دولة النسور: أي النُسور أنت؟

حجم الخط
0

عندما قابلته على المستوى الأكاديمي في مؤتمر الإسلاميون والحكم الذي أقامه مركز دراسات الشرق الأوسط لأول مرة العام الماضي كان رجلا يجمع بين موضوعية الأكاديمي ودبلوماسية السياسي وفي المؤتمر تنبأ بصعود نجم الإسلاميين في معظم الدول العربية وكان رأيه أن لا مبرر للخوف والتربص للاسلاميين لأنهم من أبناء الشعب وهم اليوم قادرون على تقبل الدولة المدنية واحترام الحريات.كان بودي أن يكون معي مسجل أو كاميرا حتى أذكر دولته بآرائه في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الأردن ومسيرة الإصلاح فيه، ولا أخفي أن اختيار دولته كما كان اختيار غيره ليس له تفسيرات في أذهان الكثيرين فالحكومات عندنا أصبحت فصلية ولكل موسم حكومة تأتي وتذهب دون أن يُرى لها أثر إيجابي بل معظم آثارها سلبية فهي تأتي لتنفيذ أجندة مرسومة مسبقا والكل يعرف دوره في المسرحية، وأما المواطن فقد شرب من البحر الميت منذ زمن وضرب رأسه في كل الحيطان حتى دمي واحترق وتعرى دون أن يهز ذلك شعرة في رأس أًصغر مسؤول.في المجال الأكاديمي علمونا دولتك أن لكل شيء معيار يقاس به وأن الاعتباطية وصفة للفشل وأن البناء يجب أن يكون على أسس صلبة أما الترقيع فلا يعطي نتيجة وليس هذا ما يحصل في وطننا دولتك فأمورنا تسير بالفهلوة والعباطة والتدليس على أقل تقدير، ولولا مساعدات انعاشية لكنا لفظنا النفس الأخير منذ مدة.إن القارىء لسيرة دولتك والعارف لتاريخك يرى أنك تملك من الخبرات ما يؤهلك لتبوء أعلى المناصب ولكن مع احترامي فمثلك كثيرون في الشعب الأردني فنحن على مستوى الثروة والتأهيل البشري من أغنى الدول العربية في الخبرات مما يجعلني أتساءل دولتك: لماذا حضرتك؟ ولماذا الآن؟ في مرحلة تبدو الحكومة والحركة الإسلامية التي أنتمي إليها وكل المنادين بالإصلاح على طرفي نقيض والشواهد تقول على أن المستقبل لا يبشر بخير في مجال الاجتماع لخدمة الأردن والخروج من الأزمات.لا بد وأنت الأكاديمي الفذ والسياسي الجهبذ أنك تعلم عن قصة حياة النسور التي ما ان يتقدم بها العمر تصبح بين خيارين اما ان تستسلم للموت والفناء وإما أن تجدد حياتها وتعود أقوى من ذي قبل حيث تطير الى أعالي الجيال وتمكث فيها 150 يوما ثم تكسر مخالبها ومناقيرها الضعيفة القديمة لتنبت له مخالب ومناقير قوية وتنتف ريشها لينبت لها ريش جديد وتتحمل الالام والمخاض العسير من أجل الولادة الجديدة وتعود أقوى من ذي قبل وتعيش ذات العمر وكأنها لا تموت أبدا.نرجو أن يكون عبورك في تاريخ الحكم في الأردن عبور النسور بحياة متجددة للأردن والأردنيين فقد عبر الكثيرون قبلك عبور الأموات وماتوا في الذاكرة وأماتوا الشعب والوطن.دولتك: بحساب السنين والانجازات ما ظل من العمر أكثر مما مضى فليكن الآت في رصيدك ورصيد الأردن ليقال من بعدك: كان رجلا مخلصا للوطن وأنعم بها من شهادة.د.ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية