لندن-«القدس العربي»- وكالات: قال زعماء الاتحاد الأوروبي، الخميس، إنهم سيواصلون البحث عن سبل للإبقاء على أسعار الطاقة تحت السيطرة، ولكنهم أبقوا الأمور ضبابية وسط انقسام حول أفضل طريقة للقيام بذلك مع اقتراب القارة من أكثر أشهر العام برودة.
وبعد ساعات من المناقشات خلال قمتهم المنعقدة في بروكسل حول أفضل السبل لحماية المواطنين والشركات الصغيرة، قالت الدول الـ 27 إنها «ستفكر بسرعة» في اتخاذ تدابير متوسطة وطويلة الأجل لدعم إمدادات الطاقة والحفاظ على أسعار الفواتير في المتناول.
وقالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس الجمعة، إن العديد من زعماء الاتحاد الأوروبي حذروا من التدخل المتسرع، لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة. وبينما خفضت معظم الدول بالفعل الضرائب أو وافقت على إعانات، لمساعدة الأسر والشركات، تريد البعض إجراءات جديدة حول الانبعاثات والطاقة والغاز، أو حتى تقليص الإصلاحات بشأن المناخ.
بوتين يؤكد أن توصيل الغاز لأوروبا عبر «نورد ستريم2» رهن موافقة ألمانيا
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس، عن رئيس وزراء بلجيكا، ألكسندر دي كرو، قوله بعد الاجتماع إن خطة المناخ للاتحاد الأوروبي «ليست في خطر. لكننا بحاجة إلى منظور طويلة المدى».
وارتفعت أسعار الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي، بشكل متسارع منذ بداية العام. ويشعر المستهلكون بالفعل بآثار ارتفاع فواتير الكهرباء والتدفئة. وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت الأسبوع الماضي ما يطلق عليه «صندوق أدوات» للإجراءات التي يمكن للدول الاعضاء تطبيقها. وتشمل الخيارات خفض الضرائب ودفع مخصصات مباشرة للأسر المعرضة للتأثر من ارتفاع فواتير التدفئة والكهرباء أو تقديم مساعدات حكومية للشركات الصغيرة.
وستجري مناقشة مقترحات في اجتماع استثنائي لوزراء الطاقة في لوكسمبورج يوم الثلاثاء المقبل. وسيدرج الموضوع أيضا على جدول الأعمال في قمة كانون أول/ديسمبر المقبل. ومن غير المرجح أن تنال نتائج قمة الخميس رضى إسبانيا، التي لطالما ضغطت بقوة إلى جانب فرنسا ودول أخرى من أجل أن يكون هناك استجابة على مستوى الاتحاد الأوروبي بإجراءات مباشرة مثل مشتريات واحتياطيات غاز مشتركة.
وفي السياق، تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعمليات توصيل سريعة للغاز الطبيعي الروسي لدول الاتحاد الأوروبي عبر خط أنابيب نورد ستريم2 بمجرد إعطاء الجهات الرقابية في ألمانيا الضوء الأخضر للخط الذي يسير تحت مياه بحر البلطيق. وقال بوتين خلال فعاليات الاجتماع السنوي «لمنتدى فالداي» الدولي بمنتجع سوتشي إن الخط الأول من نورد ستريم 2 ممتلئ بالغاز، مشيراً إلى أن عمليات التسليم يمكن أن تبدأ من اليوم التالي بعد الحصول على موافقة الوكالة الاتحادية الألمانية للشبكات، التي تتولى تنظيم أسواق الكهرباء والغاز والاتصالات وأسواق أخرى. وأضاف بوتين أن الخط الثاني من أنبوب الغاز سيكون جاهزا للتشغيل اعتبارا من كانون أول/ديسمبر المقبل.
وتشير وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن وصول تدفقات إضافية من الغاز الروسي يمكن أن تخفف من أزمة الطاقة الحالية التي تشهدها أوروبا، حيث تسبب ارتفاع تكاليف الوقود في زيادة المشكلات الاقتصادية.
ولم تبعث روسيا حتى الآن بأي كميات إضافية من الغاز إلى السوق الأوروبية، وتعلل ذلك بالحاجة إلى منح الأولوية للسوق المحلية قبل فصل الشتاء. وأوضح الرئيس الروسي أن إرسال إمدادات إضافية من الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم 2 يمكن أن يخفف كثيرا من حدة أزمة نقص الغاز في أوروبا.
وأشار بوتين إلى أن الخط الأول من نورد ستريم 2 يمكن أن ينقل 17.5 مليار متر مكعب من الغاز بمجرد موافقة الوكالة الألمانية، ولكنه لم يتطرق إلى تحديد فترة زمنية للتوصيل.
ومن المقرر أن ينقل هذا الأنبوب، المؤلف من خطين، نحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى أوروبا سنويا. وبدت الأرقام التي أعلنها الرئيس الروسي أعلى بكثير من التقديرات السابقة لشركة غازبروم، الروسية، والتي ذكرت في وقت سابق بأنها قد تشحن 5.6 مليار متر مكعب عبر أنبوب نورد ستريم 2 هذا العام، دون تحديد هل سيكون ذلك إضافة إلى عمليات التسليم المقررة عبر الطرق الحالية.