دول لم تفعل الكثير لتجميد ارصدة القذافي وتوفر المال يعيق جهود اسقاطه

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: جاء قرار قوات العقيد معمر القذافي رفع الحصار عن مدينة مصراتة بعد شهرين من الحصار مفاجئا للعديد من المقاتلين في المدينة وفي بنغازي، في الوقت الذي وصفه معارضون بانه انسحاب تكتيكي وان قوات القذافي ستعود مرة اخرى إما بلباس مدني او بتجهيزات جديدة. ونقل عن رجال في المعارضة قولهم ان القذافي لا يمكنه التخلي عن مصراتة بهذه السهولة لان سقوطها بيدهم سيفتح الطريق امامهم للسير نحو طرابلس، ولا يعرف السبب حتى الان لهذا الانسحاب حيث قالت الحكومة الليبية ان الحل العسكري لم يعد مجديا في مصراتة وانها تريد ارسال رجال القبائل من اجل حل المشكلة. ومع ان المعارضة احتفلت بخروج قوات القذافي من داخل المدينة وانسحابها الى اطرافها الا ان المدينة لم تسقط بعد في يدهم، خاصة ان المطار والمناطق المحيطة به لا تزال في أيدي القوات الحكومية. وكان عدد من مقاتلي المعارضة قد اقترح ان القذافي يريد اشعال حرب قبلية بعد اعلانه عن تسليح القبائل، الا ان الباحث في شؤون ليبيا، جورج جوفي من جامعة كامبريدج، استبعد في رسالة الكترونية لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ هذا السيناريو، وقال انه من الصعب فهم هذا الكلام خاصة ان القبائل غير مدربة ومجهزة جيدا، واشارت تقارير الى وجود تململ بين قبائل ورفلة وبني وليد ضد الحكومة.

وتجد الحكومات الغربية نفسها امام حالة من الانسداد في الوضع الليبي حيث كتب وزير الظل في الحكومة البريطانية دوغلاس الكسندر قائلا في مقال في الـ’اوبزيرفر’ ان الحكومة البريطانية مطالبة بتقديم توضيحات حول المهمة في ليبيا التي قال انها من ناحية الاهداف والتكتيات بدت مشوشة. ويرى معلقون ان قادة التحالف ضد النظام الليبي يجدون انفسهم الان في معضلة لأن ما املوه من نهاية سريعة وخروج للعقيد القذافي من السلطة لم يحدث على الاقل في الوقت الحالي.

ومع ان حالة الجمود من المأمل كسرها مع قرار الولايات المتحدة ارسال طائرات بدون طيار في اشارة للعودة للمسرح الليبي، الا ان العودة هذه جاءت لانقاذ عملية الناتو من الفشل حيث لم يعد الامر مقتصرا على حديث حول مهمة تزحف بل مهمة تفشل. ويأمل الامريكيون وحلفاؤهم انه على الرغم من تدريب القوات المعارضة التي لن تكون قادرة على الاطاحة بالزعيم الليبي ومن إحداث تغيير من الداخل، ففي مقال في صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ جاء فيه ان المسؤولين الامنيين يحصلون كل يوم على تقارير تتحدث عن انشقاق جنرالات على النظام. وكل هذه الاخبار لا تخفي ان الحكومة الامريكية وحلفاءها يعولون على حرب طويلة واستنزاف يؤديان لانهيار النظام، فمع نضوب المال والسلاح لدى الزعيم ومع زيادة قوة المعارضة وتنظيمها فان النظام سينهار لا محالة. وما يطيل امد الحرب ان عددا من الدول التي تعاملت معها ليبيا ترفض تجميد اموال النظام الليبي، فقد جاء في التقرير ان تركيا حتى الآن لم تجمد حسابات القذافي بعد، مع ان كل حسابات ومؤسسة الاستثمار الليبية السيادية مودعة في بنوك اوروبية وتم تجميدها. ولكن ما يفرح المراقبين وحتى الدول المشاركة في العملية ان المال والسلاح يأتيان من قطر والامارات، الدولتين العربيتين الوحيدتين المشاركتين في التحالف، حيث يقولون ان المعارضة باتت اكثر تنظيما وهذا الدعم يخفف عن الغرب واحدا من اهم الاعباء. وتنظيم قوات المعارضة غير تدريبها لان تحويلها الى جيش منظم حسب بعض العسكريين يحتاج الى اكثر من 6 اشهر وخبراء اكثر من 30 مستشارا عسكريا. ومن هنا يرى محللون انه ان كان الوقت لم يعد في صالح القذافي فانه لن يعمل في صالح اوباما وكاميرون وساركوزي. فالرأي العام ليس مرتاحا لتكلفة حرب جديدة، كما ان الناتو يعاني من تمزقات داخله بسبب تردد الدول في المشاركة وانتقاد اخرى بأن عمليات الناتو تحولت من حظر جوي وحماية للمدنيين الى تغيير للنظام. كما ان قادة بريطانيا وفرنسا مع امريكا وقرارهم التخلص من القذافي ورطهم ولا يمكنهم والحالة هذه التراجع. ويشير المحللون الى انه عندما ضرب كلينتون صربيا عام 1999، استمر ذلك 78 يوما قبل ان توافق بلغراد على الانسحاب من كوسوفو. ويقول العسكريون ان الحرب الحالية عمرها 37 يوما. وما لم يذكره المسؤولون ان كلينتون توصل الى نتيجة انه لا يمكنه ان يترك الحرب تدور الى امد طويل وعليه طلب من مساعديه تحضير خطط للتدخل البري. وفي الوقت الذي ترفض فيه واشنطن الحديث عن تدخل بري الا انه في حال ظلت الحرب متواصلة الى 78 يوما فروبروت غيتس وزير الدفاع واوباما مطالبان بالتصعيد لانهاء الحرب وتجنب الخسارة في الداخل – اي الانتخابات. واشار تقرير في نفس الصحيفة الى ان عددا من الدول حول العالم لم تفعل الكثير من اجل تجميد ارصدة عائلة القذافي المودعة في بنوكها، فعلى الرغم من تجميد 60 مليارا في لدى الولايات المتحدة وفي دول اوروبا لكن دولا اخرى لم تفعل الكثير.

وقالت الصحيفة انه منذ بداية الاحداث نقل النظام مليارات من الدولارات الى البنوك الليبية، ولا يعرف حجم هذه الاموال لان المحققين يقولون ان القذافي استثمر في شركات ومؤسسات غطاء وتخفي اسمه. ويرى مسؤولون نقلت عنهم ان قدرة القذافي للحصول على الاموال قد ادت الى تعويق جهود اوباما للاطاحة به، كما ان توفر المال النقدي لديه منع من تمرد جنرالات حوله. ويشير الوضع في ليبيا الى حدود الحصار والعقوبات الدولية حيث استطاع نظام صدام حسين الاستمرار في السلطة مدة 13 عاما قبل اجباره عسكريا عام 2003. وتشير الصحيفة الى ان دولا افريقية متعددة اقامت علاقات اقتصادية قوية مع ليبيا بمن فيها كينيا وهناك عدد آخر من الدول التي تلكأت باتخاذ خطوات لتجميد ارصدة النظام. فيما قاومت دول قوية مثل الصين والهند وروسيا جهود الولايات المتحدة والدول الاوروبية لتوسيع نطاق العقوبات. وجاء الرفض لخوف هذه الدول من تأثر صناعاتها وكذلك وقف تدفق المال للعمال والمواطنين الذين عملوا في ليبيا. وفي حالات اخرى لم تقم دول ليس لها علاقات قوية مع النظام الليبي بالبحث عن ارصدة مخفية لديها اما لغياب القرار او القدرات لديها للبحث عن الارصدة المخبأة. ويقول مسؤولون ان هناك حفنة صغيرة من الدول التي قامت بخطوات تجميد. فيما يقول دبلوماسي غربي ان ما تم عمله جيد خاصة انه يتم التعامل مع شخص يعرف كيف يدير امواله وبعلاقات واسعة. ومع ان الدول لا يطلب منها تقديم تقارير عن جهودها الا بعد 120 يوما على صدور القرار الا انه تم انشاء لجنة كي تقوم بتسمية وفضح الدول التي لم تقم بالانصياع للقرار الصادر عن مجلس الامن. ولدى ليبيا مصالح في عدد من دول الخليج وجنوب شرق آسيا وافريقيا خاصة زيمبابوي. ويقدر خبراء صندوق النقد الدولي ان ليبيا لديها ارصدة في الخارج بقيمة 104 مليارات دولار اي كافية للانفاق على احتياجات الدولة مدة 3 اعوام. يشار الى ان تركيا لديها استثمارات تصل الى 17 مليار دولار وتريد الحفاظ على مصالحها هناك ولليبيا مصالح تجارية لا يستهان بها في تركيا، اما الصين وروسيا فقد قامتا بتجميد بعض الارصدة الليبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية