‘القدس العربي’ في الدورة 64 لمهرجان ‘كان’ السينمائي:
زياد الخزاعي ايّ مهرجان سينمائي يجمع قامات مشهوداً لها بمنجزها في مسابقته الرسمية على شاكلة الاسباني بيدرو المظفر وجديده ‘الجلد الذي اسكنه’، والاميركي تيرنس ماليك ‘شجرة الحياة’، والايطالي ناني موريتي ‘لدينا حبر اعظم’، والتركي نوري بيلجي جيلان ‘كان يا ما كان في الاناضول’، والفنلندي آكي كاوريسماكي ‘لو هافر’، والياباني تاكاشي ميكي ‘هاراكيري: موت الساموراي’ وغيرهم. هو مهرجان ضَمَنَ فرحته ورضا رواده وأمن صفقات مضاربيه. وليس سوى مهرجان ‘كان’ في مقدوره ان يستقطب أسماء المكرسين والشركات الكبرى الداعمة لاشرطتهم، ذلك انه الاحتفال السينمائي الامثل الذي يتحصن بقوة سوقه، وصرامة تنظيمه، وثقل اعلامه، وكثرة وفوده.
في ‘البرلينالة’ الاخير استعجل الجميع المغادرة، فالأزمة طاحنة دفعت بشركات الانتاج والتوزيع الى الاستئناس بالانترنت لاتمام الصفقات، ومثلها قلصت ادارة المهرجان الالماني توزيع الكتيبات الورقية على الصحافيين في محاولة الى دفعهم الى تصفح واجهته الالكترونية، والحد من ‘تلويث’ البيئة من تراكم الورق! بيد ان الحجة برهنت على حمية التقشف الذي ضرب جميع مناحي المهرجان الذي بقي يتفاخر بحجم الدعم الحكومي لعملياته وضيوفه (ما زال مهرجان برلين يؤمن لصحافيين عالميين ضيافة رسمية لمدد متفاوتة على عكس المهرجانين الاخريين المنافسين الفرنسي والايطالي). فهل يا ترى سيتم اعتماد سياسة التقشف ذاتها على ‘غزاة كان’ الذين سيجدون انفسهم هذا العام في وضع يحسدون عليه نظرا الى قوائم العناوين المميزة التي سيصعب عليهم اغفال مشاهدتها والكتابة عنها؟ هذا الامتحان سيصيب بالضروة لجنة التحكيم التي يترأسها هذا العام الممثل الاميركي الكبير روبرت دي نيرو (ومعه كل من صاحب ‘كارلوس’ المخرج الفرنسي أوليفييه اساياس وزميلاه التشادي محمد صالح هارون والصيني جوني تو، اضافة الى ائلممثلين البريطاني جود لو والاميركية أما ثورمان والارجنتينية مارتينا غوسمان والمنتجة الصينية نانسون شي والكاتبة النرويجية لين أولمان) حيث ان نصوص المكرسين التي تسربت بعض المعلومات عنها تثبت ان السجالات ستحتدم لاختيار المكرم بالجائزة المرموقة ‘السعفة الذهبية’، التي فاجأت الجميع في العام الماضي، واختارت ان يحتضنها بفخر المخرج التايلاندي المميز أبيشاتبونغ أسيتاكول وعمله السحري ‘العم بونمي الذي يستطيع استعادة حيواته السابقة’. ونذكر ان شريط افتتاح الدورة الحالية سيكون من نصيب المخرج الاميركي وودي ألن ‘منتصف الليل في باريس’، فيما ستُختتم بعمل الفرنسي الشاب كريستوفر أونريه ‘الاحبة’ مع كاترين دينوف ولودفين سينييه وكيرا ماستورياني والمخرج ميلوش فورمان، ويحتفي الشريط بالحب بين براغ الستينيات، ولندن الثمانينيات، وباريس اليوم، والعالم ما بعد هجمات ايلول (سبتمبر). اما تحية ‘السعفة الكبرى’ فتذهب هذا العام الى صاحب ‘1900’ و’ التانغو الاخير في باريس’ و’ الامبراطور الاخير’ الجهبذ الايطالي برناردو برتولوتشي بعد ان حصل عليها قبله كل من وودي الن (2002) وكلينت ايستوود (2009)، في حين سيُكرم الممثل الفرنسي جان بول بيلمندو عن مجمل اعماله. في الدورة 64 (ما بين 11 الى 22 الشهر