دولارات العرب وأسلحة أمريكا وما بينهما

حجم الخط
0

نسمع كثيرا عن صفقات بيع الأسلحة التي يصدرها الغرب وعلى رأسه أمريكا للعرب، وأخيرا تصدر الإعلام في صفحاته بيع أمريكا للسعودية ترسانة سلاح ما بين طائرات مقاتلة وأسلحة أخرى لم يفصح عنها، وقدرت ثمنها بحوالي ستين مليار دولار، فضلا عن توفير حوالي خمسة وسبعين ألف وظيفة لأمريكان لهم الباع الطويل لتوجيه السعوديين على كيفية استخدام السلام المنوي تصديره. هذا السلاح لم يوجه إلى إسرائيل ولا حتى الجنود الأمريكان الرابضين في القواعد العسكرية الأمريكية، هو عبارة عن نهج سياسي واقتصادي وعسكري سياسيا، هو اللعب في المنطقة وتفتيتها وتخويف الخليج والسعودية والعرب قاطبة من المد الإيراني في المنطقة، فسرعان ما صدق العرب الكذبة الصهيونية الأمريكية وباتوا يحسبون لإيران ألف حساب. هذا الدور تقوم به أمريكا من تحت الطاولة لتأليب العرب ضد إيران وتقول إن إيران لديها الرغبة التوسعية وإعادة أمجاد دولة الفرس المندثرة منذ مئات السنين، وهذا واضح في تدخل إيران في العراق ودعمها لبعض حركات التشيع في الخليج والسعودية، اما اقتصاديا فان أمريكا في سباق مع الزمن لكي تتخلص من تبعات الأزمة الاقتصادية التي حلت بها، وأيضا من اجل تأمين مصاريفها ونفقاتها العسكرية في أفغانستان والعراق فهي تبحث عن أسواق خارجية لتبيعها ما تصنع من سلاح وغيره، فحلفاء أمريكا من غير العرب لديهم من المصانع ما يكفي لتغطية حاجاتها ويبقى السوق العربي هو الأكثر استهلاكا وأكثر فائدة من حيث الأرباح التي تجنيها الولايات المتحدة الأمريكية من بيع السلاح، وأخيرا عسكريا نعلم جيدا ان الحديد الذي تخزنه السعودية والعرب لا يستخدم ضد أعداء الامة ولا ضد إسرائيل التي تحتل فلسطين، نلاحظ هذا من خلال رسائل التطمينات التي تتلقاها إسرائيل من أمريكا، ولو بحثنا في صلب قضية بيع السلاح سنجد ان لإسرائيل اليد الطولى في تمرير هذه الصفقة، كما مولت ايران في حربها مع العراق، وكما اسهمت بأموالها في الحرب العالمية الاولى والثانية فكيف اذن تتقاتل الامة وتضرب رقاب بعضها البعض بدون ان يكون للصهيونية العالمية اليد الخفية في الموضوع، فكتاب ‘احجار على رقعة شطرنج’ و’القوة الخفية’ شاهدان على خبث اليهود. في المحصلة سلاح السعودية القادم ليس مصدر فرح لنا بل هو تعاسة لنا. الانظمة العربية برمتها ترفض فكرة محاربة اسرائيل ولكل دولة من دول العالم العربي مشكلة مع جارتها، فهي أي الدول العربية على استعداد لتوجيه السلاح ضد بعضها البعض ويخسرون الغالي والنفيس في سبيل ارضاء الغرب، لان تحريكهم يحتاج الى قرار خارجي، فحتى السلاح المكدس لا تتحرك طائرة ولا دبابة الا باذن. هذا حال العرب وهذا نهجهم فاللاعب الوحيد في العالم اليوم هو امريكا ومن خلفها اسرائيل، بالامس كانت مصر والسعودية هما رائدتا العرب وقادته ولا ننسى السباق المحموم بينهما على قيادة العالم العربي. اليوم صفت مصر وطفت والسعودية ايضا وباتت قطر هي التي تصول وتجول دولة صغيرة لا تتجاوز ربع القاهرة لها دور فعال في المنطقة، في لبنان تتدخل في الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني، تحشر انفها في كل مكان، فالدول الكبرى وعلى رأسها امريكا تقوم بتوزيع الادوار بين الدول الصغرى والكبرى حسب الحاجة، فالغرب يلعب بالسبع ورقات ويحرض الشعوب ضد الحكام، وبالعكس من اجل مصالحة ومن يدفع الثمن الامة على صعيد الارواح والدماء والاموال ومتى تستفيق الامة؟ الله اعلم.

فتحي احمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية