دول مارقة
د. عبدالوهاب الافنديدول مارقة(1)الجريمة النكراء التي أقدمت عليها الحكومة الباكستانية حين قصفت مدرسة لتعليم القرآن في محيط مدينة بشاور تمثل من جهة تجاوزاً لكل الحدود في طريقة تعامل الدولة مع مواطنيها، ولكنها للأسف توشك أن تصبح نموذج التعامل في دول كثيرة منذ أن ابتدعتها اسرائيل فباءت بوزرها ووزر من عمل بها.(2)الفرق بين مفهوم الدولة في المجتمع الحديث، بل مفهوم الحكم أساساً، وبين سلطان الغاب، هو أن الدولة أو الحكومة الشرعية لا تعتبر في حالة حرب مع مواطنيها. وجود أي نظام سياسي في بلد ما يستند أساساً الي قدرة هذا النظام علي حماية المواطن من العنف العشوائي الذي يمثله سطان الغاب. حتي لو خالف المواطن القانون فان هناك اجراءات تتبع من قبل الدولة لاعتقاله ومحاسبته، ولا يشمل هذا الاجراء القتل بدون سؤال وبدون مجرد التحقق من هويته.(3)في كل الدول منذ عهد هولاكو الي صدام حسين، مروراً بهنري الثامن وهتلر وفرانكو، فان المشتبه فيه يعتقل أولاً، ثم يعاقب بعد ذلك، غالباً بعد مواجهته بالاتهامات ضده. أما الهجوم والقتل من بعد فانما يكون ضد العدو غير الخاضع لسلطان الدولة أو قانونها.(4)الاسرائيليون ابتدعوا في حقبة ما بعد أوسلو الميمونة بدعة وجود منطقة تحت سلطة الدولة ولكنها خارج سلطة الدولة. تمثلت هذه المنطقة في المناطق التي حولت لادارة السلطة الفلسطينية، حيث شرعت فيها اسرائيل بسياسة الاغتيالات التي كانت في الماضي تمارسها خارج اسرائيل. ولا شك أن ضلوع دولة ما في عمليات اغتيال خارج مناطق سلطة يعتبر جريمة ارهابية لا تليق بدولة. أما حين تمارس الدولة الاغتيال داخل حدودها فان هذا يعتبر مروقاً حتي علي المساحة التي يمكن فيها القاء تهم الارهاب.(5)في العصر الذي نري فيه الدول تصطاد مواطنيها كما تصطاد الحيوانات المتوحشة في الغاب، يصبح الحديث عن مفهوم الدولة غير ذي موضوع، كما تصبح ادانة الأعمال المسماة ارهابية أيضاً خارج الاطار. 9