دموع جمعة الشوان وكلام اسماعيل هنية وفرحة أبو تريكة

حجم الخط
0

توفيق الحاج

أسطورة من دم ولحم ما أن رأيت علي الشاشة الصغيرة البطل الحقيقي لمسلسل دموع في عيون وقحة، جمعة الشوان أو بالاحري أحمد الهوان حتي شعرت بقشعريرة خفيفة من وقع مفاجأة سارة قدمتها لي الصدفة.

تأملت ملامح الرجل بنظارته السوداء ووجهه الذي لا يزال يحمل عبر السنين ملامح لها جاذبية خاصة تجعله يحمل جواز سفر ملائما لدخول مقنع إلي عالم الجاسوسية لمدة 11عاما. ورغم محبتي واعترافي الكامل بموهبة الفنان عادل إمام في تجسيد هذه الشخصية الغامضة وتألقه في المسلسل إلي درجة أصبح فيها حديث المشاهدين لسنوات طويلة إلا أني أحس إنه رغم ذلك كان ينقصها الكثير مما كانت تعكسه الصورة الأصلية.

لم تلفت نظري في اللقاء التلفزيوني مع جمعة الشوان.. أقصد احمد الهوان قصة حياته أو تفاصيل تعامله مع عملاء الموساد لعلمي أولا أن القصة يستطيع معرفة تفاصيلها من يريد بضغطة زر علي باحث الغوغل، وثانيا إن قصة جمعة الشوان وقصة رأفت الهجان الذي هو بالمناسبة رفعت الجمال من ملفات الجاسوسية العربية القليلة جدا الناجحة بالمقارنة مع عشرات الملفات الجاسوسية الإسرائيلية الأكثر نجاحا والتي حققت اختراقات علي مستوي عال جدا من الخطورة والدقة إلي درجة وصلت في بعض الأحيان حتي رأس الهرم أو محيطه كما حدث في قصة الجاسوس الإسرائيلي الياهو كوهين الذي سوقه الموساد للسوريين في الستينات من القرن الماضي علي أنه مهاجر سوري تاجر سجاد باسم كامل أمين ثابت واستطاع هذا الوصول بسهراته الحمراء وهداياه السخية إلي أركان وزارة الدفاع السورية في حينه.. بل ووصلت به الجرأة إلي ان يبث شفراته السرية عبر إذاعة دمشق ولولا الصدفة وشكوي السفارة الهندية من تشويش علي مراسلات سفارتها اللاسلكية لما انكشف ما انكشف.

إن حقيقة تفوق الموساد الإسرائيلي خاصة علي الاستخبارات العربية أمر لا مجال موضوعيا لدحضه لسبب بسيط وهو ان أحدث التقنيات وأعظم الإمكانات الاستخبارية الغربية تكون في خدمته عبر شبكات عالمية لا يعلم مداها إلا الله إضافة الي أن معظم الاستخبارات العربية أنشئت برعاية ورؤي وتعاون استخبارات الدول العظمي أي أنها في معظمها مكشوفة تماما للخارج ولكنها تحقق نجاحات داخلية أحيانا في مطاردة وتصفية معارضي النظام حسب أجندة الاستخبارات الراعية بحجة مكافحة الإرهاب أو غيرها. وأعود إلي أحمد الهوان لأقول أن ما لفت نظري هو اصراره علي مقابلة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ليبلغه بما جري بينه وبين رجال الموساد في الخارج وهو يحمل حقيبة فيها أكثر من 175000 دولار كانت في حينه ثروة يسيل لها لعاب أي وطنجي وكان يستطيع بعض اللي بالي بالك ان يبيع مصر بكاملها بربع أو بعشر هذا المبلغ.. دون إن يرف له جفن.

