دولة العراق الاسلامية : الميليشيات السنية معادلة للميليشيات الشيعية مرتدة ووجب قتالها

حجم الخط
0

بغدد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي:

اعلن تنظيم دولة العراق الاسلامية رؤيته المنهجية التي يستخدمها في قتاله ضد ما وصفها ب الجماعات المرتدة والخارجة عن حدود الله في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه لقد ادرك المجاهدون منذ بداية المعركة ان طبيعة الصراع مع التحالف الصليبي هو صراع اراداتٍ ومطاولة، وان التوكل علي الله مع الثبات علي المنهج الحق الي النهاية بلا مداهنةٍ او تراجع مع الايمان الجازم بان النصر والتمكين من عند الله، هو السبيل الوحيد للتصدي لهذه الحملة الصليبية علي ديار الاسلام، فلذلك حاول اعداء الله تعالي خلال السنوات المنصرمة بشتي الوسائل اطفاء الشعلة الجهادية المتوقدة علي ارض الرافدين، خصوصاً بعد ان تحول ميدان القتال في العراق الي ارض جهاد وهجرة ينفر اليها شباب الامة من كل حدبٍ وصوب سعياً لمقاتلة اعداء الله الصائلين والتمكين لهذا الدين، فانهارت حدود سايكس بيكو التي رسمها الاستعمار الصليبي وسار عليها من بعده ـ بالوكالة ـ عملاؤه في المنطقة، وانتشرت ـ بفضل الله ـ عقيدة الولاء والبراء علي اساس رابطة الدين والعقيدة، مما ادي الي تنامي الصحوة الجهادية لدي ابناء الامة عامة واهل السنة في العراق خاصة، وكل ذلك اغاض التحالف الصليبي ودول الكفر، فاجمعوا امرهم للقضاء علي هذه الشعلة الجهادية واستعملوا في سبيل هذه الغاية عددا من الوسائل وضمن مراحل زمنية مختلفة:

فاستعان الصليبيون في بادئ الامر بالشيعة الروافض الذين رضوا لانفسهم ان يكونوا مطايا لانجاح المشروع الصليبي في العراق، فاصبحت مدنهم ومناطقهم مستودعاتٍ بشرية تزود اجهزة الردة والعمالة من الشرطة والحرس الوثني والمغاوير وغيرها من الاوتاد المثبتة لحكومة الردة والعمالة الصفوية، اضافةً الي مليشياتهم الغادرة وفرق الموت التي تفتك باهل السنة وتهدم وتحرق منازلهم ومساجدهم وتهجر عوائلهم، ثم استعانوا بعد ذلك بخونة اهل السنة من اصحاب المناهج المنحرفة كالحزب العراقي وغيره لاقناعهم بالدخول في العملية السياسية بحجة حماية حقوق اهل السنة، وهؤلاء الخونة بدورهم زينوا لبعض الفصائل الجهادية الدخول معهم في العملية السياسية كمشرفين او في مقابل حصولهم علي بعض المناصب السياسية او الحقائب الوزارية تحت مسوغاتٍ شرعيةٍ باطلة، وللاسف حدثت تراجعات وانتكاسات شرعية كبيرة لدي بعض الفصائل التي تدعي الالتزام بمنهج اهل السنة والجماعة فدعوا الناس اولاً الي المشاركة في التصويت علي الدستور بـ لا، ثم شاركوا فعلاً في الانتخابات التشريعية مع جبهة التخاذل من خلال مرشحين محسوبين علي هذه الجماعات، بل وخططوا لتشكيل بعض الافواج والالوية العسكرية في مناطق اهل السنة بحجة اعادة التوازن الطائفي وحماية اهل السنة من الحكومة الصفوية، لكن ـ بفضل الله ـ ثم بفضل الاعتصام بالكتاب والسنة والتمسك بثوابت الجهاد الشرعية لم ينحرف الخط الجهادي العام عن مساره، حيث ساهم المجاهدون الصادقون بافشال كل هذه الخطط والانحرافات من خلال تمسكهم بعقيدة الكفر بالطاغوت التي بها يظهر الدين وتعلو معالم الشريعة علي سائر القوانين والدساتير الشركية ولولا ذلك لاصبح الجهاد يباع ويشتري في المكاتب السياسية وفي قباب البرلمانات كما هو الحال لبعض الجماعات الاسلامية في بعض البلاد.

ثم دخلت مرحلة جديدة من الصراع، بعد تزايد حاجة العدو الصليبي الي اقناع اهل السنة بوقف دعمهم واحتضانهم للمجاهدين، واقناعهم بالقاء السلاح وعدم جدوي القتال مقابل تمكينهم من حماية مناطقهم الساخنة ومدهم بالسلاح وتوسيع مشاركتهم في حكومة المالكي لتحقيق التوازن مع الرافضة، بدات صفحة جديدة من التآمر علي المشروع الجهادي خصوصاً بعد اعلان مشروع دولة العراق الاسلامية وذلك من خلال وسيلتين جديدتين:

اولاً: الاستعانة ببعض الرموز العشائرية العميلة لتنفيذ المشاريع الصليبية:

ان ظاهرة استمالة المحتل الصليبي لبعض الرموز العشائرية والاستعانة بهم ضد المجاهدين ليست جديدة في التاريخ الاسلامي، فخلال فترة الاستعمار الصليبي لبلاد الاسلام في القرن الماضي استعمل المحتل الصليبي هذا الاسلوب لايجاد موطئ قدمٍ له داخل اراضي الاسلام، والتاريخ الاسلامي المعاصر حافل بمثل هذه الخيانات، اما في واقعنا المعاصر، فقد احتضنت اغلب المناطق السنية وعشائرها الاصيلة المجاهدين منذ بداية القتال، وبعد الخسائر العسكرية البالغة التي تكبدها الجيش الصليبي داخل مناطق اهل السنة، لجا الي محاولة ضرب الخطوط الخلفية للمجاهدين من خلال ما يسمي بـ مجالس الصحوات والانقاذ او مشروع تسليح العشائر ومدهم بالمال وهذا المشروع الواهن يمثل الورقة الاخيرة للاحتلال الصليبي ويظهر مدي العجز الذي وصل اليه وحالة التخبط التي تعيشها الادارة الامريكية وفشلها في كسر ارادة المجاهدين، ويبين كذلك الرغبة المتزايدة للانسحاب من المناطق الساخنة وايجاد البديل المناسب لادارة هذه المناطق، وهذا الامر يدخل كذلك في باب التمحيص والاختبار لعباد الله، قال تعالي: (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَي مَا اَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّيَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَي الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَاِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ اَجْرٌ عَظِيمٌ) (آل عمران 179)، وما صح من احاديث النبي صلي الله عليه وسلم في آخر الزمان (القابض علي دينه كالقابض علي جمرةٍ من نار) وقوله عن الفتن في آخر الزمان (يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل). فغاية هذه المشاريع الهشة تشكيل ميليشياتٍ قبلية او مناطقية او افواج عشائرية من المرتزقة والعملاء لكي يمسكوا هذه المناطق، ويساندوا الجيش الصليبي في حربه ضد المجاهدين، مع ادخال هذه الميليشيات والافواج في اجهزة الردة لتكون بمثابة الميليشيات السنية المعادلة لـ الميليشيات الرافضية لكن هذه الميليشيات ستكون مسالمة للصليبيين واداة لتنفيذ مشاريعه وخططه، ويهدفون من وراء ذلك الي خلق حالة من الفوضي الفعالة داخل المناطق السنية لاشاعة اجواء البلبلة والاقتتال الداخلي وبالتالي اضعاف المجاهدين وتشتيت جهودهم، ثم اخراجهم من هذه المناطق، اما جذور هذه المجالس والميليشيات العميلة فتعود الي الاصناف التالية:

أ ـ عناصر بعثية حاقدة لازالت تروج لعودة البعث الكافر وقسم منهم اندسوا في بعض الفصائل العاملة في الساحة.

