بيروت – «القدس العربي» : في وقت كان رئيس الحكومة المكلّف حسّان دياب يعِد بتأليف حكومة إختصاصيين مستقلين خلال شهر أو 6 أسابيع، نافياً توصيفها بـ»حكومة حزب الله» كان «الشارع السنّي» يغلي أمس قبل وبعد صلاة الجمعة وخصوصاً في كورنيش المزرعة في قلب بيروت احتجاجاً على تكليف دياب وازاحة الرئيس سعد الحريري الذي إعتبر ناشطون أنه ظُلم ، موجّهين الشتائم لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ، ومنتقدين موقف القوات اللبنانية لجهة عدم التصويت للحريري، داعين الرئيس المكلف إلى الرحيل. وتطوّرت الامور في المنطقة قرب جامع عبد الناصر عندما تدخّل الجيش لمنع شاحنة من تفريغ أتربة في وسط الشارع وإقفال الطريق، وسُجّل تدافع بين الجيش والمتظاهرين ما أدى إلى وقوع 4 جرحى من دون أن ينجح الجيش في فتح الطريق. وأطلق المتظاهرون هتافات «سنّية سنيّة» كرد على هتافات «شيعة شيعة» ولم يمتثلوا لطلب الحريري الذي حاول امتصاص التوتر بدعوة مناصريه إلى الخروج من الشارع من خلال قوله «يللي بحبني فعلاً يطلع من الطريق فوراً»، ما أدى إلى تراجع حدة المواجهات ومغادرة الشاحنة المحمّلة بالاتربة المكان.
الجولة التقليدية
وفي طرابلس وغداة احتجاجات ليليلة على تكليف دياب، قطع محتجون عدداً من الطرق الفرعية والرئيسية لا سيما عند نقطة البالما والطريق العام في البداوي في الاتجاهين وطلعة البحصاص ومستديرة السلام ومسارب مستديرة المرج والطريق الدولية مقابل فندق «الكواليتي إن»، فضلاً عن عدد من الطرق الداخلية، مثل اشارات عزمي والمئتين والزاهرية.وقطع محتجون طريق الضنية الرئيسية وطرقاً في عكار والجيّة وتعلبايا وسـعدنايل ومفـرق راشـيا المصـنع.
يواجه اليوم تحدي الوصول إلى البرلمان مع استمرار الاحتجاجات ضد تغييب «الميثاقية السنّية»
تزامناً ، فإن المكتب الاعلامي للرئيس المكلف حسّان دياب نفى في بيان، «ما يتم تداوله عن طلبه فتح الطرق بالقوة». وأكد انه «لم يصدر عنه اي شيء في هذا الخصوص».
وسيكون اليوم أمام الرئيس المكلف تحدّ الوصول إلى مبنى مجلس النواب لإجراء الاستشارات غير الملزمة مع الكتل النيابية. وحسب العرف المعتمد قبل البدء بالاستشارات النيابية الممهّدة لتشكيل الحكومة العتيدة جال الرئيس المكلف حسب البروتوكول على رؤساء الحكومات السابقين، استهلها من بيت الوسط، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وقال بعد الاجتماع « اللقاء مع الرئيس الحريري له نكهة مميزة، بالأمس هو أكد حرصه على البلد والاستقرار، وهذه المواقف تعبّر عن موقف رجل دولة، وان شاء الله سيكون هناك تواصل وتعاون مستمر لما فيه خير للبلد». وسئل هل تبلغت من الرئيس الحريري بأنه سيشارك في الحكومة وبأنه سيعطي حكومتكم الثقة؟ أجاب «هذه الأمور لا تزال قيد البحث، واعتقد انه يمـكن طـرح السـؤال على دولة الرئيـس».
واذا تمّ التطرق إلى إمكان ان يسمّي الرئيس الحريري وزراء في الحكومة؟ قال «الرئيس الحريري يبدي كل تعاون لتأليف الوزارة». وعن اعتبار المجتمع الدولي أنه مرشح»حزب الله» قال «أؤكد أني صاحب اختصاص ومستقل، وتوجّهي ان تكون الحكومة بالفعل حكومة اختصاصيين مستقلين وبالتالي لنخدم هـذا البـلد ونحل المشـكلات المعـروفة».
بعيد عن إدارة الأزمات
وعن قول البعض إنه اكاديمي بعيد عن إدارة الأزمات وإدارة الدولة أجاب « انا اؤمن بفريق العمل ولا اعرف كل شيء، وسيضم فريق العمل كل الاختصاصات في الاقتصاد والمال والاجتماع ، وليس حسان دياب سيعالج وحده كل الأمور». وعن صحة رفض دار الفتوى اعطائه موعداً قال «دار الفتوى هي دار الجميع وان شاء الله بعد انتهاء الجولة سيكون هناك لقاء مع سماحة المفتي». وظهـراً توجّه الرئيس المكلّف إلى عائـشة بكـار، حيث التقى الرئيـس سليم الحص ووصفه بأنه «رجل دولة استثنائي تميّز بنظافة الكف والعمـل الاستثنائي، وهـو المثال الأعلى لكل من يطمح للعـمل الســياسي».
وعن محاربة الفساد، قال: «وصلنا إلى هذه المرحلة من بعد 30 سنة من بعض السياسات الخاطئة وعليهم اعطاءنا فرصة لتأليف حكومة استثنائية لتعالج المشاكل وانا اؤمن بفريق عمل واحد بغض النظر عن التوجهات».
ثم توجّه دياب إلى بلسّ، حيث التقى الرئيس فؤاد السنيورة وقال «سنكون على تواصل دائم في المستقبل ونحن بصدد تحضير لقاءات عديدة مع من يمثل القيادات في الحراك الشعبي وهكذا يكون التنسيق ليس فقط مع الكتل النيابية بل مع الحراك أيضاً «. وعن فقدان الميثاقية قال «وجودي في سدة رئاسة الحكومة دستوري وما عدا ذلك فإنّ الألغام سنتعداها إن شاء الله». كذلك زار الرئيس المكلّف، المصيطبة، حيث التقى الرئيس تمام سلام وسئل عن دعوة الحريري مؤيّديه إلى الخروج من الشارع فقال « نثني على مواقفه وهو لم يُبدِ إلا كلّ تعاون واستعداد لحلّ الأمور وأتمنّى من مؤيّديه أن يستمعوا إليه». ولم يلتق دياب الرئيس نجيب ميقاتي بسبب وجوده خارج البلاد.