مثّل دور ابن الرئيس العراقي السابق وشبيهه لطيف يحيى في فيلم ‘شبيه الشيطان’حوار حسام الدين محمد: التقيت دومينيك كوبر في احدى قاعات فندق W الشهير في وسط لندن. تفاجأت بانكليزيته الرفيعة وبدى لي اقصر من عديّ ولطيف اللذين مثّل دوريهما معا في الفيلم. بغض النظر عن مستوى الفيلم ككل، لكن يجب الاعتراف ان دومينيك كوبر كان مذهلا في تجسيده للشخصيتين في الآن نفسه، وكانت لديّ تساؤلات عديدة حول الطريقة التي استطاع بها ان يتمثّل شخصيتين متناقضتين ويبدع بالقدر نفسه فيهما.’ قلت له: الفيلم اعتمد عمليا على ادائك لشخصيتي عدي ولطيف. هل احسست بعبء الاحساس بأنك ستكون مسؤولا، بدرجة كبيرة، عن نجاح او فشل هذا الفيلم؟’ في الحقيقة هذه الفكرة ملأتني بشكل ايجابي فأنا لم اعمل من قبل على شيء ابداعي من هذا القبيل. لقد كنت انا والمخرج نناقش العديد من هذه النقاط معا ونتساءل كيف نقوم بهذه اللقطة او تلك.
الفكرة كانت معقدة والقصة كانت رائعة ومرعبة وقاسية لكن اذا لم يؤمن الجمهور ان هذين ليسا شخصان مختلفين فان الفيلم وانا كنا محكومين بالفشل.
كان تمثيل هاتين الشخصيتيني بمثابة اكتشاف بالنسبة لي، وكذلك محاولة للابداع لأنني لم اكن اعرف حياتهما فهذا اعطاني حرية وشجاعة في تصنيع الشخصين رغم انهما مختلفان. لم يكن هناك وقت للتفكير في انك ستقوم بكل شيء بشكل صحيح كان عليى ان انغمس في الشخصيتين واتعمق فيهما معتمدا على ذاتي.
في افلام من النوع العادي تشعر انك مجرد برغي في جهاز كبير ولا تعلم اين طاقم التصوير حتى تحضر، وهذا شيء مزعج، اما في هذا الفيلم فكان كل شيء مختلفا.’ هل استمتعت بتجسيد هاتين الشخصيتين المختلفتين؟’ لم اكن قد سمعت عن هذين الشخصين قبل تمثيلي لهذا الفيلم وكنت اعرف القليل عن النظام العراقي السابق وتملكني نوع من الاحساس بالذنب لأنني لم اكن اعلم ماذا يفعل ذاك النظام وكيف يعامل شعبه. علاقتنا بالحرب التي شنت هناك كانت قد انتهت واحسست انني صرت بعيدا عن تلك الاحداث لأنها لم تكن مؤثرة بي شخصيا. الفيلم جعلني ألقي نظرة على الحياة في العراق وتجسد الناس كأشخاص حقيقيين وانهم مثلنا.
تملكتني فكرة كيف ان عديّ كان يكبر وان فكرة التخلص من صدام كانت ستجعل من ولديه وريثيه في السلطة وكانت تلك فكرة مرعبة. احسست بالقرف من شخصية عديّ ومن استغلاله المرعب للسلطة. كممثل كان عليّ ان ادخل في دواخله وان اعرف هذا الشخص، من اين جاء بكل هذه الكراهية. كان الدخول في تلك الشخصية ممتعا فنيا. كان والده نفسه يعرف وحشيته وكان يرفض ان يسلمه سلطة، ومع ذلك كانت سطوته فاحشة. اردت ان أحسّ باحساسه نحو ابيه الممزوج بين الحب والكره والخوف، وكذلك محبته لأمه وكرهه لخيانة ابيه لها. تمكنت من دخول شخصيته المعقدة وكان عليّ ان اتمتع بتجسيدها فعديّ كان يستمتع برأيي بشخصيته التي يقوم بها. لم تكن المسألة تمثيل شخص يمثل الشر المطلق كان يجب ان اتلمس الجانب الانساني فيه.
