دولة فلسطينية مؤقتة؟

حجم الخط
0

دولة فلسطينية مؤقتة؟

دولة فلسطينية مؤقتة؟رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقترحات اسرائيلية حملتها اليه السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية، تقضي باقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وكان لافتا ان السيدة رايس نفسها غسلت يديها منها، وقالت في حديث ادلت به الي القناة التلفزيونية الاسرائيلية ان خريطة الطريق يفترض ان تستخدم دليلاً للوصول الي دولة فلسطينية دون تجاوزات لأي مرحلة من مراحلها .تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية هي صاحبة اقتراح الدولة الفلسطينية المؤقتة، انطلاقاً من خطة اسرائيلية تريد قطع الطريق علي قناعة اوروبية امريكية بضرورة احياء عملية السلام، واستئناف المفاوضات، والتركيز علي حل الدولتين.هذه القناعة تعمقت بعد اكتشاف الغربيين ان الاستماع الي وجهة النظر الاسرائيلية والعمل بها، هو الذي ادي الي انهيار السياسة الخارجية الامريكية برمتها في المنطقة، وصعود احزاب التطرف ومنظماته، وفشل المساعي المبذولة لنشر الاصلاحات الديمقراطية.ليفني تريد دولة فلسطينية مؤقتة من اجل ابقاء الوضع الحالي، وعدم تفكيك المستوطنات الاسرائيلية، وبقاء الهيمنة الاسرائيلية علي المناطق المحتلة والشعب الفلسطيني بالتالي.بعبارة اخري تريد السيدة ليفني اعادة احياء صيغة الحكم الذاتي، بالشكل الذي كانت عليه بعد توقيع اتفاقات اوسلو، وتغيير اسمه فقط، اي من حكم ذاتي الي دولة فلسطينية مؤقتة، ثم بعد ذلك تظل هذه الدولة المؤقتة بدون حدود واضحة لعشرات السنوات المقبلة.السيد عباس يؤمن ايماناً راسخاً بالحدود المؤقتة، والدولة المؤقتة، انطلاقاً من قناعته بضرورة تدرج الحلول، وهذا ما يفسر قبوله باتفاقات اوسلو، واعتبارها مرحلة علي طريق الحل الدائم. وهذا ما يفسر ايضا تقسيم مناطق الضفة الغربية بالذات الي أ و ب و ج .لكن الايام التي كان فيها السيد عباس يقرر كل شيء يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني قد ولت وربما الي غير رجعة. فمنظمة التحرير التي استخدمت كغطاء في هذا الخصوص تآكلت، وحركة فتح لم تعد التنظيم الاكبر في الاراضي المحتلة، مثلما كشفت الانتخابات التشريعية الاخيرة.هذه التغييرات املت علي السيد عباس ان يرفض فكرة الدولة المؤقتة بشكل صريح وواضح، لأنه لا يريد أن يضيف خلافات جديدة تصب الزيت علي نار التوتر القائم حالياً مع حركة المقاومة الاسلامية حماس وهو التوتر الذي اوشك علي الانفجار بشكل حرب تصفيات دموية شاملة بين التنظيمين.السيدة رايس ادركت بدورها ان القبول بالمقترحات الاسرائيلية ومحاولة فرضها علي الطرف العربي لم يعودا عملية مقبولة او حتي ممكنة، مثلما كان عليه الحال في الماضي، لأن رؤية المنطقة من وجهة النظر الاسرائيلية هي التي ادت الي الهزائم الامريكية العسكرية والسياسية فيها التي نراها حالياً في العراق وفلسطين ولبنان.جولة السيدة رايس هذه ستكون مختلفة عن معظم جولاتها السابقة في المنطقة، لأن الانظمة العربية باتت تطلب ثمناً فورياً وملموساً، لأي تعاون مستقبلي مع الادارة الامريكية وحروبها، وخاصة علي صعيد تسوية الصراع العربي الاسرائيلي، ومن المؤكد ان هذا الموقف الجديد لمسته رايس في جولتها السابقة، وستجد تأكيداً عليه في جولتها الحالية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية