جبهة الجنوب اللبناني تهتز.. ولودريان غادر بلا نتائج

حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: مع سقوط الهدنة في غزة واستئناف العدوان الإسرائيلي على القطاع، اتجهت الأنظار إلى الجبهة الجنوبية في لبنان لترقب مفاعيل عودة العدوان بعدما انسحبت الهدنة في غزة على الحدود اللبنانية رغم تسجيل بعض الخروقات. وقد شهد الجنوب في فترة قبل الظهر هدوءاً تخلله تحليق للطيران المعادي فوق أجواء العديد من القرى والبلدات لاسيما تلك المتقدمة باتجاه الحدود. وقام جيش الاحتلال بعملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة المتوسطة لمحيط موقع الراهب قبالة بلدة عيتا الشعب، تزامناً مع أنباء عن رفع اسرائيل حالة التأهب عند الحدود مع لبنان وعن إطلاق القبة الحديدية صاروخين اعتراضيين إنفجر أحدهما في أجواء بلدة حولا وانفجر الثاني في أجواء سهل الخيام ومستعمرة المطلة. ولكن فترة بعد الظهر شهد الجنوب اهتزازاً أمنياً من جديد، وأعلن حزب الله عن استهدافه تجمعاً لجنود الاحتلال في محيط موقع جل العلم، وأطلق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه موقع المنارة، ودوّت صفارات الانذار في مستوطنة كريات شمونة، ورد الجيش الاسرائيلي بقصف منطقة اللبونة جنوب الناقورة ومنطقة حامول وبلدتي هونين وحولا، وانفجر صاروخان اعتراضيان فوق كفركلا، كذلك أطلق جيش الاحتلال من موقع الرادار في جبل الشيخ على رعاة ماعز في منطقة شبعا.

تحذيرات دولية

وتأتي هذه المستجدات في ظل قلق دولي من عودة المواجهات بين حزب الله والجيش الاسرائيلي في حال لم يتم التوصل إلى حل مستدام لسكان المستوطنات الاسرائيلية شمالاً، ومن هنا جاء تحذير السفارة الأمريكية من أنها “لا نزال نشعر بالقلق إزاء احتمال امتداد هذا الصراع إلى ما هو أبعد حيث سيكون للتصعيد آثار خطيرة على السلام والأمن الإقليميين، وعلى رفاهية الشعب اللبناني”، كما جاء تحذير وزيرة خارجية فرنسا كاثرين كولونا التي قالت “أي خطأ في الحسابات يُمكن أن يجر لبنان إلى تصعيد يتجاوز جنوبه”، ورأت “أن الوضع بين لبنان وإسرائيل أخطر مما كان عام 2006”.

على الخط السياسي، أنهى الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان زيارته للبنان في ظل انطباعات بأن هذه الزيارة لم تحقق النتائج المرجوة ولا أي تقاطعات بين الافرقاء حول الملفات الثلاثة التي طرحها وهي الاستحقاق الرئاسي، التمديد لقائد الجيش، وتنفيذ القرار 1701.

التمديد لقائد الجيش

وقد لمس جميع مَن التقاهم لودريان حرصه على تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون التي تنتهي في 10 كانون الثاني/يناير 2024، وهذه مسألة لم تعد تحتمل التأجيل أكثر نظراً لتداعياتها على المؤسسة العسكرية كآخر المؤسسات التي تحمي الاستقرار في البلاد. وقد حضر هذا الملف بشكل أساسي في الزيارة التي قام بها وزير الدفاع موريس سليم إلى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بهدف الدفاع عن وجهة نظر التيار الوطني الحر برفض التمديد أو تأجيل تسريح قائد الجيش مفنداً مواد قانون الدفاع التي تدل على عدم قانونية أي تمديد.
وقد استهل البطريرك الراعي الاجتماع بتوجيه رسالة معبّرة إلى الوزير سليم حول أهمية الحفاظ على قائد الجيش كرأس للمؤسسة العسكرية كما حال رئيس الجمهورية للبلاد. وقال الراعي أمام عدسات المصورين “المنطقة تغلي ونحن بلا رأس، وفي الديمان لدينا أرزة كبيرة اصابتها صاعقة فانكسر رأسها، ويحاول كل غصن فيها أن يكون هو الرأس وهكذا نحن في لبنان فكيف نحمي وطننا؟”.

أما وزير الدفاع فقال بعد اللقاء “وضعت البطريرك الراعي في صورة مؤسسات الدفاع الوطني والاستحقاقات المترتبة منذ مدة وما هو مرتقب واستحقاق التقاعد في قيادة الجيش”، ولفت إلى “أن التقاعد حكمي بموجب ما ينص عليه قانون الدفاع الوطني والحالات الخاصة التي ينص عليها القانون لا تنطبق على الاستحقاق الحالي ومن المستحيل تخطيها مهما كانت المبررات”، معتبراً “أن التمديد لقائد الجيش لا يسمح به قانون الدفاع والأمر يحتاج إلى تعديل القانون”، وشدد على أنه “لا يريد ترك المؤسسة العسكرية بأي حالة من حالات الشغور”، مضيفاً “التغيير في رأس هرم السلطة العسكرية يؤدي إلى تغيير واسع على مستوى كل القيادات والتعيين في قيادة الجيش لا ينتقص من دور رئيس الجمهورية العتيد”. وختم: “سعيت مع الرئيس ميقاتي لملء الشواغر في المجلس العسكري، وقمت بكل ما بوسعي ضمن إطار قانون الدفاع وصلاحياتي، ومصير قيادة الجيش يتوقف على خطوات الحكومة ومجلس النواب”.

وكان التركيز تصاعد على موضوع قيادة الجيش، وأفيد أن الموفد الفرنسي كان يعبّر بموقفه عن التمديد لقائد الجيش عن موقف دول اللجنة الخماسية، وهو قال لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورد لودريان “بلدكم يواجه اليوم حالة طارئة لتسيير عمل الجيش ومن الافضل لكم عدم الدخول في أي أزمة جديدة”.

قبلان

وفي موقف يعبّر عن امتعاض شيعي من الدور الفرنسي بعد تراجعه عن المقايضة الرئاسية وبعد موقفه المنحاز إلى اسرائيل في حرب غزة، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “أن مصالح لبنان العليا خط أحمر، وكل موفد دولي يجب عليه أن يتكلم بالمصالح اللبنانية لا العبرية، وإلا فليس مرحباً به، والقرار 1701 تحت سيادة ومصالح لبنان الأمنية والوطنية فقط وليس العكس، والجيش والشعب والمقاومة أكبر مصالح لبنان السيادية العليا، والصرخة الداخلية لبعض المرتزقة مدفوعة الأجر ومعروفة المصدر والثمن، ولعبة الصفقات الرخيصة لا تتناسب أبداً مع حجم الدماء الضامنة لمصالح وسيادة واستقلال لبنان”.

وتوجه قبلان في خطبة الجمعة إلى القوى السياسية بالقول:”لا يمكن ترك البلد للفراغ كما لا يمكن إدارة الدولة ومرافقها من خلال البدائل، والمطلوب تسوية وطنية تطال رئاسة الجمهورية والحكومة كأساس لإخراج البلد من الموت السياسي”.

إلى ذلك، حضر الوضع في الجنوب وغزة في لقاء أجراه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على هامش قمة المناخ في دبي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وتمّ التشديد على أهمية الالتزام بتنفيذ القرار 1701 ومندرجاته ووقف العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان وعدم استخدام الفوسفور الحارق. واجتمع ميقاتي بوزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز وعدد من رؤساء الوفود العربية والأجنبية المشاركة في المؤتمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية