محمد عبد الله الموس
قال الشاعر ابو الطيب المتنبي:
الخد يعلم ما في الدمع من حرق وليس تعلم ما فيه المناديلان البكاء علي قدر الشعور فكم تبكي الرجال ولا تبكي التماثيلتذكرت هذه الابيات ونحن نري الرئيس فؤاد السنيورة يذرف دمعة (رجل) امام ما تبقي من شعور بالمسؤولية تتجاوز كراسي الحكم، واطلال آدمية حوتهم احدي القاعات في اجتماع مجلس الجامعة العربية الوزاري الذي عقد يوم 7/8/2006م في بيروت الجمال والدماء والدمار والشهداء والمهجرين.
يدرك المسؤولون العرب ان متغيرات العصر امر خارج اراداتهم، وتدرك شعوبهم ان ضعف الارادة هذا هو نتاج طبيعي لاداء لم يتعاط مع المصالح العليا منذ زمن بعيد كما لم يتعامل مع هذه المتغيرات بوصفها سمة عصرية بقدر الرهان علي فشل هذه المتغيرات او القدرة علي القفز عليها، كمرحلة تمر بها الانسانية بغض النظر عن نوع الدور فيها بين مرسل ومتلق، وبقدر تعاطيهم مع مسالة (محاربة الارهاب) الذي يمكن ان يستخدم للترويض الداخلي، ويجدون من يجيد استخدام العسس والهراوات في مثل هذه الحروب الامر الذي يتيح لهم مكانا في احدي المفردات الاكثر شهرة من مفردات العصر دون المساس باوضاعهم وطرق ادارة شؤون مجتمعاتهم التي يهددها الاصلاح اللازم كاهم مفردة في متغيرات العصر.
يشكل لبنان استثناء عربيا، فهو بلد يحترم التنوع في المجتمع ويمارس قدرا كبيرا من الديمقراطية مقارنة بباقي الدول العربية، لذلك لم نستغرب ان نري دمعة تذرف من اعين رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لان لبنانيين قد استشهدوا في القصف الاسرائيلي في ذلك اليوم، وقد يستغرب بعض المسؤولين العرب، فهم لا يبكون حين يموت مواطن وقد يحزن احدهم حين يتمكن احد مواطنيهم من النفاذ بجلده كلاجيء سياسي في بلد بعيد، وهناك بلدان لا تحترم آدمية المواطن ناهيك عن حقوقه القانونية والسماوية، وقد ينظر بعضهم الي دموع السنيورة علي انها دموع ضعف لا دموع مسؤولية تجاه مواطنين كان يوما مثلهم وسيعود الي صفوفهم كمواطن حتي وان حمل لقب الرئيس، الم يخش عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سؤال رب العالمين عن دابة تعثرت في الطريق لانه لم يقم بتمهيده؟
ذرفت دموع كثيرة علي ما يتعرض له لبنان واللبنانيون ونشك في ان عربيا في موقع القرار ذرف دمعة، علي اننا نسمع كثيرا من البطولات الميكروفونية لابطال بعيدين عن معاناة الناس في لبنان وحتي في بلدانهم، فهم يخطبون من خلف عشرات الاسوار العالية وتحجبهم عن الناس آلاف العساكر، كثيرا منهم لا يعلم كيف ياكل الناس وكيف ينامون وكيف يتعالجون وكيف تعصر آدميتهم اجهزة الانظمة، وربما لو قلت لاحدهم ان الناس لا يجدون خبزا لقال كما قالت ماري انطوانيت (فلياكلوا البسكويت). امنحوا الشعوب حق التعامل مع العصر ففي ذلك مصدر القوة، واعلموا ان هناك دموعا كثيرة تذرف بعيدا عن شاشات التلفزة، وما دموع (الانسان) الرئيس فؤاد السنيورة الا عنوان لدموع كثيرة فقدت الامل في ان تحدثوا التحول الذي يصلح اوطان العرب واحوالهم. كاتب من اليمن8