دولة فلسطينية‪…‬ يعني إقامة كيان متطرف وعدواني وحالة حرب لا تتوقف

حجم الخط
0

بُشرنا مؤخرا بأن اللجنة السياسية لليكود اتخذت قرارا رسميا لمعارضة إقامة دولة فلسطينية، وشرح النائب اورن حزان بأن الليكود قرر بأن «طريق رئيس الوزراء ليس طريقنا».
في نبأ آخر قيل أن اللوبي من أجل حل دولتين دعا الزعيم الجديد للعمل، آفي غباي إلى تحدي رئيس الوزراء نتنياهو في تحقيق فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، أي أن الأوائل ينزلون باللائمة على نتنياهو لأنه يؤيد، زعما، إقامة دولة فلسطينية، والأخيرون يهاجمونه لأنه يفشلها.
على أي حال، للقرارين قاسم مشترك: ليس لكليهما أساس في الواقع، ومن فهم منذ الآن هذا هو جارد كوشنير، صهر الرئيس ترامب والمسؤول من جانبه عن معالجة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، حين قال إنه: «لا حل للنزاع»، على الأقل ليس في هذه اللحظة. لا إسرائيل، لا أمريكا ولا أحد آخر يمكنه أن يقيم للفلسطينيين دولة، إلا إذا تخلوا عن ميولهم المتطرفة وتوصلوا إلى توافقات مع دولة إسرائيل. فعلى مدى كل تاريخ النزاع لم يكن حتى ولا زعيم فلسطيني واحد لم يستوعب هذه الفرضية. العكس هو الصحيح: مواقفهم تقررت بنية مبيتة لإفشال كل تسوية كانت تلزمهم بالاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة، بل وحتى بمجرد وجود شعب يهودي.
أشار النبأ في «جيروزاليم بوست» إلى أن اسحق هرتسوغ، الزعيم السابق لحزب العمل، «أعرب عن التشاؤم» بالنسبة لمبادرة اللوبي من أجل حل الدولتين، ربما لأنه مقارنة بغباي عديم التجربة، يتذكر المفاوضات العقيمة التي أجراها ايهود اولمرت مع عباس، وهو على وعي بالرفض الذي تميزت به مواقف الفلسطينيين في مواضيع مثل حق العودة، القدس، الحدود القابلة للدفاع ومواضيع أخرى على طول كل قصة المساعي الصادقة، ولكن الفاشلة لوزير الخارجية جون كيري وأسلافه لتحقيق التسوية. ثمة في اليسار الإسرائيلي من يدعون بأن «إنهاء الاحتلال»، حتى من جانب واحد، سيجلب السلام، ولكن بمراعاة الفوضى المعربدة في الشرق الأوسط والتهديدات الإيرانية، فإن دولة فلسطينية هنا والآن معناها المؤكد هو إقامة كيان متطرف وعدواني وحالة حرب لا تتوقف.
وبالنسبة للطرف الآخر، يدور الحديث عن فيتو مسبق على كل قرار سياسي للحكومة القانونية بشأن يهودا والسامرة بما في ذلك الإمكانية حتى ولو في المستقبل البعيد، لفصل سياسي في ظروف ما. لقد اتخذ مركز الليكود قرارا مشابها منذ عام 2002 فأدى بذلك إلى تحطيم الحزب وفقدان السيطرة لسنوات حرجة عديدة، ومن شأن هذا الوضع أن يكرر نفسه. ولكن فضلا عن المسألة المبدئية إذا كان من حق مؤسسة حزبية أن تتدخل في القرارات السياسية للحكومة المنتخبة (للمؤسسة الحزبية محفوظ الحق في الإعراب عن عدم الثقة برئيس الوزراء، ولكن ليس إملاء خطوط سياسية عليه)، فإن من اللا يفهم أن نعم، بمعنى البديل المتمثل بدولة واحدة للشعبين والتي تعني الضياع المؤكد للطابع اليهودي، الصهيوني والديمقراطي لإسرائيل وإلغاء تعريفها كدولة الشعب اليهودي، وإضافة إلى ذلك، ارتفاع درجة في العنف الفلسطيني وإدخاله إلى البيت الداخلي، من دون أن نتمكن من العمل ضده كما ينبغي.
عندما انتخب مناحم بيغن لرئاسة الوزراء، رفض ضم المناطق وفضل صيغة على طريقة الرفض. أي «لن تكون سيادة أجنبية»، أي أنه تجاوز الموقف المباشر من موضوع السيادة. جدير بنا أن نتعلم منه. استنتاج آخر: قول موشيه دايان قبل نحو 40 سنة بأن كل صيغة يوافق عليها الإسرائيليون لن تكون مقبولة من الفلسطينيين، وبالعكس، لا يزال ساري المفعول. ولكن هذا الاستنتاج يجب أن لا يؤدي إلى قرارات متهورة ضررها معروف مسبقا بل إيجاد السبل لتحقيق تسوية انتقالية تتضمن بشكل عملي الأهداف الأمنية وغيرها لدولة إسرائيل وتحاول تخفيض مستوى لهيب النزاع. وعليه فإن قرار اللجنة السياسية لليكود، ودعوة اللوبي للدولتين ليسا أكثر من لعبة الغماية وهما لا صلة لهما بمستقبل دولة إسرائيل.

معاريف ـ 14/8/2017

دولة فلسطينية‪…‬ يعني إقامة كيان متطرف وعدواني وحالة حرب لا تتوقف

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية