إلى جانب الانقلاب النظامي، تلغي حكومة نتنياهو التي يسيطر عليها المستوطنون فك الارتباط. لا يدور الحديث عن خطوة تصريحية فقط؛ فحكومة المستوطنين تعمل على إعادة الوجود الإسرائيلي إلى المناطق التي أخليت قبل 18 سنة. الخطة جاهزة الآن: “حومش” أولاً، ثم باقي المستوطنات التي أخليت من شمال السامرة” في فك الارتباط، وأخيراً، إذا ما صدقنا الوزيرة اوريت ستروك، “غوش قطيف” أيضاً.
أول أمس، أفادت الدولة محكمة العدل العليا بأن في نيتها شرعنة “حومش”. إن رفع موقفها إلى المحكمة كجزء من البحث في التماس لإخلاء البؤرة الاستيطانية تقدم به أصحاب الأراضي الفلسطينيون بدعوى أن البناء في المكان ليس قانونياً وأن المستوطنين يسدون طريق وصولهم إلى الأراضي التي يملكونها. ادعت الدولة في جوابها أنه في أعقاب إلغاء قانون فك الارتباط، تم نقل المدرسة الدينية التي في البؤرة الاستيطانية من الأراضي الفلسطينية إلى أراضي دولة، مع أن النقل نفسه تم بخلاف القانون، وأن ثمة في نية الحكومة تسويغ المدرسة الدينية، وبالتالي لا مكان لتدخل المحكمة. وأشارت الدولة إلى أن المجلس الإقليمي “السامرة”، تقدم هذا الأسبوع بخطة أولية لتسويغ المدرسة التي تبنى هذه الأيام، وطلبت أن تطلع المحكمة في هذا الشأن بعد عشرة أشهر.
التذرع بأنها “أرض دولة” ليست سوى خدعة. وعلى أي حال، إن المس بالملكية الخاصة هو حرمان الفلسطينيين من حق الوصول إلى أراضيهم في “حومش”. لقد تجاهلت الدولة في ردها حقيقة أن أصحاب الأرض الفلسطينيين لا يمكنهم الوصول إلى أراضيهم، لأن الجيش والمستوطنين يمنعون ذلك عنهم بشكل ثابت منذ سنين، وفي السنة الأخيرة أقام الجيش حاجزاً في المدخل. ثمة افتراض بأن تسويغ “حومش” في مكانها الحالي سيبعد أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم. اسألوا الفلسطينيين الذين تقع أراضيهم قرب المستوطنات وستكتشفون بأنهم لا يمكنهم الوصول إليها، وحتى حين ينسقون مع الجهات للوصول إليها (كابوس بيروقراطي) يبقون بلا حماية من الجيش، وعرضة لعنف المستوطنين.
بخلاف قوانين الانقلاب، باتت الخطوات التي يعمل عليها الائتلاف لإلغاء فك الارتباط تمر بلا معارضة. لقد شخّص المستوطنون نافذة الفرص التاريخية لتحقيق رؤيا الضم والأبرتهايد. والأسرة الدولية هي الأخرى تواصل الاكتفاء بالتنديدات الهزيلة، بمن فيها الأمريكيون، رغم الوعد الذي أعطي لإدارة بوش في 2004 لإخلاء المستوطنات في شمال “السامرة”. ستحاول إسرائيل الادعاء بأن شرعنة البؤرة ليس إقامة مستوطنة، كونها مدرسة دينية. لكن الأمر ليس كذلك.
لا يجوز للاحتجاج والمعارضة إهمال هذه الساحة. بالتوازي، ينبغي الأمل بأن قضاة الهيئة القضائية – استر حايوت، وعوزي فوغلمان وياعيل فلنر، سيتفهمون انعدام قانونية المستوطنة في “حومش” ولا يسمحون لادعاءات الدولة بذر الرمال في عيونهم.
أسرة التحرير
هآرتس 9/7/2023