دَمْشَقَ” في اللغة العربية بمعنى أسرع، للدلالة على إسراع أبنائها في تشييدها، أو إلى أصول لاتينية حيث تعني كلمة “دُومَسْكَس” المسك المضاعف.

بقيت الحياة محصورة في أحياء دمشق القديمة والتي تعتبر الأساس التاريخي للمدينة وذلك حتى القرن الثالث عشر حين بدأ التوسع العمراني خارج إطار تلك الأحياء بأنماط مختلفة، لكن يبقى للمدينة القديمة طابعها الخاص سواء على الصعيد العمراني أو السكاني وحتى التجاري والحرفي.

تضم مدينة دمشق القديمة مئات المواقع الأثرية والتاريخية والتي يعود كل منها لحقبة زمنية مختلفة كاليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. بداية، لدمشق سور حجري كبير وأبواب أثرية شيدت خلال العهدين اليوناني والروماني وبلغ عددها في أقصى الحالات عشرة أبواب حيث كان بعضها يغلق ويعاد فتحه حسب الحاجة، وهي باب توما وباب الجابية وباب كيسان وباب السلام وباب الفرج وباب شرقي وباب الفراديس وباب الصغير وباب الجنيق وباب النصر. وهناك بعض الأبواب الأخرى والتي كانت أبواب أحياء بعينها وليست أبواباً للمدينة مثل باب السريجة وباب مصلّى.

أيضاً، تتميز المدينة القديمة بوجود عشرات الأسواق الأثرية والتي لبعضها سقف معدني أو حجري، وتباع فيها مختلف أنواع البضائع حيث اشتهرت دمشق على مر العصور بأنها مركز تجاري غاية في الأهمية مع وقوعها على طريق الحرير وطريق الحج وطريق البحر. إضافة لذلك، يمكن من خلال التجوال في أحياء دمشق القديمة ملاحظة وجود عشرات الكنائس والجوامع والكنس اليهودية والمدارس والخانات والتكايا، إضافة لقلعة دمشق الأثرية. هذا التجوال يعني بالضرورة المرور بالأزقة المتعرجة الضيقة والتي يكاد بعضها لا يتسع لمرور شخصين معاً، وهي إحدى سمات دمشق القديمة ويعود سبب بنائها بهذا الشكل إلى سهولة الدفاع عن المدينة في حال مهاجمتها حيث تصعب على الأعداء رؤية الطريق أو من يقف في نهايته بشكل واضح.

قبل اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، نوّهت منظمة اليونيسكو في أكثر من مناسبة إلى ضرورة الحفاظ على كل المواقع الأثرية في مدينة دمشق القديمة من التآكل وتطبيق المعايير العالمية المتبعة أثناء أي أعمال صيانة لها، وأكدت على أهمية وجود سياسة وطنية لصون تلك المواقع من عوامل الزمن.

أما خلال سنوات الحرب، فقد أصيبت العديد من المواقع الأثرية في دمشق القديمة بأضرار نتيجة تساقط قذائف هاون أو صواريخ أو طلقات رصاص متفجر بشكل عشوائي فيها. على سبيل المثال تضررت لوحة الفسيفساء التي تزين الواجهة الخارجية الرئيسية لحرم الجامع الأموي نتيجة إصابتها بقذيفة هاون في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2013، ففقدت جزءاً منها وانفصلت عن محيطها. كذلك أصيبت العديد من المنازل والشوارع الأثرية في مختلف أحياء المنطقة بمئات الشظايا والتي تسببت بحفر مختلفة الحجم ما زالت ماثلة فيها وشاهدة حتى اليوم على حجم الخطر الذي رزحت المدينة الأثرية تحته على مدى سنوات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية