دول الخليج العربي ومسلسل الرعب

حجم الخط
0

دول الخليج العربي ومسلسل الرعب

دول الخليج العربي ومسلسل الرعب تناقلت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا نبأ اجتماع مندوبين عن حلف الناتو العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، مع نظراء لهم في دول الخليج، والهدف هو بحث آفاق التعاون بين الجانبين، وتعزيز القدرات الدفاعية للدول الخليجية الست.. هذا هو الهدف المعلن أما الخفي والأهم فهو عقد صفقات تجارية بين الحلف ودول الخليج، تستنزف بمقتضاها الثروة العربية في الخليج لصالح الحلف الأطلسي، مقابل حصول هذه الدول علي أسلحة تقليدية، تنضاف إلي جبال الخردة الصدئة التي تملأ القواعد العسكرية السعودية والكويتية.دول الخليج العربي لا توجد لديها جيوش في الأصل، ووزارات الدفاع فيها عبارة عن بورصات مالية، ترتفع أسهمها وتنخفض تبعا لدرجة ارتعاش أصحاب الكراسي المهزوزة أصلا، خوفا من تهديد إيراني أو عراقي تسوقه وتختلقه أمريكا لتزدهر تجارة الأسلحة الصدئة.. وعلي سبيل المثال فقد أنفقت العربية السعودية منذ ضم الكويت إلي العراق 1991 ما يناهز 200 مليار دولار علي التسليح، ومع ذلك فهي عاجزة عن تأمين نفسها اتجاه الأخطار الوهمية، فما بالك إن كانت الأخطار جدية فعلا؟ ونفس الشيء ينطبق علي الكويت والأمارات وقطر والبحرين مع تفاوت في حجم القوة، وتساوي درجة الخوف.من المضحكات في هذا الزمن الرديء، أن دولة الكويت (مساحة ملعب كرة القدم) ترتبط باتفاقية دفاع مشترك مع أمريكا، بموجب هذه الاتفاقية تلتـــــزم أمريكا بالدفاع عن سيادة الكويت ضد أي عدوان، وبالمقابل تلتزم الكويت بالدفاع عن الولايات المتحدة الأمريكية ضد أي خطر قد تتعرض له… ونفس الاتفاقية تربط أمريكا بدولة قطر (مساحة ملعب تنس)، وبموجب الاتفاقيتين دخلت أمريكا إلي عاصمة الرشيد عبر الدوحة والكويت، ونتذكر جميعنا تصريحات وزير خارجية قطر بهذا الخصوص عندما قال حينها نحن دولة صغيرة لا نستطيع أن نمنع أمريكا من ضرب العراق، وفوق ذلك تربطنا بأمريكا اتفاقيات دفاع مشترك وطبعا كان للدور السعودي حضوره عبر توفير المطارات العسكرية والممرات الجوية.دول الخليج العربي أصبحت عبئا علي الأمن القومي العربي، وصارت بوابة لدخـــــول القوات الأجنبية، وممرا سالكا للغزاة إلي منابع النفط في الخليج العربي، والممرات البحرية الاستراتيجـــية في العالم.. وهي مدعوة اليوم إلي التفكير جديا في سياســــاتها الأمنية في المنطقة، فالأسلحة التي يتـــــم استيرادها سنويا لا تكفي للاستغناء عن خدمات جيوش الاحتلال، والأمريكيون لا يثقون جيدا في أمراء هذه الدول بحيث يمنحونهم أسلحة ردع غير تقليدية تذهب عنهم الخوف الذي يعشش في مفاصلهم، علي شاكلة ما حدث مع إسرائيل والحل الوحيد أمام هؤلاء هو اللجوء لحماية مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة، والذي تتمثل صلاحياته في توفير الرعاية للدول والكيانات التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها، ودول الخليج العربي تدخل ضمن دائرة هذا الصنف.سيدي محمد ولد ابهكاتب صحافي ـ موريتانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية