دمشق ـ «القدس العربي»: تدخلت قوى الأمن الداخلي في دمشق لفض عراك وتدافع بالأيدي حصل بعد تهجم مواطنين على بضع عشرات آخرين كانوا ينفذون اعتصاماً صامتاً في قلب ساحة المرجة أمس «رفضاً وإدانة لكل الجرائم التي حصلت خلال الأيام الماضية بحق المدنيين وعناصر الأمن العام في مناطق الساحل السوري».
ودعت إلى الاعتصام حسب بطاقة إلكترونية تم توزيعها أول من أمس، مجموعة من الناشطين والناشطات ومنظمات المجتمع المدني حداداً على أرواح الضحايا من المدنيين وشهداء عناصر الأمن، مطالبين «بتحييد المدنيين عن أي عمليات عسكرية، وفتح تحقيق بكل الانتهاكات الحاصلة ووقف التصعيد، ومحاسبة العناصر المسؤولة، والتأكيد على وحدة واستقرار البلاد» على أن يتم تنفيذ الاعتصام في وقت واحد في كل من ساحتي المرجة في دمشق وساحة الكرامة في مدينة السويداء.
سفير سابق يدعو لتشكيل وفد وجهاء للتدخل
وبعد أن تجمع بضع عشرات من المعتصمين في ساحة المرجة يرفعون لافتات تطالب بالمطالب التي كانت في بطاقة دعوتهم، اقترب منهم شابان وبدآ يصيحان عليهم ويتهمانهم بأنهم من فلول النظام، وأنه كان عليهم أن يتظاهروا عندما كان النظام يقصف المدنيين، فرد عليهم آخرون من المعتصمين بأنهم هم من المعارضين للنظام السابق ونظموا مثل هذه الاعتصامات بداية الثورة واعتقلتهم الأجهزة الأمنية لنظام بشار الأسد المخلوع وهم من المعتقلين السياسيين، لكن ذلك لم يهدىء النفوس وزاد عدد الرافضين للاعتصام ومن ثم تطور الأمر إلى تدافع وعراك بالأيدي ما دفع رجال الأمن للتدخل لفض الاعتصام وإخلاء الساحة من كل من كان فيها، وسمع صوت عيارات نارية من دون أي إصابات.
في الغضون أطلق سفير سوريا السابق في لندن والمعارض لنظام الأسد سامي الخيمي عبر صفحته على فيسبوك مبادرة لتشكيل «نخبة من الوجهاء لتوحيد البلاد» وقال: «بعد الأحداث المأسوية التي حصلت في الساحل والتي بدأتها فلول النظام بالتعدي على الأمن العام وقتل العديد من عناصره، وتبعتها جرائم بحق أهلنا المدنيين الأبرياء قامت بها عناصر منفلتة ومشحونة بالرغبة بالانتقام الطائفي المقيت، أصبح لزاماً علينا كمجتمع سوري حريص على بناء الدولة في سورية الموحدة، أن نعمد بتشجيع من الرئيس الشرع إلى تشكيل مجموعة من وجهاء ووجيهات دمشق وحلب وحمص وحماة».
ودعا إلى أن «تبدأ المجموعة اجتماعاتها في دمشق بمباركة من رئيس الجمهورية، ثم تنطلق إلى المحافظات السورية كافة لرأب الصدع الاجتماعي ولقاء وجهاء المناطق السورية كافة للتأكيد على الوحدة الوطنية وعلى تماسك الشعب السوري بكل مكوناته الدينية والقومية حول عقد اجتماعي متفق عليه من الجميع».
وقال الخيمي الذي عاد أخيرا إلى البلاد بعد سنوات طويلة من الاغتراب القسري: «إنها مبادرة حميدة تعيد إلى جميع السوريين ملكية وطنهم وتطمئن جوارنا العربي والإقليمي والدولي، إلى أن قيامة سوريا ممكنة وأن ازدهارها ورفع العقوبات عنها سيساهم في استقرار المنطقة». وأضاف: «ليت الرئيس الشرع يكلفنا بهذه المهمة، لنعمد إلى اختيار هذه المجموعة حتى تبدأ بأسرع وقت في جهودها المباركة».