ب ـ بعض العناصر المشبوهة من اقارب او ذوي الجواسيس والعملاء الذين تمت تصفيتهم علي ايدي المجاهدين، دفعتهم حمّيتهم الجاهلية والقبلية الي الثار والانتقام، وكذلك بعض عصابات التسليب وقطع الطرق الذين استغلوا هذه الاوضاع لامتلاك السلطة والنفوذ في مناطقهم، ولكي يغطوا علي اعمالهم الاجرامية.

ج ـ اصحاب المصالح الشخصية من بعض الرموز العشائرية من ضعاف الدين، والطامحين الي الرياسة وجمع المال من شيوخ وافراد بعض العشائر المتذبذبة.

د ـ بعض الافراد السيئين المحسوبين علي بعض الفصائل الجهادية انخرطوا في هذا المشروع الصليبي، فكانوا رؤوساً ودعاةً لهذه الميليشيات، من خلال تطوعهم في الافواج العسكرية التي يقيمها المحتل الصليبي في مناطق اهل السنة، أو من خلال قتالهم المباشر مع الصليبيين ضد المجاهدين كما حدث في بعض المناطق مثل العامرية في بغداد، وعامرية الفلوجة، ومناطق جنوب ولاية بغداد، واجزاء من ولاية ديالي.

ر ـ عناصر الحزب الاسلامي العراقي الذين يبثون الفتاوي الضالة التي تحرض علي قتال المجاهدين الموحدين وتكفيرهم ووصفهم بـ خوارج العصر و عملاء ايران، وتحث كذلك علي التآخي مع الشيعة الروافض وتحرم قتالهم، وتدعوا الي الدخول في حكومة المالكي، واسباغ الشرعية علي التطوع في اجهزة الردة والعمالة، وهم يعملون بالتنسيق مع بعض الفصائل التي تغلغلوا فيها والتي تحمل منهجهم وفكرهم، وهؤلاء معادون لمنهج اهل السنة والجماعة وعقيدة الكفر بالطاغوت منذ زمن البعث السابق، ويروجون لمنهجهم المنحرف من خلال استغلال العوام والسذج من الناس، واشترك معهم في التحريض وبث الفتاوي الضالة بعض اهل الارجاء من دعاة السلفية المخذلة القاعدون عن الجهاد.

هذه النماذج وغيرهم هم نواة هذه الميليشيات او مجالس الانقاذ، وهؤلاء يعاملون كما قرر علماء الاسلام كطائفةٍ ممتنعة يجب جهادهم وقتالهم حتي يكون الدين كله لله، وجهاد هؤلاء واقامة الحدود عليهم من اوجب الواجبات في هذا الوقت، فهؤلاء دخلوا في الردة والكفر من وجوه كثيرة اوضحها:1 ـ موالاتهم للكافرين ووقوفهم كاوتادٍ لتثبيت دعائم الاحتلال الصليبي وحكومته العميلة: وذلك باعانتهم لهم علي حرب المجاهدين، وهذا سبب مكفر لقوله تعالي: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَاِنَّهُ مِنْهُمْ اِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة 51).2 ـ قتالهم في سبيل الطاغوت واماتتهم لشريعة الاسلام من خلال نصرتهم للدساتير والقوانين الوضعية والحكام الكافرين، فهم يعدون من جند الطاغوت واعوانه، وهذا سبب مكفر لقوله تعالي: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ اَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ اِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) (النساء 76). ولله الحمد فهؤلاء النماذج منبوذون بين عشائرنا الاصيلة في الانبار وديالي وبغداد وباقي الولايات، ولن تقبل هذه العشائر الكريمة ـ بعد ان قذفت بفلذات اكبادها في آتون المعارك ـ ان تلطخ هذه العناصر أسماءها وتاريخها المشرف في الجهاد، فاعلنوا براءتهم من هؤلاء العملاء المفسدين، ولازالوا عند مواقفهم مع المجاهدين رغم ما يتعرضون له من ضغوطاتٍ ووسائل ترغيبيةٍ وترهيبيةٍ من قبل الصليبيين واذنابهم.

