تزايد وتيرة الانشقاقات في الجيش السوري ووصول لاجئين الى تركيا.. وتبادل لاطلاق النار شمال لبنان قرب الحدود مع سوريةدمشق ـ بيروت ـ وكالات: بدأ الجيش السوري الحر عملية عسكرية شاملة بهدف اسقاط النظام في كل المدن والمحافظات السورية وبينها دمشق حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة منذ مساء الاحد وتستخدم فيها قوات النظام المروحيات في قصف بعض احيائها.
واعلنت واشنطن الثلاثاء ان سورية تمثل اولوية لامنها، في حين يفترض ان يناقش الموفد الدولي الخاص كوفي عنان في موسكو التي جددت دعمها لبقاء الرئيس بشار الاسد في السلطة، سبل التوصل الى مخرج لحل للازمة السورية. وتستمر منذ مساء الاحد الاشتباكات العنيفة في دمشق التي وصفها ناشطون بانها ‘منعطف حاسم’ في المواجهة بين النظام السوري ومعارضيه، متنقلة بين الميدان، الاقرب الى وسط العاصمة، والقابون (شرق العاصمة) وكفرسوسة (غرب) والتضامن والعسالي والحجر الاسود (جنوب). وذكر ناشطون والمرصد السوري لحقوق الانسان وشهود ان النظام السوري يستخدم المروحيات في قصف بعض هذه الاحياء. واعلن ناشطون مساء الاثنين ان حيي التضامن والميدان اصبحا خارج سيطرة القوات النظامية. وافاد شهود وكالة فرانس برس الثلاثاء ان ‘اصوات رشقات رشاشة سمعت في ساحة السبع بحرات وشارع بغداد في وسط العاصمة السورية’. وافاد الناشط ابو مصعب الذي قال انه موجود في حي الميدان لفرانس برس عبر سكايب ان الجيش النظامي حاول ‘دخول الحي خلال الليل، الا ان الجيش الحر منعه من ذلك’. واكد ان قوات النظام ‘تطلق النار على كل شيء وقد دمرت مسجد غزوة بدر’، مشيرا الى ‘سقوط عدد كبير من الجرحى ونقص في الاطباء’. وذكر الناشط عمر القابوني من حي القابون لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي ان الجيش الحر تصدى كذلك لمحاولة اقتحام لحيه. واضاف ان الحي شهد اثر هذه المحاولة ‘قصفا عنيفا بقذاق الهاون والدبابات’، بالاضافة الى ‘اطلاق نار عشوائي من رشاشات المروحيات’. واشار الى صعوبة اجلاء الجرحى ‘بسبب انتشار القناصة’. وذكر عمر ان ‘معظم المحال التجارية في القابون مقفلة، ولا يخرج السكان الى الشوارع الا لشراء الحاجات الضرورية’. وذكرت شاهدة من شارع بغداد ان ‘الطيران المروحي ما زال يحلق في سماء المنطقة على طول الشارع منذ مساء الاثنين’، مضيفة انها لم تغادر المنزل منذ الاثنين بسبب ‘الوضع الامني المتوتر’. ولا يمكن التأكد من صحة كل هذه المعلومات، بسبب عدم تمكن الصحافيين من الوصول الى هذه الاحياء. وكانت ‘القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل’ اعلنت بدء عملية ‘بركان دمشق ـ زلزال سورية نصرة لحمص والميدان’، اعتبارا من الساعة الثامنة من مساء الاثنين (17.00 ت غ) في كل المدن والمحافظات السورية، وذلك ‘ردا على المجازر والجرائم الوحشية’ للنظام السوري. واعلن الجيش الحر ‘الهجوم على كافة المراكز والاقسام والفروع الامنية في المدن والمحافظات’، و’محاصرة كل الحواجز الامنية والعسكرية والشبيحة المنتشرة في سورية والدخول معها في اشتباكات ضارية للقضاء عليها’. ودعت جماعة الاخوان المسلمين في سورية السوريين الى مساندة معركة دمشق التي وصفتها بـ’اللحظة التاريخية’ و’المعركة الفاصلة’. وجاء في بيان للجماعة بعنوان ‘لتكن دمشق بوابة النصر’، ‘ايها الاخوة الاحرار أبناء سورية الحرية الابية، ان اهم واجب بالنسبة لثورتكم المباركة، التقاط هذه اللحظة التاريخية، والمبادرة السريعة لمساندة محور المعركة الاساسي في دمشق الفيحاء’. ودعت الجماعة السوريين الى ‘الخروج جميعا للتظاهر السلمي في كل وقت من الليل والنهار’ و’في المدن والبلدات والقرى والأحياء’ واعلان العصيان المدني والاضراب العام’. في ريف دمشق، افاد المرصد السوري ان القوات النظامية ‘اقتحمت بلدة معضمية الشام وسط اطلاق رصاص كثيف واشتباكات’، مشيرا الى ان مقاتلين معارضين استهدفوا قسما للشرطة في بلدة السبينة. في محافظة حمص في وسط البلاد، تمكن المقاتلون المعارضون من الاستيلاء على كل مواقع القوات النظامية عند اطراف ومداخل مدينة تلبيسة، ليسيطروا بشكل كامل على المدينة التي تتعرض لحملات قصف من قوات النظام منذ اشهر طويلة والتي تتحصن داخلها مجموعات من الجيش الحر. في الوقت نفسه، يستمر القصف على حيي القرابيص وجورة الشياح في مدينة حمص الثلاثاء من القوات النظامية السورية التي تحاول السيطرة على هذه الاحياء منذ اكثر من شهر. وقتل شخصان في اعمال عنف في مناطق اخرى من سورية امس. الى ذلك شهدت الحدود بين لبنان وسورية مساء الاثنين تبادلا لاطلاق النار من الجانبين، على ما افاد مسؤول امني وكالة فرانس برس.
