بغداد ـ “القدس العربي”:
شنت جماعة دولة العراق الاسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة في بيان لها هجوما لاذعا علي كتائب ثورة العشرين المرتبطة بهيئة العلماء المسلمين في العراق ووصفتها بانها تقوم بالسير علي المشروع الامريكي الرامي لمحاربة المجاهدين في العراق، وقالت الجماعة في بيان تسلمت “القدس العربي” نسخة منه: ان النضوج الشرعي والعقدي والسياسي وتراكم الخبرات والتجارب الميدانية الذي وصلت له الحركات الجهادية الساعية نحو التمكين لهذا الدين في العالم الاسلامي ـ بفضل الله ـ ليجعلها في موضع المسؤولية لاعادة تقييم بقية الجماعات العاملة التي تظهر هنا وهناك، فلقد تصدت الامة قبل قرن من الزمان لحملات الاستعمار الصليبي علي ديار الاسلام، لكن ثمار جهادها ودمائها قطفتها الحركات الوطنية والقومية بفعل التغافل عن خطرالعدو الداخلي من المنافقين من بني جلدتنا، اما الآن وبعد الصحوة الجهادية العارمة التي تشهدها الامة المسلمة، فينبغي الاستفادة من دروس وتجارب التاريخ وعدم التغافل عنها في واقعنا المعاصر، وينبغي وضع النقاط علي الحروف والوضوح امام الامة في اي تجربة جهادية تمر بها، خصوصاً ساحة الجهاد ضد المحتل الصليبي في العراق وافغانستان. فالساحة الجهادية علي ارض الرافدين تعج بالفصائل المجاهدة ذات المناهج والمشارب المختلفة، وهذا يعكس طبيعة الاختلافات العقدية والفكرية والمنهجية السائدة بين المسلمين، فاذا استثنينا الفصائل الوطنية كالبعثية والقومية ـ وهم قلة قليلة جداً ـ فيمكن ارجاع الجماعات الاسلامية العاملة في الساحة الي ثلاثِ تيارات او مرجعيات رئيسة:1) الفصائل التابعة لتيار الاخوان المسلمين بما عرف عنهم من تمييع في الجانب العقدي، وتبنيهم لفكرة الانتخابات الديمقراطية وجعلها بمنزلة الشوري بزعمهم، وجواز المشاركة في الحكومات العلمانية بدعوي المصالح والمفاسد.2) فصائل ترفع شعار السلفية ومنهج اهل السنة والجماعة، ولكنها تبطن منهجاً اخوانياً في تعاملها مع الكثير من القضايا الشرعية علموا ام لم يعلموا، وهم ينتسبون الي طائفة من اهل العلم والدعوة الذين يعرفون بـ سلفية الصحوة، وهم يلتقون مع الاخوان في جواز المشاركة في الحكومات العلمانية والانتخابات الديمقراطية تحت نفس الدعاوي ويختلفون معهم في جوانب اخري، ويمتاز هذا التيار بعدم الوضوح المنهجي وبالتالي سهولة التلبيس علي كثير من المسلمين، وقد برزت الجماعات الجهادية التي تعود بمرجعيتها لهذا التيار لاول مرة في الجهاد علي ارض الرافدين، وُيطرح هذا التيار حالياً في الساحة ـ من قبل اطراف كثيرة ـ ليكون البديل المعتدل للتيار السلفي الجهادي. 3) الجماعات ذات المنهج السلفي الجهادي وهي معروفة وواضحة في طرحها المنهجي والشرعي والسياسي الرامي الي تحكيم شرع الله والتمكين لهذا الدين في الارض.
وهذا التنوع في الساحة الجهادية لم يمنع بحال من الاحوال جميع هذه التيارات العاملة من التعاون والتناصح والتشاور ضمن دائرة الموالاة الايمانية في صد العدو الصليبي الصائل علي ديار المسلمين، خصوصاً مع عدم وضوح الرايات في بداية الجهاد والقتال، وكلامنا هذا ليس من باب تصنيف الناس، ولكن الواقع الحالي للجهاد علي ارض الرافدين يتطلب منا بيان الحقائق ومصارحة الامة والوضوح وعدم التلبيس عليها، فالواقع يثبت ان هناك صراع مناهج واضح في الميدان مع بعض المناهج المنحرفة التي لا بد من بيان حالها للامة، وفي هذا المقام نريد بيان حقيقة كتائب ثورة العشرين وما طرأ عليها من انحرافات خطيرة علي مسيرتها، فتحولت من فصيل يقاوم المحتل الصليبي الي ميليشيات تقاتل المجاهدين وتسير مع المشروع الامريكي: فكتائب ثورة العشرين هي فصيل مقاوم كانت له الصولات والجولات في قتال الصليبيين، وقدمت الكثير من الشهداء والمعتقلين، وتعود مرجعياً لبعض الشخصيات في هيئة علماء المسلمين وقد ضمت في البداية خيرة الشباب المسلم من اصحاب الغيرة علي هذا الدين، ولكن وكما تقول القاعدة: (ان الانحراف في العقيدة يؤدي في النهاية ولا بد الي الانحراف في السلوك)، وبسبب تغلغل العناصر التابعة للحزب العراقي، حدثت الانحرافات الشرعية لهذه الجماعة بعد الانتخابات الثانية، ويمكن اجمال هذه الانحرافات بالنقاط التالية: ـ دخلت كتائب ثورة العشرين عن طريق بعض العناصر المحسوبين عليها في العملية السياسية والانتخابات الثانية مع احد الفصائل المعروفة والتي ترتدي ثوب السلفية، حيث كان المدعو سلام الزكم الزوبعي هو احد قياديي الكتائب في منطقة ابي غريب، وشكل هذان الفصيلان مكتباً للتنسيق المشترك مع جبهة التخاذل وساهما في تعيين العناصر التابعة لهم داخل البرلمان. ـ حدثت انشقاقات كبيرة داخل كتائب ثورة العشرين حيث اصبح لها جناحان: ما يسمي بـ حماس العراق بقيادة محمد عياش الكبيسي وهو رجل معروف بعقيدته الفاسدة وعدائه لمنهج اهل السنة والجماعة منذ العهد السابق، وقد شكل الكبيسي في الخارج مع لفيف من مشايخ الفضائيات ما يسمي بـ مجلس علماء العراق كي يخدعوا السذج من الناس ويصبغوا الشرعية علي سلوكياتهم وافكارهم، اما الجناح الثاني فيتبع لاحدي الشخصيات المعروفة في هيئة علماء المسلمين واحتفظ هذا القسم باسم كتائب ثورة العشرين، وبعد هذه الاحداث بدأ الانحراف الكبير للكتائب بالدخول مع المحتل الصليبي في مشروعه لمحاربة المجاهدين من دعاة التمكين لهذا الدين، حيث قامت الميليشيات التابعة لحماس العراق في مناطق ديالي بالقتال الي جانب القوات الصليبية والتجسس لحسابها، حيث وزع الجيش الامريكي لهم علامات خاصة علي ملابسهم كي تميزهم عن المجاهدين، ولقد اعلن الجيش الامريكي عن نيته ادخال هذه الميليشيات في اجهزة الامن. ـ وعلي عكس حماس العراق التي تجاهر بعدائها للمجاهدين الموحدين، اتخذت كتائب ثورة العشرين (التابعة لاحدي شخصيات الهيئة) طابع التقية والكذب والنفاق، اذ هي تنفي علناً ولاكثر من مرة قتالها الي جانب القوات الامريكية في الظاهر، بينما هي تلعب نفس الدور الخياني الذي تلعبه اختها حماس العراق، حيث قاموا كذلك بتاسيس الميليشيات التي قاتلت الي جانب القوات الامريكية في مناطق ابي غريب والرضوانية وجنوب بغداد، وقاموا بجرائم يندي لها الجبين، اذ اعدموا المهاجرين ومثلوا بهم امام الناس، وانتهكوا الحرمات، وسرقوا المنازل وحلي النساء في المناطق التي دخلوها بالتعاون مع اسيادهم الصليبيين، ومن صور كذبهم ما