الوضع بائس وسيء. الجميع يعرفون ذلك. هذه هي الحقيقة الاساسية جدا في اسرائيل التي تتوجه نحو عام 2007 . الوضع سيء بالنسبة للجميع وهناك مشاكل والدولة تسير الي المجهول والجميع يريدون ان يصبح الوضع جيدا وان يخيم السلام وان يتوفر الغذاء للجياع والتعليم الجيد وان تختفي الجريمة وان تسود الاستقامة والنزاهة وان يعود المخطوفون خلال ذلك.
كلهم يريدون ان يصبح الوضع جيدا باختصار شديد. هذا مصطلح هجين في الواقع وغير قابل للتحقق الا ان حقيقة ان كلمة جيد هي مقياس نوعي قائم لاننا نستطيع بناء عليه ان نقيس ما هو اقل جودة وما هو اكثر جودة بصورة نسبية. اذا فالمؤشر الاول هو: من الممكن ان يصبح الوضع جيدا.
المعطي والمؤشر الثاني هو ان الوصول الي هذا الوضع الجيد صعب. كل من اصبح وضعه سيئا ينشغل الان في بقائه، بالحد الادني من الحركة، بتحديد النفقات ايضا علي حساب الامـــــور المطلوبة وزيادة المداخيل علي حساب الاخلاق والاستقامة. هناك حركة انطــــواء وانكماش علي مستوي الافراد والمؤسسات الاجتماعية وهي تظهر من خلال السعي للكسب وهذا اتجاه متزايد يزيد من حدة اليأس الذي يلم بالجمهور كله والشعور باننا لن نتمكن من الخلاص من ذلك واننا لن ننجح في القفز للاعلي واننا لن نري الضوء الموجود في آخر النفق.
كيف الخلاص من ذلك؟ من الذي يتوجب عليه أن يحرص علي تحسين الاوضاع هنا؟ من الذي يتحمل المسؤولية؟ ليس المواطن البسيط والصغير طبعا. ولا تسفكيا هدار ولا اركادي غايدمك. النظرية الجافة المستخلصة من دروس المدنيات تنسينا الواقع الرطب: رئيس الوزراء والوزراء هم من يتحمل المسؤولية. القانون يقول ان مهمتهم هي الحفاظ علي هذا المجال ورعاية شؤون الدولة الا ان الامر غير المعروف في وظائفهم (والتعريف غير المكتوب لحياة كل انسان كائنا من كان) هو: ان يفعلوا ما هو افضل.
من حق المواطن ان يختار الخير أو ان يتجنب الواجبات والاحسان. الا ان عمل الخير والامور الجيدة هو واجب بالنسبة للقادة الرسميين. رئيس الوزراء والوزراء ورؤساء البلديات والمدراء الكبار في القطاع العام يعلقون يوميا في عشرات المواقف التي يتوجب عليهم فيها ان يختاروا قولا وفعلا بين الخير والشر وبين تحسين وضع المواطنين من جهة وتحسين وضع المواطن الوحيد من جهة اخري من خلال اعتبارات غريبة ودوافع سياسية. والوضع عندها مدمر ومحطم لان قادتنا يكثرون في السنوات الاخيرة من السير علي الخيار الثاني الفردي. في هذه اللحظات، لحظات الحقيقة اصبحت علي المحك قدرات وأعمال ومستوي فساد اولئك القادة وكذلك جوهرهم كآدميين. ووطنيتهم. وصهيونيتهم ذلك لان القرار الخاطئ الذي يتخذ في هذه اللحظات المصيرية يحدد مدي سعادتنا جميعا. هذه هي الآلية المؤثرة وهكذا تسير الامور. ولذلك تبقي فقط التوجه الي قيادة الدولة ومسؤوليها ومطالبتهم ببراءة ان يقوموا بفعل الخير وما هو في الصالح العام في هذه اللحظات الصغيرة. عليهم أن يكونوا قادة وليس مجرد موظفين في قلم الدولة. الدولة تنهار من لحظة لاخري. عليهم ان ينظروا حولهم من مواقعهم العالية ويتذكروا انهم انتخبوا لهدف واحد: عمل الخير والامور الجيدة. لذلك نقول لهم في هذه اللحظة البائسة الصغيرة ان عليهم ان يقدموا علي فعل الخير من اجل التغيير علي الأقل.
يوناثان يافينكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 12/12/2006