ثانياً: القيام بصفقاتٍ مشبوهة مع بعض الرموز الجهادية المعتقلين لدي القوات الامريكية مقابل الافراج عن هذه الرموز:

وهذه اخس صفقة يقوم بها الصليبيون مع من ارتضوا لانفسهم ان يتنازلوا عن عقيدتهم وثوابت دينهم للكفار مقابل وعودٍ دنيويةٍ زائلة قال تعالي: (فَتَرَي الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَي اَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَي اللّهُ اَن يَاْتِيَ بِالْفَتْحِ اَوْ اَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَي مَا اَسَرُّواْ فِي اَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة 52)، فتم الافراج قبل شهور عن عددٍ من الرموز المنتسبين لبعض الجماعات الجهادية، وهؤلاء فيهم من كان يعدُ في السابق من اصحاب العلم والفقه والسابقة الجهادية، ولقد بين اخواننا في جماعة جيش انصار السنة ـ حفظهم الله وثبتهم علي الحق ـ وعبر اكثر من بيانٍ حقيقة هؤلاء النفر ومقاصدهم ونواياهم، فخرج هؤلاء الرموز من السجون الصليبية وهم يحملون اشاراتٍ ورسائلٍ وتعهداتٍ من الامريكان الي المجاهدين باطلاق سراح المعتقلين والدخول في العملية السياسية وتوسيع المشاركة السنية في حكومة الردة، وسارعوا بعد خروجهم من السجن الي تشكيل تجمع معروف مع بعض الفصائل التي ارتضت السير معهم في هذا المشروع والمخطط الذي يرمي الي التلبيس علي الامة وخداعها من خلال اختزال المشروع الجهادي في العراق من قضيةٍ اسلاميةٍ تمس الامة الي اطارٍٍ قطري وبواجهةٍ اسلاميةٍ معتدلة تتخلي عن حاكمية الشريعة، وتسير ضمن قوانين الحكومات العميلة المجاورة وهيئة الامم المتحدة الملحدة التي تعترف بحق المقاومة ضد المحتل في ان تفاوض او تشكل واجهاتٍ سياسيةٍ بعد ان تلقي سلاحها، كما حدث في التجارب المريرة السابقة في الجزائر والبوسنة وافغانستان وغيرها، وذلك من خلال:1 ـ السعي نحو مفاوضة المحتل الصليبي والاتفاق معه علي جدولة الانسحاب وبمساندةٍ من اطرافٍ خارجية اخري.2 ـ بني هؤلاء تجمعهم علي اساس تتبع الزلات وتصيد اخطاء المجاهدين، واستعمال اسلوب التشهير والطعن في وسائل الاعلام بدل التناصح والارشاد مع اخوانهم، فالجهاد حركة بشرية مستمدة من تجارب الواقع وصعوبات الميدان الجغرافية والسياسية والاجتماعية، والمجاهدون ليسوا ملائكة سياحين في الارض، ونحن هنا ننطلق من ارض الواقع ولا نعيش في اجواءٍ نظرية بين دفتي الكتب والابحاث، فلا ندعي مطلقاً عصمة المجاهدين من الخطا او الزلل، بل نتعبد الله بعصمة المنهج الذي نسير عليه في قتالنا لاعداء الله من صليبيين ومرتدين، وسعينا للتمكين لهذا الدين في الارض.3 ـ تشجيع ظاهرة ما يسمي بـ تسليح العشائر السنية او السكوت عنها علي الاقل، وحث اهل السنة وافراد بعض الفصائل علي الانخراط في هذه الميليشيات العشائرية او الدخول مباشرةً في الاجهزة الامنية من جيشٍ وشرطة للتحضير لاستلام المناطق السنية بعد خروج المحتل الصليبي من ديار الاسلام.4 ـ السعي نحو الاستعداد للتمثيل السياسي الموسع لاهل السنة في اي حكومةٍ برلمانيةٍ قادمة تكون بعد جدولة رحيل الاحتلال او عن طريق الانتخابات، مقابل وعودٍ بتكثير المشاركة السنية علي حساب نصيب الشيعة الروافض، ولا يهم ان تكون هذه الحكومة تحت اشراف الامم المتحدة او حتي بعض الدول الصليبية.