ادعوه قبل شهور من ان (12 من مجاهدي الكتائب) قد استشهدوا في اشتباك مع القوات الامريكية وعرضت هذا الخبر بعض الفضائيات التي تروج لهم ليل نهار، بينما في حقيقة الامر ان الطائرات الامريكية قصفت تجمعاً لهم عن طريق الخطأ في منطقة (قرب قرية زوبع) ظناً منها انهم جنود الدولة! فانظر اخي المسلم الي اين وصل بهم الكذب والنفاق، قال تعالي: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَي الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَي اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ اَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًي لِّلْمُتَكَبِّرِين) الزمر60، بالاضافة الي قيام الكتائب في منطقة ابي غريب وبالتنسيق مع نائب المالكي سلام الزوبعي بتاسيس ما يسمي بـ لواء الضاري وفتح باب التطوع علي مصراعيه لاهالي تلك المناطق تحت ذريعة محاربة التكفيريين، وعمل هذا اللواء بالتنسيق مع لواء المثني الرافضي من الحرس الوثني في التجسس والوشاية والاعتقالات ليس علي المجاهدين فحسب، بل علي كل من يحمل المنهج السلفي او من عرف بحبه وتاييده للجهاد او يكون من ذوي المجاهدين. ـ العلاقات القوية والصلة الوثيقة التي تربط كتائب ثورة العشرين مع مجلس انقاذ الانبار، اذ ساهموا باضفاء الشرعية علي هذا المجلس من خلال الفتاوي الضالة حول وجوب قتال من يسمونهم بـ خوارج العصر، وبث الدعايات الكاذبة حول دولة العراق الاسلامية وجنودها، بالاضافة الي التعاون العسكري المباشر. ـ اما في الفلوجة التي اغلب شرطتها من كتائب ثورة العشرين، فتقوم الشرطة هناك بحملات الاعتقالات العشوائية ضد شباب المساجد السلفيين، وكل من يعرف بحبه للمجاهدين، مع التعذيب البشع او الاغتيال المباشر، حتي انهم قاموا باعتقال امراة في احد المساجد لانها تقوم بتدريس العقيدة. ـ الحملات الاعلامية المتواصلة التي تشوه جهاد دولة العراق الاسلامية لتنفير الناس منها، فكانوا هم اول من اطلق وصف خوارج العصر علي المجاهدين. ـ الدخول في صفقة عمالة وخيانة مع كل من (حكومات الدول العربية) و(المحتل الصليبي) لضرب نواة الدولة الاسلامية في العراق مقابل وعود بالتمثيل السياسي لاهل السنة في اية حكومة قادمة.
وبعد ان بينا للامة حقيقة الانحراف الخطير الذي حصل لـ كتائب ثورة العشرين بعد ان آثرنا السكوت طويلاً علي امل الاصلاح، فاننا نناشد قادة وعقلاء الكتائب ان يتفكروا قليلاً الي اين يراد بهم وفي اي مسلك يسيرون؟ ونقول لهم والله لقد خنتم دينكم ودماء شهدائكم الزكية التي اريقت علي ارض الجهاد، وبعتموها بثمن بخس دراهم معدودات ايثاراً منكم للعاجلة علي الآجلة، فبالله عليكم بأي وجه تلقون ربكم غداً؟ ونقول لكم مع ذلك ان باب التوبة مفتوح خصوصاً في هذا الشهر المبارك، فتوبوا من هذا المسلك المهلك وكفوا عن مناصرة المحتل الصليبي والدخول في مشروعه البائس، اين انتم يا من تدعون السياسة والكياسة وفهم الواقع، فهل من السياسة الدخول في المشروع الامريكي ومناصرة حامل راية الصليب بوش؟! ونحن في هذا المقام لنشيد بمواقف البعض من افراد الكتائب الذين اختاروا القعود في منازلهم علي ان يرفعوا سلاحهم علي اخوانهم المجاهدين، مما اضطر قادة الكتائب الي الاستعانة بسقطة الناس وقطاع الطرق وبعض الشواذ ليشكلوا مليشياتهم العميلة.
وفي الختام فاننا اخترنا بيان حقيقة كتائب ثورة العشرين للامة كشفاً للحقائق، ورفعاً للبس والتدليس، وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، ومن الله العون والسداد.