احتلت المملكة العربية السعودية مكانة بارزة علي صفحات معظم الصحف العالمية ونشرات اخبار قنوات التلفزة في النصف الثاني من العام الحالي الذي بدأ في لفظ انفاسه الاخيرة. ويمكن ان يتكرر الشيء نفسه في اوائل العام الجديد لو وقعت احداث في موسم الحج الحالي ـ لا قدر الله ـ مثلما كان عليه الحال في مواسم سابقة.
ففي شهر تموز (يوليو) الماضي فاجأت المملكة الكثير من المواطنين العرب والمسلمين، عندما وصفت حزب الله اللبناني بالمغامر غير المسؤول وحملته نتائج العدوان الاسرائيلي علي لبنان، ثم تناقلت وسائل الاعلام انباء عن حدوث لقاءات في العاصمة الاردنية بين مسؤولين سعوديين واسرائيليين، لتنسيق المواقف ضد النفوذ الايراني المتزايد في المنطقة، ولكن قرار توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بايقاف التحقيقات حول اتهامات بالرشاوي والعمولات الضخمة في صفقة اسلحة اليمامة، تورط فيها امراء كبار كان الحدث الاكثر خطورة لتداعياته السياسية علي الجانبين السعودي والبريطاني في آن.
وهذا الاهتمام الاعلامي، ورغم سلبيته في بعض الاحيان، يعكس حجم المملكة العربية السعودية الكبير ومدي تأثيرها في السياستين الاقليمية والدولية، ليس بسبب كونها الدولة التي تملك احتياطات نفطية هائلة (320 مليار برميل) وتعتبر اكبر دولة مصدرة للنفط (9 ملايين برميل يوميا) وانما بسبب موقعها الاستراتيجي ومكانتها الدينية ايضا، حيث توجد المقدسات الاسلامية الاهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
العام الجديد ربما يكون اكثر سخونة بالنسبة الي المملكة ودول الخليج الاخري، والامر يتوقف بالدرجة الاولي علي النوايا الامريكية وكيفية التعامل الغربي مع المفاعل النووي الايراني.
ومن الواضح ان عمليات التصعيد ضد ايران بدأت مبكرا، فديك تشيني نائب الرئيس الامريكي زار الرياض والتقي عاهلها الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبدأت الرياض تتحدث بعد الزيارة مباشرة عن عزمها التدخل لصالح السنة في العراق، ودعم جماعات مقاومة مسلحة، بعثية او سلفية، لحماية ابناء الطائفة من عمليات التطهير العرقي التي يتعرضون لها، والحد من النفوذ الايراني والميليشيات العراقية المتعاملة معه، وبما يؤدي الي الحفاظ علي عروبة العراق في نهاية المطاف.
ومن المفترض ان يصدر اليوم قرار عن مجلس الامن الدولي بفرض عقوبات اقتصادية علي ايران، في تزامن واضح مع اعلان واشنطن عن ارسال مجموعة من الاساطيل والبوارج الحربية الي منطقة الخليج، وتأكيد روبرت غيتس وزير الدفاع الامريكي الجديد علي ان القوات الامريكية باقية في المنطقة لفترة طويلة.
الدور السعودي سيكون مهما، وربما محور الارتكاز في اي تحرك امريكي ضد ايران سلما او حربا، وهذا ما يفسر زيارات المسؤولين الغربيين المتزايدة للرياض، واخرهم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي يريد اقامة تحالف من المعتدلين في مواجهة الهلال الشيعي بزعامة ايران، يماثل التحالف الذي اقيم لاخراج القوات العراقية من الكويت ومن ثم غزو العراق واحتلاله.
ويبدو ان هذا الدور بات مصدرا لخلافات داخلية في اوساط السلطة واصحاب القرار في المملكة العربية السعودية، فقد استقال الامير تركي الفيصل سفير السعودية في واشنطن فجأة، وجري تعيين السيد عادل الجبير احد مستشاري العاهل السعودي مكانه، دون ابداء اي توضيح رسمي في الحالين.
العام المقبل سيكون عام السعودية بكل المقاييس، ولذلك لن يكون مفاجئا اذا ما احتلت مكانة ابرز في صدر صفحات الصحف ونشرات الانباء التلفزيونية.