قال حافظ إبراهيم: الأمّ مدرســـــة إذا أعـــددتها .. أعددت شعبا طيّب الأعراق ‘. ويقول ونستون شرشل: ‘أمّي هو ذلك المستحيل الّذي حوّلني لرجل عظيم’. إلى ذلك الحضن الدّافئ.. إلى الأمّ إلى الزّوجة إلى الأخت إلى المربيّة إلى الصّديقة تحيّة لكلّ مناضلة بمناسبة ذكرى 13/08/1956 تحيّة لكلّ من ساهم في تحرير المرأة التّونسيّة، فحين نتذكّر غدا عيدها تمرّ بنا بطلات تونسيّات ساهمن في نحت مستقبل هذه البلاد من عليسة الفنيقيّة إلى بشيرة بن مراد وتوحيدة بن الشيخ وراضية الحدّاد وكان لهنّ الفضل في إرساء مجلّة الأحوال الشّخصيّة والّتي صاغها خيرة من مشائخ جامع الزّيتونة المعمور وجمع من خيرة قضاة تونس كسيدي الطّاهر بن عاشور والفاضل بن عاشور و الشّيخ جعيط والقاضي الفاضل محمّد المالقي وضعوا خطوطها منذ سنة 1949 لتصل لمراحلها النّهائيّة غداة الإستقلال وما كان للزّعيم الحبيب بورقيبة إلّا نسبتها إليه بتشجيع من منافقيه بعد أحداث مراجعة طفيفة وبالمناسبة أنّ المجاهد الأكبر خدمته الفكرة خدمة العمر بحكم أنّ الأميّة كانت متفشّية في صفوف المرأة التّونسيّة وبحكم إستبداده وكرّسته بطلا بدون منازع ولولا الوقفة الشّجاعة لراضية الحدّاد و وبمؤتمر المنستير سنة 1971 ومحاضرة هند شلبي لما كان للمرأة موقف يذكر. وللحقيقة أنّ بورقيبة مرتبط بوالدته فطّومة أشّد الإرتباط وما يتذّكرّ من معاناتها الصّعبة والظّروف الجّدّ قاسية إلّا وتسفح الدّموع في عينيه ويختنق. وبهذه المناسبة تحيّة لروح الطّاهر حدّاد ذلك المصلح الإجتماعي والّذي وضع اللّبنة الأولى لتحرير المرأة بكتابه ‘إمرأتنا في الشّريعة والمجتمع’ والّذي ردّ عليه أحد مشائخ الزّيتونة بدون أن يقرأ محتوى الكتاب مسفّها إيّاه ‘الحداد على إمرأة الحدّاد’. وبعد هذا كلّه إستغلّها الطّاغية بن علي أسوء إستغلال فأنتج سيّدات جعل منهنّ لافتات برّاقات لنظام إستبداديّ كسيّدة العقربي وليلى الطّرابلسي بن علي لولا صمود بطلات كسهام بن سدرين وراصية النّصراوي الّاتي تعرّضنّ للتّنكيل ولحملة مغرضة من وسائل الإعلام إضافة لملاحقات من البوليس السّياسيّ ولا تفوتني هذه الفرصة دون أن أتعرضّ لمناضلات الإتّجاه الإسلاميّ وما عانينه من تحرّش وإغتصاب وسجون ومراقبة إداريّة. ألف وردة وتحيّة للمرأة التونسيّة بمناسبة عيدها وكلّ عام وهي بخير وأمان بإذن الله. أحمد بسباس – تونس [email protected]