فاصبح الآن في الساحة الجهادية مشروعان، مشروع دولة العراق الاسلامية الفتي والمولود من رحم الجهاد والذي يهدف الي توحيد صفوف الجماعات والتمكين لهذا الدين في هذه البقعة من الارض وبالتالي صيانة المشروع الجهادي من الانحراف والضياع، ومشروع هذه التجمعات الذي يهدف الي استغلال الجهاد من اجل مناصب سياسية او مقاعد داخل قباب البرلمانات الشركية تحت دعوي رد حقوق اهل السنة، والسير في فلك الحكومات المجاورة العميلة، والتنازل عن حاكمية الشرعية، وبالتالي ضياع امل الامة في المشروع الجهادي علي ارض الرافدين، فغاية جهاد هؤلاء وقتالهم اذاً لطرد المحتل الصليبي فقط وليس للتمكين لهذا الدين حتي يكون كله لله… والي هؤلاء نقول: فلماذا الجهاد والقتال اذاً منذ البداية؟!

ولاجل ماذا ذهبت هذه الدماء والاشلاء؟

؟ ونذكرهم بقول الشيخ البتار تقبله الله في الشهداء وهو يتحث عن ثوابت الجهاد: ان من معاني الهزيمة مداهنة الكافرين والركون اليهم واتباع ملتهم قال تعالي: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم9)، وقوله: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) (القلم 8)، نهي من الله سبحانه وتعالي لرسوله صلي الله عليه وسلم ان يطيع المكذبين ـ وهم كفار مكة ـ بما فيه خلاف الحق.

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره 18/230 نهاه عن ممايلة المشركين، وكانوا يدعونه الي ان يكف عنهم ليكفوا عنه، فبين الله تعالي ان ممايلتهم كفر، وقال تعالي: (وَلَوْلاَ اَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ اِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) (الاسراء 74). والادهان: اللين والمصانعة، فبيّن الله سبحانه وتعالي هنا ان كفار مكة ودوا لو ان محمداً صلي الله عليه وسلم لان لهم وصانعهم، وقد نهاه الله سبحانه عن ذلك.

ونذكر اخواننا الاحبة في باقي الجماعات الجهادية بحادثتين تاريخيتين جديرتين بالتأمل والتوقف:

الاولي: خلال فترة الدولة السعدية في المغرب في القرن العاشر الهجري زمن الحاكم محمد الشيخ حيث كانت تعادي الخلافة العثمانية لان محمد الشيخ هذا كان يري عدم شرعية الخلافة العثمانية التي تسعي الي ضم المغرب في نطاق توحيد البلاد الاسلامية والوقوف بها صفاً واحداً ضد الهجمات الصليبية، بينما كان لمحمد الشيخ طموحاته الشخصية بامامة المسلمين وتكوين دولة مستقلة عن الخلافة العثمانية، حتي دفعه هذا الخلاف الي الاستعانة بالبرتغاليين النصاري ضد الدولة العثمانية فكانت عاقبة فعله خسراناً في الدنيا والآخرة.

الثانية: ما روت كتب التاريخ من قصص المسلمين في الاندلس انه علي رأس اربعمائة سـنة من فتح الاندلس وعمارتها الزاهرة بحضارة الاسلام اجتمع النصاري علي المسلمين ووحدوا قواهم واجلوهم عن كثير من بلاد الاندلس، وحاصروا ابرز حواضرها امارة قرطبة، وتجهزوا للمعركة الفاصلة التي ستقرر اما الاسلام في الاندلس واما يعلو الصليب.

وكان امير قرطبة ابن عباد فارس وشاعر واديب مشهور ومن عقلاء من ملك الاندلس.. فجمع اهل الشوري عنده يستشيرهم بالاستنصار بدولة المرابطين في المغرب وشمال افريقيا، وكان امير المؤمنين فيها الملك الصالح المجاهد يوسف بن تاشفين، فاشار علي ابن عباد غالب حاشيته بان لا يدعوهم، لانهم اي المرابطين سيأتون من بلاد فقيرة صحراوية فاذا شاهدوا الاندلس وما فيها من النعيم، دفعوا النصاري ثم استلبوا ملك بني عباد وسيطروا علي الاندلس وضموها لمملكتهم، وانه اولي له يصالح النصاري ويرضيهم من ان يعرض ملكه للزوال علي يد المرابطين وان كانوا مسلمين.. فسمع من الحاضرين ثم قال لهم اتفكر الليلة واري امري.. ثم جمعهم في اليوم التالي فقالوا له ما رأيت ايها الامير، قال تفكرت في امرنا ورأيت انه رعي الابل ولا رعي الخنازير وذهبت من بعده هذه الكلمة مثلاً، قال رعي الابل ولا رعي الخنازير، اي لئن يأخذني المرابطون عبداً ان سلبوا ملكي فاقصي ما يصيبني ان ارعي الابل عبداً عند المسلمين، ولا ياخذني النصاري ان سلبوا ملكي فاكون عبداً عندهم ارعي الخنازير لاهل الصليب.. فالعقل والدين فعلا ان يكون رعي الابل اولي من رعي الخنازير.

وتقول الرواية التاريخية: ان ابن عباد استنصر بابن تاشفين وكان ملكاً مجاهداً قد جاوز التسعين من العمر وكان يأمر جنده ان يربطوه علي الخيل حتي لا يسقط لهرمه، واجتمع جند المغرب من المرابطين وجند الاندلس وكانت معركة الزلاقة المشهورة.. ونصر الله اهل الاسلام وفرق جيوش الصليب ومد في عمر الاسلام في الاندلس اربعمائة سـنة اخري.. وانسحب ابن تاشفين من ساحة المعركة مقسماً علي جنده الا يأخذوا معهم من الغنائم شيئاً.. وهذه كانت عاقبة من فكر بهدي من دينه وعقله فقال رعي الابل ولا رعي الخنازير.

وفي الختام نقول لاهلنا من ابناء وشيوخِ العشائر كافة: اتقوا الله في هذا الجهاد المبارك، ولا تكونوا عوناً للمحتل الصليبي واذنابه، ولا ترضوا ان يكون ابناؤكم خدما للصليبيين يقاتلون بهم المجاهدين من خلال دخولهم في سلكي الجيش والشرطة، فلقد ائتمنتكم الامة علي هذا الجهاد فلا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون.

ونذكر اخواننا المجاهدين حفظهم الله في باقي الجماعات وجنود دولة الاسلام ونقول لهم: الله.. الله.. في هذا الجهاد المبارك لا تضيعوه بالركون الي الدنيا وترك ما امر الله، وان النصر مع الصبر، وعليكم بالموالاة الايمانية فيما بينكم والتمسك بعقيدة الولاء والبراء التي فيها يعز هذا الدين والفوز بالدارين، فالامة جميعاً تنظر اليكم فانتم املها المعقود بعد الله في اعزاز هذا الدين والتمكين له في الارض، ونسال الله ان يثبتكم علي هذا الطريق، وان يتقبل منكم اعمالكم وجهادكم، ومن الله العون والسداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية