دمشق ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر قضائية لـ«القدس العربي» أن اجتماعات اللجنة المعنية بدراسة وضع الإيجارات القديمة التي تدخل ضمن التمديد الحكمي المعروف بـ«الفروغ»، جُمدت منذ نحو شهر، من دون قرار علني، «بسبب ظروف الدولة السياسية وخصوصاً بعد أحداث محافظة السويداء، والعلاقات غير المستقرة مع «قوات سوريا الديمقراطية- قسد» التي تسيطر على محافظات الجزيرة شمال شرق البلاد، وباعتبار أن أوضاع الدولة لا تتحمل المزيد من التوترات».
ومع سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، اقتحم الكثير من المالكين عقاراتهم المؤجرة لاستعادتها، وأقدم هؤلاء على إخراج المستأجرين عنوة، لكن الأمور عادت إلى نصابها بعد تدخل القضاء وإعادة العقارات إلى المستأجرين إلى أن يتم البت فيها قانوناً.
وفي 12 من حزيران/ يونيو الماضي، شكلت وزارة العدل لجنة لدراسة الصكوك العقارية والتعليمات النافذة المتعلقة بعقود الإيجار، ترأسها رئيس محكمة النقض، القاضي أنس منصور السليمان، وعضوية سبعة آخرين، على أن تقوم بدراسة الصكوك التشريعية والتعليمات النافذة المتعلقة بعقود الإيجار ذات التمديد الحكمي، سواء كانت العقارات مملوكة أو مؤجرة للأفراد أو للدولة.
مقترحات
وكلفت اللجنة بتقديم مقترحات لحل الإشكاليات المرتبطة بالتمديد الحكمي للإيجار، وعلى أن تنجز مهامها خلال شهر من تاريخ صدور قرار تشكيلها.
وفي الأول من تموز/ يوليو الماضي، نظمت اللجنة ندوة حوارية جمعت ممثلين عن المالكين والمستأجرين، والنقابات المهنية، بالإضافة إلى عدد من الجهات الرسمية. وأعلن حينها القاضي السليمان أن عمل اللجنة سيكون حيادياً، وستسعى بشكل جاد لضمان العدالة لكافة الأطراف، لكن الملف تفاعل بشكل دراماتيكي في الشارع وتم تنظيم اعتصام لعدد كبير من أصحاب المحال المستأجرة بطريقة «الفروع» أمام مقر غرفة تجارة دمشق في منطقة الحريقة، ليتبعها بأيام تنظيم تظاهرة شارك فيه المئات من التجار أمام مقر وزارة العدل في منطقة المزة، وأكد حينها وزير العدل مظهر الويس أنه لم يصدر أي قرار من اللجنة بإخلاء التجار للمحلات المستأجرة بإيجارات قديمة وأن اللجنة تدرس موضوع تعديل القانون بالاستماع إلى كل الأطراف وليس لطرف واحد، وأنه سيتم توسيع اللجنة لتضم ممثلين عن التجار.
وفي تصريحها لـ«القدس العربي» كشفت المصادر القضائية أن اللجنة ومنذ تشكيلها، عمدت إلى عقد اجتماعات دورية وبمعدل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً، ودرست قوانين لدول عربية مثل مصر والأردن ولبنان للخروج بمقترحات تساعد في إيجاد الحلول، لكن لم يصدر أي شيء منها لأن الأمر كان معقداً جداً، وحل هكذا ملف يحتاج إلى سنوات وليس لشهر واحد كما توقع البعض.
محام لـ«القدس العربي»: لم تكن قادرة على الاستمرار
وبينت المصادر أن اللجنة ومنذ أكثر من شهر لم تعقد أي اجتماع لها، ما شكل رسالة بالتريث في عملها خلال هذه الفترة.
وقالت إن بعض أسباب تجميد عمل اللجنة من دون أن يصدر ذلك بقرار رسمي، هي الظروف السياسية التي تمر بها البلاد وخصوصاً منها أحداث مدينة السويداء التي تصدرت الرأي العام خلال شهر كامل، ولعبت درواً بارزاً في موضوع التريث وعدم البت بموضوع الإيجارات القديمة لأن وضع البلد لا يتحمل المزيد من التوترات.
وأضافت: إن وضع شرق البلاد في محافظات الجزيرة الرقة والحسكة ودير الزور غير مستقر أيضاً، وبالتالي هناك أولويات سياسة تعمل الحكومة على حلها، وفي المقدمة منها إعادة الاستقرار لكامل الأراضي السورية.
ورأت المصادر أن موضوع الإيجارات قديم ويعود إلى أكثر من سبعين عاماً وهو شائك ومعقد ويحتاج إلى الكثير من التأني ولا يمكن أن يتم خلال شهر لأن الهدف هو تحقيق العدالة لطرفي المعادلة، المستأجرين والمالكين.
مخالفات
وانتقد المحامي السوري فواز خوجة اللجنة، معتبراً أن تشكيلها كان منذ البداية خطأ كبيراً وخلق مشكلة في الشارع السوري.
وأضاف: كان يفترض أن تقدم تقريرها خلال شهر من تشكيلها ومضت المدة ولم يصدر أي شيء من وزارة العدل بتمديد عملها أو النتائج التي خلصت لها، وأشار الخوجة في تصريحه لـ«القدس العربي» إلى أن نسبة الإيجارات التي تخضع لنظام الفروغ في دمشق تتجاوز 80٪ وهي أقل في حلب لكنها تشكل بالتأكيد نسبة كبيرة وكذلك الأمر في محافظتي حمص واللاذقية.
وتابع: لا يمكن حل هذا الملف بالأسلوب السابق الذي تسبب بتخوف الكثيرين، وعدم وجود قرار واضح حول آليات الحل أدى إلى توقف عمليات بيع العقارات التي تخضع لنظام الفروغ، مشيراً إلى الحاجة للجنة تشريعية تدرس الموضوع من نواحي اجتماعية واقتصادية، إضافة إلى السعي لكسب ثقة الآخرين بالاقتصاد الوطني، ومؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حل يرضي الطرفين وليس إلى حل يرضي طرف على حساب الآخر، وبالتالي فإن تجميد عمل اللجنة هو قرار ضمني بعدم قدرتها على الاستمرار في ظل الظروف التي تعيشها البلاد.
ومشكلة الآجار بطريقة الفروع تعود إلى عام 1943 عندما صدر قانون يمدد عقود الإيجار، ليتم تمديد هذه العقود إلى ما لا نهاية بالمرسوم التشريعي رقم 111 الصادر عام 1952، إلى أن صدر القانون رقم 6 في عام 2002 الذي أعاد للعلاقة الإيجارية السكنية حريتها التعاقدية، ثم أعاد للعلاقة الإيجارية التجارية حريتها بالقانون رقم 10 لعام 2002، إلا أن العلاقة الإيجارية القديمة السارية قبل صدور هذه القوانين بقيت خاضعة للتمديد الحكمي.