وزير الخارجية اللبناني انتقد القرار جامعة.. ولجان التنسيق المحلية تندد.. وتيار بناء الدولة يرحبدمشق ـ نيقوسيا ـ القاهرة ـ وكالات: رفضت دمشق بشكل قاطع مبادرة عربية جديدة لانهاء الازمة السورية تدعو الى تشكيل حكومة وفاق وطني خلال شهرين وتطالب الرئيس السوري بتفويض نائبه صلاحيات كاملة للتعاون مع هذه الحكومة، فيما اكدت جماعة الاخوان المسلمين في سورية الاثنين انها مستعدة لدراسة المبادرة الجديدة للجامعة العربية، مشيرة خصوصا الى ‘البند الذي ينص على تنازل بشار الاسد عن مسؤولياته لنائبه ليستطيع شعبنا الانتقال الى المستقبل الذي يريد’. ورأت الجماعة في المبادرة العربية الجديدة ‘انتقالا بالموقف العربي من دوامة التسويف الى محاولة التطوير الجاد والملتزم، ينم عن شعور بالمسؤولية العربية’. وتنص الخطة العربية التي تلاها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في ختام الاجتماع الوزاري الذي استمر خمس ساعات على ‘تفويض رئيس الجمهورية نائبه الاول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة وحدة وطنية’ يفترض ان يتم تشكيلها ‘خلال شهرين’. ويفترض ان ترأس حكومة الوحدة الوطنية ‘شخصية متفق عليها’ وان تكون مهمتها ‘تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والاعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على اجراءاتها وباشراف عربي ودولي’. ودعت الجامعة العربية ‘الحكومة السورية وكافة اطياف المعارضة السورية الى بدء حوار سياسي جاد تحت رعاية جامعة الدول العربية في أجل لا يتجاوز اسبوعين’ من اجل تشكيل الحكومة. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي عقب اجتماع القاهرة ان المبادرة العربية تهدف الى رحيل النظام السوري ‘سلميا’. واضاف ‘في حال لم ينفذوا فنحن ذاهبون الى مجلس الامن وسنتخذ قرارات ليس من بينها التدخل العسكري’، داعيا من جديد الى ‘وقف كل اشكال العنف: والافراج عن المعتقلين وازالة كل ‘وجود مسلح من الشارع’. وفي وقت مبكر من الاثنين، اعلن مصدر مسؤول في سورية ان دمشق ترفض القرارات الصادرة بشأنها، معتبرا انها ‘تدخل سافر’ في الشؤون الداخلية السورية. وقال المصدر ان دمشق ‘ترفض القرارات الصادرة بشأن سورية خارج اطار خطة العمل العربية وتعدها انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للاهداف التي انشئت الجامعة العربية من اجلها وللمادة الثامنة من ميثاقها’. وفي الوقت نفسه، قرر الوزراء العرب ‘الاستمرار في دعم وزيادة عدد بعثة مراقبي الجامعة العربية في سورية وتوفير ما يلزم لهم من الدعم الفني والمالي والاداري’ وذلك بهدف ‘تسهيل مهمتهم’. ونشر المراقبون في 26 كانون الاول (ديسمبر) بعد موافقة دمشق على بروتوكول بشأن مهتهم التي تنص على وقف اعمال العنف وسحب الدبابات من المدن ومنح وسائل الاعلام الاجنبية حرية التنقل. وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل فجر مفاجأة باعلانه في الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس وزراء الخارجية ان بلاده ‘ستسحب مراقبيها من بعثة المراقبين العرب لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي’. ودعا سعود الفيصل ‘الاشقاء العرب الى الالتزام بكل جدية ومصداقية بما قرره مجلس الجامعة العربية حول فرض عقوبات تهدف للضغط على الحكومة السورية لتلتزم فعلا لا قولا بما تعهدت به وهي عقوبات الأصل فيها أنها مفعلة ومستمرة طالما لم نقرر مجتمعين الغاءها’. ونددت لجان التنسيق المحلية التي تمثل حركة الاحتجاج السورية ضد نظام الرئيس بشار الاسد في الداخل بالمبادرة العربية الجديدة لوقف الازمة في سورية، معتبرة ان الجامعة العربية ‘فشلت مرة اخرى’ في ايجاد حل في سورية.
وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان ورد وكالة فرانس برس ان ‘الجامعة العربية فشلت مرة اخرى في التوصل الى حل يرتقي الى مستوى تضحيات الشعب السوري العظيم ويتدارك مخاطر استمرار النظام في الاعتماد على القمع الوحشي’. ورأت لجان التنسيق ان مقترح اللجنة الوزارية الجديد ‘غير قابل للتحقق ويفتقر الى اليات التنفيذ كما لا يرسم نهاية لاعتماد النظام الحل الامني المطلق’ مؤكدة ان ‘السوريين لن يقبلوا حلا لا يتضمن تغييرا شاملا وجذريا لنظام القمع والفساد’. كما اشارت الى ان ‘المبادرة الجديدة للجامعة العربية تعطي مهلة جديدة للنظام وفرصة اخرى تتيح له مجددا الوقت والغطاء في مسعاه الى وأد الثورة وتحويل المجتمع السوري الى ارض محروقة’ مؤكدة سقوط 795 قتيلا من المتظارين منذ بدء المبادرة العربية الاولى مع انتشار المراقبين العرب في سورية. وتابع البيان ان ‘السوريين فقدوا الثقة بقدرة الجامعة العربية على اتخاذ مواقف حاسمة تحقن دماءهم وتغل يد النظام عن جر البلاد الى الفوضى والخراب’ مطالبا مجلس وزراء الخارجية العربية ‘باعلان فشل مساعيه والتوجه بطلب المساعدة من هيئة الامم المتحدة لالزام النظام بالانصياع لمطالب الشعب السوري’. كما رحب ‘تيار بناء الدولة السورية’ المعارض بقرار جامعة الدول العربية (رقم 7444) الذي يشكل انتقالا أوليا من قبل الجامعة باتجاه إيجاد حل جذري للصراع السياسي الدائر في البلاد، والذي بدأت فيه الأوضاع الأمنية ‘تأخذ شكلا أكثر تعقيدا يهدد البلاد بالوقوع بمآزق سيصعب على الجميع السيطرة عليها لاحقا ‘ . وكما اعتبر التيار المعارض الذي يتزعمه المعارض العلماني السوري لؤي حسين في بيان له تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه امس أن ‘المبادرة السياسية التي أقرتها الجامعة في اجتماعها الأخير، رغم أنها تستجيب بمضمونها لرؤية التيار ومواقفه، التي أعلنها والتي أبلغ الجامعة بها دوما، إلا أنها تفتقد لتصنيع سوري يحدد لها تفاصيلها ويستبدل فيها بعض مسميات هيئاتها (حكومة الوحدة الوطنية قد لا تتمكن من القيام بمهمة السلطة الائتلافية بين جميع القوى الفاعلة)، والأهم من ذلك أن يضع آليات إقناع جميع الأطراف القبول بها والمضي لتحقيقها. وهذا ما نتوقع تحقيقه من خلال مجيء مبعوث الأمين العام للجامعة ‘ على حد تعبيره. وتابع بيان التيار أن ‘المبادرة لا تلحظ أمر القيادات الميدانية الحقيقية التي تشكل قوى المعارضة الرئيسية، بل تكتفي بالتركيز على قوى المعارضة السياسية التي تتواصل معها فقط، وهذا لن يساهم في الحل إطلاقا’. وقال البيان المعارض للسلطات السورية ‘من ناحية ثانية، فإن التيار بقبوله وترحيبه ببعثة مراقبي جامعة الدول العربية فإنه يجد لزاما عليه القبول والإقرار بما يأتي بتقريرها. ويأمل من جميع الأطراف أن تعتمد نفس المبدأ، وبالأخص السلطة التي أكد التقرير بشكل حاسم عدم التزامها الكامل والفوري بتعهداتها تجاه الجامعة’. ومن جهته انتقد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور الاثنين قرار جامعة الدول العربية حول سورية، معتبرا انه ‘يركز على طرف واحد’ ولا يقود الى حل.
وكان منصور يتحدث الى الصحافيين في مطار بيروت الدولي لدى عودته من القاهرة حيث شارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب حول سورية ولم يصوت لبنان على خطة الجامعة التي طلبت من الرئيس السوري بشار الاسد تفويض صلاحياته الى نائبه بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك انسجاما مع سياسة ‘النأي بالنفس’ التي تعتمدها الحكومة اللبنانية ازاء الوضع السوري. وقال منصور انه طالب خلال الاجتماع الوزاري ‘ان يكون وقف اطلاق النار (في سورية) من الجانبين، فكان التركيز فقط على جانب السلطة في سورية لكي توقف عمليات القتل’. واضاف ‘لا يمكن السير في هذا الطريق من دون ان يطلب ذلك من الطرفين معا. التركيز على طرف واحد من دون الاخر لا يساعد على الحل، وهذاما ستثبته الايام القادمة’. وتابع ان القرار الذي صدر عن الجامعة العربية ‘ليس له اي علاقة بتقرير المراقبين العرب’، مشيرا الى ان ‘التقرير كان ايجابيا وموضوعيا’، لكن قرار الجامعة ‘فيه بنود غير متوازنة’. وقال وزير الخارجية ردا على سؤال ان ‘الامور لا تسير بالشكل الايجابي الذي نريده والذي يؤدي الى نتيجة مرضية وهذا قد يعقد من الامور، خصوصا ان هناك قرارا يتعلق بدولة وهذه الدولة التي هي سورية ترفضه (…) نظرا لنصوص واردة فيه تتعلق بالشأن الداخلي السوري وبالسيادة السورية’.