خبير إسرائيلي: حماس حققت انتصارات والسؤال هل ستتمكن من ترجمتها إلى سياسية واقتصاديةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشف موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت أمس، كشف النقاب عن أنه بعد مرور ما يُقارب الشهر على الحرب البربرية التي شنها جيش الاحتلال ضد قطاع غزة، والتي سميت إسرائيليا (عامود السحاب)، قال وزير حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، آفي ديختر، الذي شغل سابقًا منصب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، قال إن تكلفة اعتراض الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية باتجاه إسرائيل وصلت إلى 100 مليون شيكل (دولار أمريكي يُعادل 3.80 شيكل).ولفت الموقع إلى أن أقوال الوزير ديختر جاءت في اجتماع مغلق تم عقده في الأيام الأخيرة، شارك فيه ضباط كبار من الذين يخدمون في الجبهة الداخلية، علاوة على الشرطة وممثلو السلطات المحلية، حيث استعرض الوزير أمامهم ما تم استخلاصه من العملية العسكرية الأخيرة، مشددا على أن تكلفة الصواريخ الاعتراضية قال إنها بلغت 100 مليون شيكل، على حد تعبيره.جدير بالذكر في هذه العجالة إلى أن معطيات سلاح الجو الإسرائيلي أكدت على أنه تم إطلاق 1506 صواريخ باتجاه إسرائيل، وقامت 5 بطاريات من (القبة الحديدية) باعتراض 421 صاروخًا بنسبة نجاح وصلت إلى 84 بالمئة، في حين أن نسبة الدقة في إطلاق الصواريخ لدى الفصائل الفلسطينية بلغت 7 بالمئة فقط، بحسب المعطيات الإسرائيلية. في السياق ذاته، نقل موقع ‘يديعوت أحرونوت’ عن مدير مشروع (القبة الحديدية) في وزارة الأمن الإسرائيلية، قوله إنه خلال الحرب العدوانية على لبنان في تموز (يوليو) من العام 2006 قام حزب الله اللبناني بإطلاق 4 آلاف صاروخ باتجاه الدولة العبرية، سقط منها نحو 1000 صاروخ في مناطق سكنية، مشيرًا إلى أنه لو كان لدى إسرائيل صواريخ اعتراضية، لتم اعتراض السواد الأعظم من هذه الصواريخ لبلغت تكلفتها نحو 50-100 مليون دولار.بالإضافة إلى ذلك، ذكر الموقع أن الوزير ديختر أجرى خلال الاجتماع المذكور مقارنةً ، بين ما أسماه إرهاب العمليات والإرهاب الصاروخي في العقد الماضي، وقال إنه من المفضل مواجهة 1500 صاروخ في (عامود السحاب) على العمليات الفدائية التي أدت إلى مقتل أكثر من 1000 قتيل خلال السنوات الأخيرة داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، على حد قوله. وساق الوزير الإسرائيلي قائلاً إنه بالإضافة إلى تحسين الدفاعات في الجانب الإسرائيلي، فإنه في المقابل يرتفع مستوى دقة الصواريخ التي تملكها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وحزب الله في جنوب لبنان، وزاد قائلاً إنه في جميع السيناريوهات التي تتحدث عن هجمات على الجبهة الداخلية، سواء من لبنان أو من قطاع غزة، يجب ضمان ما أسماه عدم تلوث الضفة الغربية بقدرات صاروخية كهذه، على حد وصفه. وقال أيضًا، كما نقل الموقع الإخباري عنه، إن غزة ولبنان تعملان على تحسين قدراتهما، وأنه في كل مرة تنتهي المعركة في خط بداية الجولة القتالية التالية، على حد قوله.في السياق ذاته، رأى المحلل للشؤون العسكرية في موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية على الإنترنت، رون بن يشاي، إن التهدئة يجب أن تُفحص ليس فقط من منظار عسكري، بل من منظار مدني، ذلك أنه لا يُعقل أن يستمر أكثر من مليون إسرائيلي، يقطنون في الجنوب، من العيش وسط صفارات الإنذار في حالة شلل كامل، أما القضية الثانية، برأي بن يشاي، فتتعلق بالتنظيمات الفلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية، فهل ستستغل هذه المنظمات التهدئة لكي تقوم بتهريب الأسلحة وزيادة قوتها العسكرية من الناحية الكمية والنوعي، لافتًا إلى أنه من غير المستبعد أن تقوم هذه التنظيمات بإدخال تحسينات على طرق الحرب من التجربة التي خاضتها في العملية الإسرائيلية الأخيرة، على حد قوله، وهذا ما حدث بعد عملية الرصاص المسبوك، عندما شعرت إسرائيل، وليس في الجنوب فقط، بأن الفلسطينيين استغلوا التهدئة لتقوية أنفسهم بالسلاح والعتاد المتطور، كما كشف النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي، بالرغم من تطويره للاستخبارات وتفوقه من الناحية الجوية، وجد صعوبة بالغة في الأيام الأولى من المعلية في تحديد مواقع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وقال أيضا إن الجيش الإسرائيلي تمكن من التغلب على المفاجئات التي أعدها الفلسطينيون له منذ بدء العملية وتعامل معها بصورة ممتازة.وزاد بن يشاي قائلاً إن الردع هو مصطلح إستراتيجي، والسؤال في ما إذا تمكنت الدولة العبرية من استعادة قوة الردع أو ترميمها، لا يمكن الإجابة عليه، من ناحية إسرائيل، إلا بعد مرور أشهر أو حتى سنوات، مثلما حدث مع حزب الله في لبنان بعد العدوان عليه في صيف العام 2006، ولكنه اعترف بأن حماس تمكن من تسجيل انتصار في الوعي، ذلك أن هذا التنظيم واصل إطلاق الصواريخ حتى اللحظة الأخيرة، كما أن تمكن حماس من الوصول بالصواريخ إلى كل من القدس وتل أبيب، هو انتصار في الوعي للحركة، كما أن اللهاث المصري التركي وراء حماس يعتبر انتصارا للحركة، هذه العوامل مجتمعةً، كتب بن يشاي، هي انتصارات لحركة حماس لا يمكن التغاضي عنها، ولكن السؤال المفصلي، بحسب المحلل الإسرائيلي، ما هو الوقت الذي ستحافظ فيه حركة حماس على هذه الانتصارات، لأن انتصارات من هذا القبيل، يوجد تاريخ انتهاء الصلاحية، على حد وصفه.وبالتالي أضاف بن يشاي، يجب أن نتابع عن كثب في ما إذا تمكنت حركة حماس من ترجمة هذه الانتصارات العسكرية إلى انتصارات سياسية واقتصادية، والسؤال هل تتمكن من ترميم ما دمره الجيش الإسرائيلي خلال العملية الأخيرة؟ وهل ستنجح الحركة في الحصول على أموال لأعمال الترميم، كما أنه قال إن حركة حماس تبحث الآن عن اعترافات من دول الخليج ومن أمريكا وأوروبا، والسؤال المفصلي، برأيه، هل هذه المجموعة على استعداد للاعتراف بحماس؟.وخلص إلى القول إن صناع القرار في تل أبيب يأملون في أن يستوعب أهالي قطاع غزة الرسالة التي وجهها الاحتلال لهم: الدمار الهائل الذي أحدثه القصف الصاروخي، وهل هم على استعداد لخوض جولة جديدة من الحرب مع إسرائيل، على حد قوله.