من المعلوم للجميع أن من بين ‘الاسباب’التي ساعدت على إنجاح الثورات العربية هي تقنيات الثورة الإعلامية وثورة الإتصالات للوصول إلى قلب الحدث فور وقوعه ونشره ليصل إلى ‘فرد في الوطن العربي. وكذلك ‘إنحياز معظم القنوات التلفزيونية للجمهور في الميدان ونقل آراء المحللين وصناع القرار واصحاب التأثير في الرأي العام والمفكرين والمثقفين والنشطاء السياسيين. كل ذلك أدى إلى زيادة الزخم للثورة ورفع من وعي المجتمع وفهمه لأهدافها وتبني القضية’وكسب التأييد الشعبي في الأوطان العربية وكذلك كسب والتعاطف الخارجي. وبالتالي فقد تغيرت الأنظمة والأوضاع جزئيا بفعل ثورة الصورة وتقنيات الإتصال والنقل المتواصل للقنوات التلفزيونية للأحداث وانهارت حواجز الخوف المزروعة في النفوس.
وبعد النجاح الباهر الذي حققته بعض الثورات وما نجم عنها من تغيير في الأنظمة السياسية، فهمت ‘بقية القيادات السياسية تأثير الإعلام وثورة الصورة ‘في الوعي وكسب الجمهور لتأييد المطالبات الشعبية بضرورة الإصلاح وكشف الفساد. لذلك سعت تلك القيادات إلى تطويق الإعلام التلفزيوني ومحاصرته ومنعه من نقل الأحداث والمظاهرات ‘التي انتقلت إلى بقية الأقطار العربية.
ودول الخليج تعتبر من أهم المحطات العربية التي انتقلت إليها تلك الأحداث. فقد استجاب الكثير من ابناء الخليج لما حدث في تونس ومصر من تغييرات وأملوا في إحداث التغيير المناسب في دولهم من خلال المظاهرات والمطالبات بالقضاء على الفساد وتمكين الشعب من حقوقه المشروعة وثرواته وتقسيمها بالتساوي. ولكن القيادات السياسية قامت بمنع القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام من نقل الأحداث والمظاهرات ‘وأحدثت نوعا من التعتيم الإعلامي الكبير على المنطقه. كل ذلك نجم عنه نوع من الجهل المركب لدى قطاعات كبيرة من ابناء الخليج وكذلك في بقية الدول العربية لما يحدث من حراك شعبي ومطالبات ومظاهرات. وبما أن الحراك الشعبي غير متلفز فلا يوجد زخم إعلامي ولا تاييد شعبي وليس من المؤمل أن تحدث ثورات كما حدث من قبل في دول عربية أخرى. فتلك الدول استفادت من الثورة الإعلامية في نقل الأحداث واصبح كل ما يجري في الميدان على مرآى ومسمع الجميع. أما في دول الخليج فكل شيء يحدث بعيدا عن أعين كاميرات المصورين وأعين الشعب. قد يحدث أن تقوم بعض القنوات الإعلامية بنشر أخبار متفرقة لمظاهرات تحدث هنا وهناك في ولكن معضلة هذه القنوات أنها لا تملك مصداقية عند ابناء الخليج وبالتالي تأثيرها محدود جدا. لذا فالأمور ستكون مستتبة والمياه راكدة والتغيير لن يحدث في القريب العاجل’. ‘ ‘ ”’سامي إلياس