الجاري) والتي حمل ملصقها الشهير صورة الممثلة الاميركية فاي دوناي بعدسة مواطنها المخرج جيري شاتسبيرغ، تأكد لقيصر ‘كان’ جيل جاكوب ومعاونه تيري فريمو المندوب العام للمهرجان انهما حققا مسبقا دورة مضمونة النجاح ومتألقة بجميع معايير الانتقاء المحسوب لصالح عناوين المسابقة الرسمية التي طغت عليها الافلام الاوروبية (20 نصا طويلا)، وما يدور حولها من عناوين الافلام الخاصة بعروض الخانات الاخرى التي سيكون ابرزها عربيا الاحتفاء الخاص بالسينما المصرية، والتي اختيرت كوجهة دولية ضمن تقليد جديد سيتم اتباعه سنويا ويتم فيه اختيار دولة ما كضيف شرف المهرجان. وسيعرض خلاله شريط جماعي حول ثورة الـ 18 يوما في ميدان التحرير وسقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، يتضمن عشرة نصوص هي’احتباس’ لشريف عرفة، ‘داخلي / خارجي’ ليسري نصر الله، ‘تحرير 2-2′ لمريم ابو عوف، ’19-19’ لمروان حامد، ‘لما يجيك الطوفان’ لمحمد علي، ‘خلقة ربنا’ لكاملة ابو ذكري، ‘حظر تجول’ لشريف البنداري، ‘كعك التحرير’ لخالد مرعي، ‘شباك’ لاحمد عبد الله، واخيرا ‘حلاق الثورة’ لاحمد علاء، وقالت ادارة المهرجان ان المردود المالي من عروض هذا العمل ستخصص كتبرعات تذهب الى المؤسسات التعليمية في القرى المصرية. الى ذلك، سيعرض الفيلم الطويل ‘البوسطجي’ لحسين كمال (1968) والمقتبس عن رواية الكاتب يحيى حقي ضمن خانة ‘كلاسيكيات السينما’، ويُعرض شريط المخرج سامح عبد العزيز ‘صرخة نملة’ ضمن عروض ‘سينما الشاطىء’ الليلية المفتوحة، ويحكي قصة المواطن جودة (الممثل عمرو عبد السميع) العائد من سجون العراق، والذي يواجه المتغيرات الكبيرة في المجتمع المصري، ليسعى الى ايصال رسالته الى المسؤولين قبل ان يكتشف حجم الفساد، الامر الذي يقوده الى مغامرة مقابلة رئيس الدولة!. ومن ضمن الحضور العربي، حققت صاحبة ‘سكر بنات’ (2007) المخرجة اللبنانية الموهوبة نادين لبكي اختراقا جديدا يُضاف الى سابقه، حين ضمنت مكانا لجديدها ‘هلق لوين؟’ (والان، الى أين؟) ضمن عروض خانة ‘نظرة ما’ المرموقة. ويحتفظ العمل، رغم شحة المعلومات عن بنائه الفني، على الروح النسوية التي بدأتها لبكي في باكورتها، حيث تصوب اهتمامها هذه المرّة على نساء قرية لبنانية من جميع المذاهب يشددن العزم على منع رجالهن من الدخول كطرف في أتون الحرب، ومع اصرارهن على الاحتفاظ باكبر قدر من الحصانة لعائلاتهن، يكون رهانهن الحقيقي في تجنب الخسارة الكبرى حين تسير المأساة نحو الانفجار الكبير. ويشارك لبكي في أداء الادوار كل من عادل كرم وأنجو ريحان (وسنقارب نقديا هذا العمل وبقية العروض خلال التغطية الخاصة بـ ‘القدس العربي’ من ‘كان’). ونذكر ايضا، مشاركة الشريط الوثائقي التونسي ‘لا خوف بعد اليوم’ للمخرج مراد بن الشيخ وهو تجميع ليوميات شخصيات عامة خلال الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (14 كانون الثاني / يناير الماضي) وسيعرض ضمن احتفالية خاصة بحضور وزير الثقافة الفرنسي، فيما تشارك المخرجة المغربية ليلى كيلاني بعملها ‘على الحافة’ ضمن خانة ‘اسبوعي المخرجين’ المعنية بالمواهب الواعدة، ويدور حول اربع فتيات في العشرينات من اعمارهن، يعملن في مصنع لتعليب السمك في طنجة.
