دولة تخشى زوال الخطر!

حجم الخط
2

عجيبة هي الحياة التي باتت تجمع في طياتها غرائب الأمور التي لم يعد عقــــلنا البشري قادراً على تفسيرها أو حتى فهمــــــها أحياناً.
فأصدقاء الأمس من الدول والأحزاب، وفي خضم الربيع العربي باتوا خصوم اليوم، فتداخلت خريطـــــة التحـــالفات بصورة باتت غاية في التعقيد حتى بت لا تعرف من مع من؟
والقتل بات مبرراً ومشروعاً ومستسهلاً ومرخصاً للجميع. بينما حرب الفضائيات والفضاء الإلكتروني باتت كلها مستعرة ومزدحمة بفوضى الارتباك والتيه والضياع.
نعم اختلط الحابل بالـــنابل بصورة بتنا لا نعرف لمن نصغي ولمن نصفق ولمن نتطلع، في عالم لم يعد الجنون فيه طفرة، وإنما حالة مستدامة وبديهية.
الطريف في الأمر أن ينضم إلى قاطــــرة المواقف موقف واضحٌ ومعلن لرئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحتج فيه على تقــــــاطر وزراء خارجية الدول الكبار على جنيف الأسبوع الماضي للقاء وزير خارجية إيران، منبهاً ومحذراً من التصالح مع إيران.
إذاً الطريقة السلمية للحد من قنبلة إيران النووية، التي حمل رسمها نتنياهو أمام الجمعية العامة العام الماضي، متسلحاً بقلمه الأحمر ومشيراً إلى حدود التخصيب فيها، مرفوضة من قبل إمبراطور تل أبيب؟ أي أن العالم إذا ما قصّر بحق إسرائيل فإسرائيل تعنفه، وإذا ما جنح نحو الحل السلمي فإسرائيل أيضاً تعنفه، على أرضية اتهام الخصم بالمراوغة والمناورة. إذاً ما الذي تريده إسرائيل؟
المطلوب فزاعة دائمة ترهب إسرائيل فيها رعاياها وحلفاءها، فتقنع مواطنيها بأن أمنها مهدد، وأن الالتفات للمشاكل الداخلية سيحط من فرص الاهتمام بالأمن وحماية الدولة وبقائها. وترهب إسرائيل بالمقابل حلفاءها بأن خطراً داهماً يواجهها، بحيث تضمن تدفق المساعدات المالية والعسكرية مدعومة بمواقف واضحة وعلنية تتطلب لأمن المحتل.
هذه الرؤية هي ذاتها التي صارح فيها أرييل شارون ذات يوم أحد المؤرخين، مؤكداً على أن غياب التهديد والخصوم عن الدولة العبرية سيعني تفككها، جراء استشراء الفوارق الاجتماعية والتفات رعايا الدولة إلى عالمهم المليء بالمصائب.
وفي التاريخ شاهد واضح تولّد مع ولادة ربيع تل أبيب قبل عامين، عندما هب الشباب الإسرائيلي للاعتصام في خيامهم وسط عاصمة الاحتلال، احتجاجاً على وضعهم المعيشي، فبدأ معها تصاعدٌ واضحٌ لتلك الاحتجاجات حتى استفادت إسرائيل من حرب غزة آنذاك لفض الاعتصام وإنهائه على أرضية البعد الأمني الذي يتهدد الدولة وأركانها.
إذاً فزاعة الخوف واستناداً إلى موقف نتنياهو الأخير هي ما تحتاجها إسرائيل لتماسكها وترابطها. فكيف لوزير الخارجية الأمريكية جون كيري وإدارة رئيسه أن يقدما على خطوة تصالحية مع إيران؟ وكيف لكيري أيضاً أن يخرج على الفضائية الفلسطينية ليحذر إسرائيل من العزلة ويدعوها للتفكير في مستقبلها؟
الرد على ما اعتبره نتنياهو ‘وقاحة’ أمريكية جاء بالإعلان عن المزيد من المستوطنات وعن دعوة ليبرمان المأزوم للعودة إلى كرسي الخارجية في حكومة المستوطنين التي يقودها نتنياهو… حالٌ يذكرنا بالرجل الذي أراد أن ينتقم من أبنائه فقتل نفسه!
مرحباً بعالم صار جنون العظمة فيه زينة..

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية