زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) المنتهية ولايته، يوفال ديسكين، إن حركة المقاومة الإسلامية – حماس لم تبدل عقيدتها أو سياساتها ولن تؤيد التوصل إلى اتفاقية سلام مع دولة إسرائيل، وإنما ربما لهدنة طويلة تستغلها لبناء قوتها. يشار إلى أنّ ديسكين (54 عاما)، أب لأربعة ومتزوج للمرة الثانية، تسلم مهامه رئيسا للشاباك في 15 أيار (مايو) من العام 2005. من الجدير بالذكر أنه مما يعرف عن ديسكين على صعيد طباعه الشخصية أنه صاحب مزاج عاصف خلق له الكثير من الأعداء والخصوم وهو في طريقه إلى قمة الهرم الأمني الداخلي الإسرائيلي، وبحسب التقارير الإسرائيليّة فإنّه يعاني من عمى الألوان.
وذكر موقع ‘يديعوت أحرونوت’، أمس أن ديسكين عبّر في محاضرة عن قلقه من التطورات التي سيشهدها شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، في ظل الحملة الدبلوماسية للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.
وأضاف ديسكين في مؤتمر في جامعة تل أبيب، حسبما نقل الموقع الإسرائيليّ أنه يعتقد أن فرص المصالحة الحقيقية بين حركتي فتح وحماس ضئيلة جداً وأن الأجواء الاحتفالية التي شهدتها القاهرة لم تعكس الواقع، وقال إن الدم لن يصبح ماءً فقط بيننا وبينهم، بل أيضاً بين فتح وحماس.
وتابع أن هناك الكثير من الفلسطينيين مثل رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء، سلام فياض، الذين يريدون التوصل لسلام مع إسرائيل، لكن المشكلة أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية برئاسة عباس وفياض، تمثل نفسها فقط ولا تمثل حركة حماس في قطاع غزة. علاوة على ذلك، تطرق ديسكين إلى المساعي الفلسطينية للحصول على اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، وقال إن المسعى الفلسطيني أحادي الجانب يقلقه جداً وأن شهر أيلول سيء جداً، شهر خراب في الشرق الأوسط، حسب تعبيره، وقد يشهد بداية عمليات قد تتدهور إذا لم تحصل تطورات سياسية لمواجهة الحملة الفلسطينية للحصول على اعتراف أممي. كما تطرق ديسكين للأحداث الجارية في العالم العربي، قائلاً إن النظام السوري سيستعمل كل الوسائل للحفاظ على نفسه، مؤكداً أنه لا يمكن توقع التطورات في المنطقة، مكتفياً بالقول إن المستقبل سيكون مثيراً. وذكر الموقع أن ديسكين رفض التطرق إلى قضية الجندي الأسير، غلعاد شاليط.
وبحسب المحلل أمير أورن، من صحيفة ‘هآرتس’ فقد كان ديسكين على اتصالات وثيقة جدا مع قادة أجهزة الأمن الفلسطينية أيام التوقيع على اتفاقات أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وكان يعرف هؤلاء القادة تمام المعرفة، وقد استغل معرفته هذه بالقادة الأمنيين الفلسطينيين عندما اندلعت انتفاضة الأقصى فابتدع أسلوب الاغتيالات المركزة والتصفيات الجسدية لمقاتلي الانتفاضة، فتركزت مهمته على توثيق العلاقة بين الشاباك وجيش الاحتلال إذ كان يقوم بتزويد سلاح الجو الإسرائيلي بالمعلومات الميدانية التي يجمعها عملاء جهازه في الأراضي الفلسطينية المحتلة بغرض القيام بالتصفيات فاعتبر ديسكين صاحب عقيدة الاغتيالات المركزة التي تبنتها المخابرات الإسرائيلية طيلة سنوات الانتفاضة الأخيرة. وخلال العامين من 2003 ـ 2005 أي قبل تعيينه رئيسا للشاباك انصرف ديسكين للدراسة، إذ قدم دراسة أكاديمية سرية ومصنفة حول الجهاد الإسلامي في العالم أثارت الكثير من الأصداء داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
ولفت المحلل إلى أنّ ديسكين قد كشف عن عقيدته في أول ظهور علني له فقال: إن إسرائيل ستواجه صعوبات في تنفيذ سياسة الاغتيالات المركزة ضد حماس السياسية كما فعلت ضد حماس العسكرية، وانه لن يكون سهلا اغتيال قادة الحركة السياسيين لانعدام التبريرات لها. وأضاف تعقيبا على انخراط حماس المتوقع (آنذاك) في الحياة السياسية وخوضها الانتخابات التشريعية انه يفضل حماس كمنظمة إرهابية يمكن توجيه الضربات لها على حماس سياسية اجتماعية إرهابية في السلطة. وزاد أن تعاظم قوة حماس قد يجعلها جزءا من القيادة الفلسطينية المستقبلية في السلطة.
ووفق ما أشارت إليه صحيفة (معاريف) أبلغ ديسكين رئيس الوزراء إيهود أولمرت بأنّ الأقلية العربية تمثل خطراً على إسرائيل، وهو ما رافقه طرح خطة وضعها (الشاباك) ونفذتها الأحزاب السياسية والمرجعيات الدينية ووسائل الإعلام اليهودية، وجوهرها التحريض على الفلسطينيين. كما عقد أولمرت جلسة مغلقة مع ديسكين، شارك فيها مسؤولون في أجهزة الأمن تحت عنوان الأقلية العربية في إسرائيل وانخفاض نسبة تضامنهم مع الدولة وتزايد القوى الراديكالية والمخاطر المنطوية على ذلك. وتحدث تقرير الشاباك في الجلسة عن: تزايد تأييد عرب إسرائيل للفلسطينيين، وزيادة تأييدهم لجهات إرهابية، وتزايد تأييدهم لإيران وحزب الله وجهات لا تعترف بشرعية وجود إسرائيل كدولة يهودية. وحذر الشاباك أيضا مما يعتبرها ظاهرة وثائق الرؤية المستقبلية التي كثرت مؤخرا لدى عرب إسرائيل، وزاد: هناك أربع وثائق من هذا النوع والمشترك بينها هي رؤية إسرائيل كدولة لجميع مواطنيها وليست دولة يهودية.
وهدد ديسكين بأنّ الجهاز الذي يترأسه سيلاحق جميع الفلسطينيين داخل إسرائيل والذين يرفضون الاعتراف بيهودية الدولة العبريّة، مشددًا على أنّه لن يتورع عن انتهاج الأساليب غير القانونيّة.
ورأى المحللون في إسرائيل أنّ النفوذ الطاغي الذي يتمتع به الشاباك لدى دائرة صنع القرار الإسرائيلي يؤكد أن الأساس الذي يتم عليه اختيار الرئيس لهذا الجهاز هو مدى قدرة هذا الشخص على إلحاق الضرر والمس بمعنويات المقاومة الفلسطينية بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام. إضافة لذلك، فإنّ حجم المتابعة و التقديرات التي يقدمها ديسكين عن الوضع الفلسطيني يفيد بمدى المتابعة والتركيز الكبير لعمل الشاباك فيها، وإن أهم ما يركز عليه في عمله هو التعرف على المرحلة التي وصلت إليها المقاومة في عملية تصنيع وتطوير الصواريخ وأين يصل مداها، أما الأمر الآخر الذي يشكل أهمية قصوى لديه هو ضبط الحدود بين القطاع ومصر، ويرى ديسكين حاليا أن حل هذا الموضوع يكمن في تعزيز قوة الجانب المصري على الحدود، ولكنه برغم إشادته مؤخرا بالجهود المصرية لضبط حدودها مع غزة التي تضاعفت بعد اجتياز الجدار إلا أنه يعمد بين الحين والآخر إلى التصريح بشكل شخصي أو عبر تسريبات للإعلام الكشف عن نشاط مزعوم على الحدود أو داخل سيناء وذلك للمحافظة على يقظة الجانب المصري وضمان استمراره في ضبط الحدود.
الملاحظ أن ديسكين يتمتع بتقدير جيد لكثير من الأمور التي يواجهها وبالطبع فإن من أسباب دقة هذه التقديرات هي المعلومات التي يمتلكها، ويتعدى ذلك إلى قدرته على التعامل والخوض في قضايا التهديدات الأمنية والإستراتيجية الخارجية بالرغم من أنها لا تدخل ضمن إطار عمله.
ولكن على الرغم من الإنجازات التي حققها، بحسب المصادر الإسرائيليّة، فإنّ لعنة شاليط ستُلاحقه، فالجنديّ تمّ أسره في فترة توليه منصب رئيس الشاباك، وها هو يترك الجهاز وشاليط ما زال محتجزا على بعد عدّة كيلومترات من جيش الاحتلال، أيْ أنّ حماس سجلّت، رغم عدم التكافؤ في القوة، نصرا إستراتيجيا على ديسكين والشاباك في قضية الجنديّ الأسير منذ الـ25 من شهر حزيران (يونيو) من العام 2006.