للمرة الاولى تجتمع اربع مخرجات سينمائيات كي يتنافسن على ‘السعفة الذهبية’، في مقدمتهن صاحبة ‘صائد الفئران’ البريطانية ليني رامسي (عُرض في دورة 1999) التي تأتي بجديدها ‘نحن بحاجة للتحدث عن كيفن’ الذي اقتبسته عن رواية الكاتبة الاميركية ليونيل شريفر الحاصلة على جائزة ‘أورانج’ العام 2005، وفي فصولها مسرد خيالي لمجزرة يرتكبها الفتى العصابي كيفن بحق زملائه في المدرسة ردا على تحقيره وإقصائه، وتُسرد تداعياتها على لسان أمه إيفا خادتشادوريان في رسائل الى والده. والفيلم الذي صور في نيويورك ومحيطها يجمع الممثلة تيلدا سونتون مع زميلها الاميركي جون سي. رالي في دور الاب فرانكلين، فيما تعود صاحبة ‘غابة المأتم’ اليابانية ناومي كاواسي الى الكروازيت ثانية بعد فوزها بالجائزة الكبرى العام 2007 مع نص ‘قمر الوردة الحمراء’ (ترجمة بتصرف عن العنوان الياباني) المأخوذ بدوره عن رواية الكاتب باندو ماساكو التي تربط احداثها حول الشابين تاكومي وكايوكو وحياتهما المتباسطة في مقاطعة أسوكا مع اعراف الاجداد الذين يعيدون مفاصل الايمان والموت والحب والعشرة والعائلة والموت والحساب الرباني مع الرموز الغامضة التي يضفونها على جبال ثلاثة شهيرة في تلك المقاطعة الريفية والتي حكمتها سلالات من الامبراطوريات ومحاربيها من الساموراي. هناك الفيلم الرابع للممثلة والمخرجة الفرنسية مايون لو بيسكو التي يعرفها ممسوسو السينما بدورها كمغنية اوبرا ذات لون أزرق في شريط والد طفلتها المخرج لوك بيسون ‘العنصر الخامس'(1997) والذي يحمل عنوانا ملتبسا على الترجمة هو ‘تلميع'(134 دقيقة)، وفيه نظرة قاسية على العالم الداخلي للبطلة الشابة مليسيا البرجوازية التي تكلفها وزارة الداخلية بإنجاز شريط وثائقي عن سجن للاحداث. وبين ‘معتقليه’ تلتقي بالشاب فرد الذي يعاني من انكسار فاجع في كيانه، لتبدأ علاقة حب غير متكافئة عمادها قناعات مليسيا بين محتدها وفنها والتزامها واعرافها، مقابل وضاعة اصول الشاب الولهان. اما الروائية الاسترالية الشابة جوليا لي فستعرض باكورتها الاخراجية ‘الجمال النائم’ التي رعتها زميلتها المخرجة المميزة جين كامبيون باسمها، وتؤدي فيها دور البطولة الممثلة اميلي براوننغ كطالبة جامعية تدعى لوسي يغويها عالم الدعارة. ومع ان مرجعية الفيلم تكمن في الحكاية الشعبية للاميرة النائمة، بيد ان المخرجة لي ‘تُحدثها’ الى الوقت الراهن لتكشف عن لوثة بطلتها وفضولها بما سيحدث لها وجسدها وهي غافية على يد الرجال الباحثين عن المتع المحرمة. في المقابل، عضّد الثنائي جاكوب ـ فريمو الجبهة الذكورية للمشاركين في المسابقة الرسمية بأسماء مخرجين كبار ستزهو بهم شاشات الكروازيت، وفي مقدمهم صاحب ‘أيام الجنة’ (جائزة الاخراج في ‘كان’ العام 1978) الاميركي تيرنس ماليك الذي يعود الى المهرجان الكبير مع ‘شجرة الحياة’، وفيه يؤدي الممثل شون بن شخصية متشظية تدعى جاك، نتابع صيرورتها منذ ولادتها وحتى البلوغ في ربوع تكساس، حيث يكون للوالدين مكانة الخلق والنشوء والاشراف على حياة الكائن المفعم بالقلق من المرض والفناء في وقت لاحق، وبما يحقق شعيرة الموت لـ ‘الروح الهائمة في العالم المعاصر’. فيما يعود الدنماركي لارس فون تراير ليحرك الكثير من الشغب السينمائي مع ‘كآبة’ بعد ان اثار حفيظة الجميع قبل عامين بدموية عمله ‘المسيح الدجال’. ويتوقع ان يكون الجدال حادا ايضا مع نصه الطويل (130 دقيقة) الذي يبدأ بمشهد فخم المعاني والبهرجة حيث يصطدم كوكب غريب بالارض ماحقا كل شيء عليها. وقبل ذلك، وبعودة سينمائية باهرة، نتابع حكاية الخصام الدائم بين الشقيقتين جستين وكلير (الممثلتين الامريكيتين كريستين دانس والفرنسية شارلوت غيسنبوغ). واذ تقع الاولى بُعيد زفافها بحالة قاسية من الكآبة مع تصاعد انباء النهاية، تحافظ الاخرى على قوتها الداخلية كإيمان مطلق بالقدر المقبل. زميله الاسباني بيدرو المظفر يذهب نحو العقاب الشخصي والبحث عن الحق الذاتي في جديده ‘الجلد الذي اسكنه’ مع انتوني بينديراس الذي يؤدي دور جراح يطارد مغتصب ابنته. وعرّف صاحب ‘كل شيء عن أمي'(1999) و’ تحدث معها'(2002) و’ فولفر'(2006) فيلمه مازحا الى صحيفة ‘الباييس’ بأنه ‘شريط رعب من دون صراخ او هلع’!. اما مخرج ‘غرفة الابن’ (‘السعفة الذهبية / ‘كان’ العام 2001) الايطالي المميز ناني موريتي فسيعرض كوميدياه الجديدة ‘عندنا حبر أعظم’ الذي يُفتتح بمشهد انتخاب بابا جديد محمل بالكثير من دسائس القساوسة، قبل ان يتم اختيار الفرنسي ميلفل (الممثل الفرنسي ميشيل بيكولي) الذي يصعق الجميع بصرخة ذعر حينما يواجه حجاج الفاتيكان ويهرب الى شوارع روما، مستأنسا بحكاية العامة حول الحدث ورحلته القصيرة مع فرقة مسرحية جوالة تقدم عروضا لمسرحية الروسي انطون تشيخوف ‘النورس’، حتى خضوعه لإشراف طبيب نفساني (ناني موريتي) ليدخل الفيلم في قمة تهكمه على المؤسسة الدينية النافذة ومكائدها التي لا تنتهي. وعلى منوال الكوميديا اياه، يقدم الفنلندي الموهوب آكي كاوريسماكي آخر اعماله ‘لوهافر’ حول ملمع احذية يحاول جهده انقاذ طفل عائلة افريقية مهاجرة في مدينة لو هافر البحرية الفرنسية. اما صاحب ‘القرود الثلاثة’ (2008) المخرج التركي نوري بيلجي جيلان فيعرض جديده ‘كان يا ما كان في الاناضول’ حول يوميات طبيب يعيش في العمق الجبلي. صاحبا السعفتين الذهبيتين (عن ‘روزيتا’ 1999 و’الابن’ 2005) الاخوان البلجيكيان جان بيير ولوك داردنيه يعودان الى الكروازيت منذ ان عرضا ‘صمت لورنا’ العام 2008 مع فيلمهما ‘الصبي مع دراجته الهوائية’ الذي تجسد فيه الفاتنة الفرنسية سيسيل دو فرانس دور شابة يتوله فيها صبي تخلى عنه والده. ومثلما احدث ابن نابولي الايطالي باولو سورينتينو الضجة الاعلامية في دورة العام 2008 بشريطه التهكمي ‘الديفو’ حول السياسي العتيد جيوليو اندريوتي الذي ترأس الحكومة سبع مرات، يتوقع المراقبون ان يحدث عمله الجديد ‘هذا المكان على ما يبدو’ حماسة نقدية مماثلة، اذ استقطب المخرج الشاب احد كبار الممثلين الاميركيين وهو شون بن ليلعب دور موسيقي ثري ضاق ذرعا بتقاعده المبكر، ويقرر فك لغز والده الغامض، ليكتشف تورطه كمجرم حرب نازي متخف عن الملاحقة والعقاب. المُكثر في افلامه، الياباني تاكاشي ميكي يتمتع بحس تجاري نادر، فبعد النجاح الكبير لشريطه الاخير ’13 سفاكا’ حول مجموعة من الساموراي يصدون هروبا عسكريا لديكتاتور دموي، والذي يشهد اقبالا شعبيا ومديحا نقديا غربيين منذ عرضه في الدورة الاخيرة لمهرجان البندقية السينمائي في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي. لم يسكن للحظة، بل عمل سريعا على انجاز نصه ‘هاراكيري: موت محارب ساموراي’ وانضم الى مسابقة ‘كان’ الحالية. ويبدو ان عودة هؤلاء المحاربين تلقى هوى متجددا بين عشاق الساموراي دفع بصاحب ‘أتشي القاتل’ الى تصوير عمله الجديد بنظام الابعاد الثلاثة، زيادة في الاثارة وتكبيرا لمساحة المغامرة في تصوير المعارك الجماعية التي يشتهر بها هذا المخرج الحماسي. ويصور الفيلم حكاية تحدث في القرن السابع عشر، بطلها مقاتل شاب من النبلاء يدعى هانشيرو يُرغم على اداء طقوس الانتحار الياباني المعروف بالهاراكيري في باحة قصر الاقطاعي الظالم كاغاتشيو، مستعيدا حكاية المقاتل موتومي الذي فضل الموت على الاهانة، مما يدفعه الى القصاص من الاخير ومحاربيه بمعركة ملحمية يكثُر فيها الدم. اكثر المشاركين في المسابقة الرسمية غموضا هو المخرج النمسوي ماركوس شلاينزير الذي يقدم باكورته ‘مايكل’ بعد ان عمل طويلا كخبير اختيار ممثلين في افلام مثل ‘الشريط الابيض’ لمواطنه مايكل هينكه و’نساء بلا رجال’ للايرانية شيرين نشاط وغيرهما، اذ ضرب هذا المخرج طوقا امنيا ضد تسريب فحوى نصه الذي يسرد احداثا هي خلاصة الاشهر الخمسة الاخيرة من العلاقة الملتبسة بين صبي يبلغ من العمر العاشرة ورجل في الخامسة والثلاثين، وهي بمثابة محاكمة لظاهرة الاختفاءات الغامضة للاطفال في اوروبا. ويشارك المخرج الروماني الموهوب رادو ميهئيليانو (ولد في بوخارست العام 1958) بجديده ‘المنبَع’ الذي يصور ‘انتفاضة’ نسوية في قرية جبلية مغربية، تعلن خلالها النساء اضرابا جنسيا عن رجالهن ما لم يتراجعوا عن حرونتهم بإيراد الماء من بئر ناء. والعمل من بطولة كل من حفصية حرصي وليلى بختي والفلسطينية هيام عباس. فحين يساهم الاسرائيلي جوزيف سيدار(1968) بشريطه ‘حاشية’ حول صدام عائلي بين أب اكاديمي تقليدي النزعة وابنه الذي يسعى الى تهديم القناعات بالاول اثر نبأ حصوله على تقدير مرموق، نتيجة لحسده الاعمى. عَرَف المخرج الدنماركي نيكولاس ويندينغ ريفن (1970) شهرة دولية منذ عمله العنيف ‘برونسون’ (2008) قبل ان يعرض شريطه الفلسفي ‘بعث فيلهالا’ في دورة العام 2009 لمهرجان فينيسيا الايطالي. واليوم ضمن هذا المخرج الشاب مكانا في مسابقة كان بنصه التشويقي ‘سياقة’ الذي اقتبسه حسين اميني عن كتاب لجيمس ساليس حول بديل مشاهد خطرة يعمل في هوليووود (الممثل رايان غوسلين) يجد نفسه مطاردا بعد سرقة كبرى لبنك فشلت في ظروف غامضة، وهو داخل سيارة مع شريكة شابة (الممثلة البريطانية كاري موليغن). لفرنسا ثلاثة افلام هي ‘منزل التسامح’ للمخرج الشاب برتراند بونيلو (ولد العام 1968 في نيس) مع المغربية حفصية حرصي التي تجسد دور بائعة هوى في منزل دعارة شهير وسط باريس. فيما يقدم المخرج المخضرم الان كافيليه (1930) عمله الذي يحمل الرقم عشرين في مسيرته الطويلة وعنوانه ‘أبانا’ مع الممثل فنسنت ليندون، اما الشريط الاخير فهو من توقيع المخرج ميشيل هزانوفيك ‘الفنانة’ مع الاميركي جون غودمان حول صعود ممثلة شابة مع بداية السينما الناطقة وخفوت الاضواء حول رعيل الشريط الصامت. واضيف هذا العمل، الذي كان من المفترض ان يتم عرضه خارج المسابقة، قبل ايام قليلة من انطلاقة المهرجان العتيد.
ناقد سينمائي من العراق