تسفي برئيل ‘ستُسجل هذه السنة باعتبارها سنة تاريخية بالنسبة للصبغة الدينية الحريدية في اسرائيل’، هذا ما بشر به موقع ‘كيكر هشبات’ (ميدان السبت) الحريدي، على الانترنت. ويقتبس الموقع من كلام نائب وزير التربية مناحيم اليعيزر موزيس من يهدوت هتوراة الذي كشف قبل بضعة اسابيع عن ان الحريديين والمتدينين قد تجاوزوا في هذه السنة نسبة 50 في المائة في طبقة سن الحداثة. ‘نوشك ان نصبح 52 في المائة وهم (العلمانيون) 48 في المائة فقط’. وتعلمون ان ‘هم’ يعنون به اولئك الذين ‘نسوا ما معنى ان تكون يهوديا’، وهم اليساريون والعلمانيون والمؤمنون بالرسمية.تحدث موزيس عن ان نسبة الطلاب الحريديين في مؤسسات التربية في اسرائيل قبل 15 سنة كانت تقف على 12.6 في المائة فقط. ‘نحن اليوم 32 في المائة، والرسميون المتدينون 20 في المائة اخرى، ويشمل هذا حباد. وهناك جدل في انه هل تبلغ حباد 7 في المائة أو 6 في المائة. لكن لا يهم ذلك’. وهو في الحقيقة لا يهم. لأنك اذا وضعت على رأسك قبعة دينية فستصبح ضابطا، وهو ما يُذكرنا بأن الجيش ايضا أخذ يصبح أكثر تدينا، وبعد بضع سنين سيحتل المتدينون نصف الصفوف على الأقل في المدارس التحضيرية العسكرية.ليست بشرى موزيس هوى من أهواء القلب. فقد نشر المكتب المركزي للاحصاء هذا الاسبوع توقعا مشابها، فحواه انه بعد خمس سنين ستكون نسبة الطلاب في جهاز التربية الحريدي والرسمي الديني 32 في المائة من مجموع الطلاب كلهم، وستكون نسبة طلاب المدارس الرسمية 41 في المائة فقط وسيكون 26 في المائة عربا. ان المشكلة الصغيرة الآن هي تسوية التناقض العددي الصغير بين معطيات موزيس ومعطيات المكتب المركزي للاحصاء. وفي المقابل فان المشكلة المصيرية هي ان اسرائيل العلمانية توشك ان تختفي بحسب جدولي المعطيات.لا يجب ان يتقلص بطن دولة تُعرف نفسها أنها يهودية بازاء هذه المعطيات. فالتربية الدينية بل الحريدية جزء لا ينفصل عن هذا التعريف الأساسي. ان العلمانية في دولة يهودية هي التي يجب ان تثير العجب، وقدرة العلمانيين على الحفاظ الى الآن على أكثرية يجب ان تُعد لغزا أو معجزة.لا يجب ان يوجد تناقض من جهة نظرية، بين كون الانسان متدينا وبين المباديء الليبرالية، فالتسامح الحقيقي مع العقيدة جزء لا ينفصل عن تلك المباديء. والديمقراطية الجوهرية لا تتحمل استبداد الأكثرية علمانية كانت أو متدينة. بيد ان التهديد الذي تعرضه المعطيات الاحصائية هو انه بعد سنين غير كثيرة سيميز استبداد الأكثرية المتدينة الديمقراطية الاسرائيلية. وحينما يصبح الـ 52 في المائة من اولاد الحضانة الحريديين والمتدينين ومن حباد بالغين ذوي حق في التصويت، سيختفي مثلا الاختلاف في تعيينات متوازنة في المحكمة العليا أو في اجهزة القضاء الدنيا. وسيجري على الكتب الدراسية في جهاز التربية ‘تربية من جديد’؛ ولن يبلغ الفصل بين البنين والبنات في المدارس أو في الحافلات أبواب المحكمة العليا؛ وستوضع قبعة دينية كبيرة على المجال الجوي الحر الذي تتم فيه الاذاعة في التلفاز والراديو.ان التأليف المدمر الموجود اليوم بين الدين والقومية من نُذر تحول الدولة الى هذه الصبغة الدينية. فمن يستطيع اليوم ان يميز بين التنكيل بفلاحين فلسطينيين أو عمليات ‘شارة الثمن’ أو رمي سيارات الفلسطينيين بالزجاجات الحارقة ‘على خلفية قومية’، وبين عمل مشابه ‘على خلفية دينية’. ان الاولاد أبناء الثانية عشرة والرابعة عشرة من بات عاين اجل هم اولاد وليسوا فتيانا، كما أن الاولاد الفلسطينيين في هذه السن هم اولاد وليسوا ‘شبابا’ بالضبط اذا كانوا قد رموا بالزجاجة الحارقة التي أصابت ستة اشخاص فانهم فعلوا ذلك في سبيل الله جل وعلا، وفي نفس الوقت ‘خدموا الوطن’.ان الكثرة الدينية في رياض الاطفال هي بدء طريق مباشر لا عودة عنه تقريبا نحو دولة شريعة قومية. وبقي فقط وهْم أن تسمح الحكومة في هذه الدولة للأقلية العلمانية باقامة عقيدتها بلا تشويش عليها.هآرتس 29/8/2012