وهذه الحادثة تضاف الى سلسلة حوادث حدودية شهدتها المنطقة نفسها خلال الاسابيع الماضية. وقال المسؤول الامني الذي طلب عدم كشف اسمه ‘حصل تبادل لاطلاق النار من جانبي الحدود بين الدبابية (شمال لبنان) وحالات (في سورية)’، من دون توضيح ما اذا اسفرت هذه الحوادث عن اصابات او تحديد مصدر اطلاق النار. واضاف ‘تم سماع دوي انفجار قذائف في الدبابية’ الواقعة شمال مدينة طرابلس الساحلية شمال لبنان. وقال رئيس بلدية الدبابية جورج عبدالله لفرانس برس ان ‘منازل عدة تضررت بما فيها منزلي’. وهذا التطور الحدودي يأتي بعد اسبوع فقط على اطلاق القوات السورية النظامية قذائف على الاراضي اللبنانية وبعد تسعة ايام على قصف على الحدود اللبنانية السورية ادى الى مقتل فتاتين وجرح اخرين في شمال لبنان. ومن انقرة اعلن مصدر تركي الثلاثاء ان ضابطا سوريا كبيرا والعديد من الضباط الاخرين والجنود انشقوا الاثنين فيما تتزايد وتيرة وصول لاجئين الى الاراضي التركية هربا من النزاع في سورية. وبذلك يرتفع الى 18 عدد الضباط الكبار الذين انشقوا الى تركيا منذ اذار (مارس) 2011 حين اندلعت الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد كما اكد دبلوماسي تركي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس. واوضح المصدر ‘نلاحظ زيادة في عدد السوريين الذين يصلون الى تركيا سواء كانوا مدنيين او عسكريين’ محددا عدد اللاجئين السوريين في مخيمات اللاجئين التي اقيمت على الحدود السورية بوالى 42 الفا و683. والحصيلة الاخيرة للاجئين التي اعلنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان السبت كانت تشير الى وجود حوالى 40 الف لاجىء. ولم تحدد مهام او هوية الضابط الكبير الذي انشق. ويتم ايواء المنشقين وعائلاتهم في مخيم ابايدين في محافظة هاتاي (جنوب) والمخصص للعسكريين المنشقين. ويحظر دخول الاعلاميين الى هذا المخيم. وتركيا التي كانت حليفة سياسية واقتصادية لسورية، قطعت الاتصالات مع النظام السوري احتجاجا على قمع حركات المعارضة في هذا البلد. وتؤوي في جنوب البلاد قادة الجيش السوري الحر الذي اسسه منشقون عن الجيش النظامي السوري، كما تستضيف تركيا بانتظام اجتماعات المجلس الوطني السوري الذي يضم ابرز اطياف المعارضة السورية. في واشنطن، اعلنت وزارة الدفاع الامريكية ان ‘سورية هي بالطبع اولى الاولويات بالنسبة لامن الولايات المتحدة’. واشارت الى ان وزير الدفاع ليون بانيتا وافق في نهاية الاسبوع الماضي على ‘تسريع ارسال’ حاملة الطائرات +يو اس اس جون ستينيس+ الى غرب البحر المتوسط، مشيرا الى ان الموعد سيكون ‘في نهاية الصيف’ وان الهدف من ذلك مواجهة التوترات الاقليمية خصوصا في ايران وسورية. وعبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية باتريك فنتريل عن قلق بلاده من ‘السيناريو الأسوأ’ في سورية، وهو ان يتحول النزاع السوري ‘الى نزاع يمتد بشكل كبير الى خارج الحدود ويتجاوز حدود التقاتل الطائفي’. وراوحت المشاورات في الامم المتحدة بشأن تجديد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سورية التي تنتهي في 20 تموز (يوليو) مكانها الاثنين بسبب اصرار الغربيين على تضمين اي قرار دولي في هذا الاتجاه تهديدات بعقوبات على دمشق، مقابل تحذير روسيا من انها ستستخدم حقها في النقض (الفيتو) اذا احيل النص الغربي على التصويت. ودعت وزارة الخارجية السورية الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى توخي ‘الحيادية والموضوعية في تناوله للأوضاع في سورية بشكل يعكس الحقيقة ويسهم في التوصل الى حل يقوم على الحوار الوطني بين السوريين بعيدا عن التدخل الأجنبي’، بحسب ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء. وكان بان اعلن الجمعة الماضي ان عدم تمكن مجلس الامن الدولي من الاتفاق على موقف موحد لممارسة الضغط على الرئيس السوري بشار الاسد لوقف العنف في بلده هو بمثابة اعطائه ‘ترخيصا لارتكاب المزيد من المجازر’.