تمثيل شخصية لطيف كان مريحا اكثر، لأنه كان استراحة من وجودي في شخصية عديّ الطاغية، فلطيف بالنسبة لي كان رقيقا ويفكر كثيرا، وكان القفز بين الشخصيتين ذو معنى. لو مثلت دور عديّ فحسب لكنت سأقول ان هذا دور كاريكاتوري لكن تجسيد دور لطيف اعطى توازنا للشخصيتين.
احيانا كنت افضل العمل في شخصية عدي لأنها كانت شخصية مثيرة ومنفلتة ومختلفة عن كل ما فعلته من قبل.
ابناء الطغاة اشخاص معذّبون. لا يمكن ابدا تبرير استغلالهم للسلطة كما لو انهم لا يعرفون شيئا آخر غير ذلك. لا يعلمون اين حدود الأشياء واين يجب التوقف. كانت شخصية عدي يمكن ان تقوم بأي شيء اما مع لطيف فلم اكن ضائعاً. النقطة التي انطلقت منها لفهم شخصيته كانت كرهه لذاته لأنه لا يستطيع الخروج من دوره كمثيل لعديّ اما عديّ فلم يكن يفكر. لو استطاع ان يقف ويفكر لاختلف الأمر ولذلك كانت الشخصية بحاجة للكحول والمخدرات.’ كيف استطعتم النجاح تقنيا بانجاز اللقاء بين الشخصين بهذه الطريقة الرائعة بحيث لم نكن، كمشاهدين، قادرين الا على الاحساس بانهما مختلفتان وهما في اغلب الوقت معا؟’ تقنيا كان الأمر صعبا. الممتع في التمثيل كان العفوية. في حياتنا نغير طريقة كلامنا بحسب الحالة لكن الأمر في تمثيل شخصيتين اصعب بكثير. كان عليّ ان امثل دور عديّ اولا لأنه هو من كان يقود الاحداث عمليا وعندما كنت اذهب للطيف تكون كلمات عديّ ما تزال موجودة في اذني. كان الامر صعب تقنيا لكنه يستأهل الجهد.’ أية مصادر قرأت او شاهدت لفهم الشخصيتين؟’ الكثير جاء من كتابين كتبهما لطيف عن تجربته مع عديّ. اضافة الى ذلك عشت فترة في الاردن وهناك تشبعت بالثقافة الموجودة بحيث استطعت ان اتمثل الشخصية وحركاتها. شاهدت كلّ ما صوّر عن عدي من حفلات ومقابلات وشاهدت كيف كان الناس يتكلمون بخوف شديد منه رغم انهم يمدحونه. قرأت الكثير من كتب التاريخ. وجدت لطيف نفسه مساعداً حيث تعلمت بتقليده الطريقة الجسدية للحديث.’ شخصية عديّ كانت ذات بعد واحد، كما لو كان تجسيدا للشرّ، وانا اعلم ان هذا يجب ان يكون نابعا من رؤية المخرج للشخصية، ولكن الم يتملكك بعض الشك في ان شخصية فيها عناصر انسانية اكثر يمكن ان تغني الدور؟’ لم يكن هناك مجال كبير للترجمة والتأويل النص. لقد شاهدنا عديّ بتلك الطريقة السوداء مائة بالمائة. كان صعبا ان يتم تصويره بطريقة اخرى رغم ان الفيلم اظهر محبته لأمه مثلا، لكن بوجود شخصية لطيف كان يجب ان يتم تظهير الفوارق كثيرا. كان هناك مشاهد عنيفة ووحشية لأن الرجل كان عنيفا.’ اتخذ الفيلم طابع فيلم اكشن في نهاياته وهو ما أثر في مصداقيته ولارتباطه بالقصة الحقيقية؟’ اظن انه لو حضر هذا الفيلم شبان غربيون ليست لديهم فكرة عن ذلك العالم فانهم سيعرفون حقائق جديدة. نهاية الفيلم مهمة ويجب ان يصل حقد لطيف على عديّ الى نهاية منطقية. لم يكن هذا موجودا في القصة طبعا لكن عندما تصنع فيلما فعليك ان تقدم خاتمة فنية. البطل كان مستعدا ان يكون بطلا. كان يجب ان ينهي تلك الشخصية النرجسية الكابوسية التي اضطر للدخول في جلدها. افهم ما تقوله ولكن من الناحية الفنية كان صعبا عدم ختم الفيلم بالطريقة التي شاهدناها.