لقد تعرض الهوان إلي تعذيب شديد جدا لمدة يومين متتاليين لمجرد انه طلب مقابلة الرئيس وتحت إصراره وعناده قابل الرئيس ولقي منه كل تقدير وحب وتجاوب قائلا له كلمة لن ينساها ما عاش ياريت كل الشباب المصري زيك يا هوان وطلب إلي المخابرات العامة المصرية ان تستمع اليه وتتعاون معه لتحول القصة إلي نهاية سعيدة بحصول الهوان علي أخطر جهاز اتصال وصلت اليه التقنية التكنولوجية الغربية في وقتها وسمي بـ البطة السمينة و قد اشرف شمعون بيريس شخصيا علي اخفائه في فرشة حذاء العميل وكانت أول الكلمات للمخابرات المصرية من خلاله: نشكركم علي تعاونكم معنا خلال السنوات الماضية.. كلمات لطيفة.. هادئة.. موجعة كحد السيف ومعلنة انتصارا مشهودا للمخابرات العربية وعن طريق مهجر من السويس و مصري أصيل رجل.. والرجال قليل.. مصري رفض إن يبيع مصر بكل مال الدنيا بعد أن قدم له الموساد 111 فتاة من أجمل فتيات العالم ووفر له من الامكانات والخدمات ما لم يحلم به أحد. اسماعيل هنية: أسمع كلامك يعجبني شاهدت هنية علي شاشة الجزيرة كالملايين واستمعت إلي خطابه المؤثر والحقيقة إنني عندما أستمع للرجل أحس بصدقه وانه يعني تماما كل عبارة أو كلمة يقولها شأنه شأن أبو مازن الذي يبدو صادقا وواضحا مع نفسه ومعنا إلي درجة يخدش فيها قناعات معينة عن المقاومة عند معظمنا مثل موقفه من الصواريخ التي تطلق باتجاه سديروت والمجدل وجدواها مقارنة بما ينزله بنا القصف الإسرائيلي الجوي والبري من دمار وكذلك وضوحه في طلب حكومة تستجيب للمطالب الدولية من أجل فك الحصار. اسماعيل هنية صادق تماما عندما يقول ما معناه أن الغرب كله ونصف العرب وثلث الفلسطينيين لا يريدون لتجربة حماس أن تنجح وحكومة حماس عانت الأمرين من التهميش وسحب الصلاحيات ولكنها حاولت وتحاول.

نعم هي حاولت فعلا وتحاول مقاومة هذا التحالف ولكن دون جدوي بحيث تبدو الآن شبه عاجزة وعلي أبو العبد وغيره إن يعترفوا بذلك ولا بد فعلا أن يفكروا جديا في مخرج يحفظ ماء وجه حماس السياسي وفي نفس الوقت يخرجنا من قبضة الحصار وهذا لن يتم بقصف غزة لنفسها بالهاونات والاربيجيهات وممارسة لعبة استعراض العضلات بالميليشيات والاختطافات والاغتيالات. نعم إن الرجلين هما صادقان رغم انهما مختلفان في الرؤي ويستطيعان بمفرديهما التوصل إلي قواسم وفاق سياسي وطني مشترك في أقل من ساعة ولكن ما يعطل ذلك هو تدخل حاشية كل منهما في الداخل والخارج حسب أهواء اللاعبين الكبار و الطبخة إن كثرو طباخينها بتشيط كما يقول المثل الغزاوي.. وبصراحة اذا لم يستطع العقلاء لجم الفتنة التي تطل برأسها وبقي المواطن الفلسطيني يخاف علي نفسه وأهله عدا الجوع والإحباط فالاشرف لنا إن نعلن عن عدم أهليتنا لحكم أنفسنا بأنفسنا وبالتالي ندعو الأمم المتحدة إلي تسلم مقاليد الأمور واخراجنا مما نحن فيه.

وهذا ليس من بنات أفكاري بقدر ما هو من ألسنه المواطنين المذعورين المقهورين الذين بات من السهل علي أي صحافي مقابلتهم في الشارع والسيارة وسوق الخضار. أبو تريكة.. يا انسانمن الطبيعي أن ابكي فرحا بهدفي ابني الحبيب محمد أبو تريكة في مرمي أمريكا كلوب واللذين نقلا المارد الأحمر من محلية الدوري المصري عبر بطولة أبطال الدوري الأفريقي إلي العالمية.. وبالتالي تبوؤ النادي الأهلي المصري عن استحقاق المركز الثالت وحصل علي البرونزية. كيف لا ابكي فرحا وأنا اسمع المعلق التونسي عصام الشوالي وهو يهتف ويشجع ويدعو للأهلي أكثر وأفضل من أي معلق مصري؟ لانه كان يفعل ذلك بحس عربي غاية في الصدق..!! نعم كانت لحظة عربية كروية رائعة من تمر وعسل تخفف قليلا مما يحيط بنا من تجهم سياسي وواقعي يكاد يطبق علي أنفاسنا ومع ذلك أحزنني وكل العرب ذلك الظلم الذي خصت به الفيفا اللاعب الساحر أبو تريكه بحرمانه من جائزة هداف البطولة وهو يستحقها عن جدارة إرضاء لرونالدين هو نجم فريق المسابقة المدلل فريق برشلونة، وكأن الكيل بمكيالين في السياسة الدولية له ما يماثله أيضا في الرياضة الدولية خاصة عندما يكون المدعو عربيا.

وأقول باسم الملايين العرب من عشاق الكرة المستديرة لمحمد محمد محمد أبو تريكة يكفيك بابني انك فزت عن جدارة بذهبية قلوبنا التي لا تصدأ وأنت الذي تذهلنا بتواضعك دائما وتطوع موهبتك لتجعلها جزءا من منظومة للعبة جماعية وفي خدمة نادل طالما أنجب العمالقة ويسعي دائما إلي البطولات. نعم أنت تستحق ان تدخل التاريخ من أعظم لحظاته ونحن نستحق ان نحتفظ باسمك وسلوكك في عمق الذاكرة والي الأبد. كاتب من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية