دولة فلسطينية هي مصلحة اسرائيلية

حجم الخط
0

يهوشع سوبولالقرار الذي سيتخذ في الامم المتحدة لاقامة دولة فلسطينية في حدود 4 حزيران 67 مع تبادل طفيف ومتفق عليه للاراضي بين الطرفين هو مصلحة اسرائيلية حيوية. وذلك، خلافا لحملة التخويف التي تخوضها حكومة اسرائيل ضد هذه الخطوة. هذه مصلحة اسرائيلية حيوية. اعتراف الامم المتحدة بخط الحدود هذا حسب طلب السلطة سيحدد بوضوح وبشكل لا لبس فيه نطاقي السيادة الفلسطينية والاسرائيلية ويضع حدا مرة واحدة والى الابد لمطالب كل واحدة من الدولتين بالملكية والسيادة على مناطق يتركها خط الحدود هذا في يد الدولة الاخرى. الاسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء يحتاجون الى تعريف لا لبس فيه كهذا لخط حدود صلب يقوم على اساس الاعتراف الدولي. هكذا نتحرر من الاحلام العابثة التي من شأنها أن تولد فقط المزيد فالمزيد من الحروب. 22 دولة عربية، ومعها كل الدول الاسلامية، تعهدت في مؤتمر بيروت في 2002 بالاعتراف باسرائيل واقامة علاقات معها في اليوم الذي تعترف فيه بدولة فلسطينية بحدود 67. مثل هذا الاعلان هو مصلحة اسرائيلية حيوية. صحيح أن حدود 67 غير مقدسة. فهي لا تذكر لا في التوراة ولا في القرآن. وهي ببساطة تقسم البلاد الى قسمين يسمحان بعيش معقول. هذه الحدود تعطي 21 الف كيلومتر مربع لـ 7.5 مليون اسرائيلي وتترك 6.3 الف كيلومتر مربع لنحو 4 ملايين فلسطيني. توجه الفلسطينيين الى الامم المتحدة للاعتراف بهذه المنطقة الصغيرة دولة لهم كان يفترض من كل حكومة اسرائيلية ذات عقل سليم أن تؤيد القرار. فقط العقل غير السليم كفيل بان يدفع نحو الاعتراض.

وزراء اسرائيل يتنافسون فيما بينهم مع رئيس الوزراء في شجب الخطوة الفلسطينية احادية الجانب وفي اطلاق التهديدات بخطوات كفيلة اسرائيل باتخاذها كرد.

وقد نسوا على ما يبدو أنه منذ أربعين سنة لم تكف اسرائيل عن اعمال احادية الجانب في الارض المحتلة شرق حدود 67. فهل طلبت اسرائيل موافقة الفلسطينيين على اقامة أي مستوطنة أو بؤرة استيطانية؟ فكل الـ120 مستوطنة التي اقيمت في الضفة الغربية هي 120 عملا احادي الجانب قامت به اسرائيل بناء على رأيها هي 9.3 في المائة من اراضي الضفة الغربية اسكنت بمواطنين اسرائيليين من دون ان يُسأل مواطنو اسرائيل اذا كانوا يوافقون على ذلك، ومن دون أن توافق على ذلك أي جهة دولية. الرفض للكف عن الاعمال احادية الجانب لبناء المستوطنات وتوسيعها فجر محادثات السلام. وأدى الامر الى عزلة شبه مطلقة لاسرائيل في العالم. هذه العزلة يمكن أن تتدهور فقط الى حرب في الظروف الاسوأ التي شهدتها اسرائيل في أي وقت من الاوقات. في افضل الاحوال الحرب في هذه الشروط ستنتهي باعادة اسرائيل الى حدود 67. في اسوأ الاحوال، لن يكون هناك على الاطلاق الى أين يمكن العودة. مصلحة حيوية لاسرائيل ان تنقذ نفسها من طوق العزلة والحصار الاستراتيجي الذي حبست نفسها فيه. التأييد الاسرائيلي لقرار الامم المتحدة اقامة دولة فلسطينية في حدود 67 مع تبادل متفق عليه للاراضي، يترافق ومطلب اسرائيلي باستئناف فوري للمفاوضات لحل المسائل الجوهرية، كفيل بان ينقذ اسرائيل دفعة واحدة من العزلة السياسية ومن المصيبة الاستراتيجية التي تهدد بان تقع علينا.

اسرائيل اليوم 20/9/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية