ديكتاتورية الشارع على الهواء مباشرة..عادل إمام يخاف من الكلب فيهرب لأحضان ‘الأسد’

حجم الخط
0

بسام البدارينحتى أم العيال إنتقدتني ولم تعجبها طلتي البهية على شاشة فضائية جوسات حينما إستضافني برنامج (في الصميم) وهو البرنامج الحواري الأكثر شهرة في عمان بقيادة المناضلة المجاهدة الزميلة الشرسة في المهنة الدكتورة رولا الحروب التي ضغطت لكي نظهر أنا وثلاثة ضيوف على شاشتها مباشرة بعد (ملحمة) التصويت على ملف فساد الفوسفات في الأردن.

زميلي في الحلقة رئيس لجنة التحقيق النائب أحمد الشقران وهو طبيب أسنان أصبح بطلا شعبيا حضر للأستديو مباشرة بعد شيوع معلقات تشيد بدموعه التي هطلت حسرة على الوطن ومصالحه لإن زملاءه لم يصوتوا لصالح توصية تحدد المجرمين سلفا في قضية الفوسفات ولا تكتفي بتحديد الجريمة.

ما الذي يمكن أن يفعله شخص مثلي في وقت ذروة البث أمام رجل بكى للتو أمام الكاميرات فأصبحت دموعه حديث الشعب الأردني خصوصا في برنامج على الهواء مباشرة تعلن فيه مديرة الحوار مسبقا أنها منحازة للشعب وتتكلم بإسمه؟…. قبل الإستد يو بدقائق كان على هاتفي زميل للشقران طلب مني طلبا خبيثا: أرجوك إسأل الأخ شقران لماذا نزلت دموعه خارج القبة وعندما رأى عدسات المصورين ولم تنزل حسرة عند إنتهاء التصويت لغير صالح تقريره؟. دموع الرجالطبعا يريدني الصديق الخبيث أن أسلخ الرجل على الهواء مباشرة وأشكك بان دموعه إنهمرت بكبسة زر لأغراض الكاميرات فقط وقد أعفتني الزميلة الحروب من هذا الحرج رغم أن فضولي المهني كاد يورطني بطرح السؤال حيث كان سؤالها الأول للشقران: لماذا بكيت؟

طبعا طرح الرجل تفسيرا لقصة الدموع من الطراز المعتمد في تفسير أي حالة بكاء.. لا ألومه بطبيعة الحال فلو كنت مكانه ونزلت دموعي لأن إلتهابا حادا هاجم عيني أو لفحتهما فجأة نسمة هواء لقلت للعامة بأن دموعي نزلت ليس بسبب الإلتهاب ولكن حسرة على واقع الأمة وعلى ضياع لواء سبتة ومليلة… أعود لزوجتي فقد إنتقدت لأول مرة أدائي التلفزيوني وخالفت قواعدها في الإشادة الدائمة بي عندما أظهر على الشاشة فقد كان موقفها دوما منسجما مع قاعدة (القرد بعين أمه غزال) إلا عندما تعلق الأمر بقضية الفوسفات فحتى زوجتي مثلها مثل الملايين الهادرة أرادت وفي هذه الحلقة تحديدا أن ألعب لعبة (الجمهور عايز كده). مقدمة البرنامج الزميلة الفصيحة نفسها أعلنت مبكرا أنها غير محايدة في الموضوع وإنهالت على الجمهور بمقدمة عصماء تحدثت فيها عن (خفافيش) الليل وحماة الفساد وخاطبت مباشرة غريزة المتلقين والضيوف الثلاثة كانوا سياسيا من نفس الطاقم الذي تأثر بدموع الشقران ويهتف ضد التصويت.

ديكتاتورية الشارعهو بالتأكيد مقعد ضيق على الهواء مباشرة لصحفي مثلي إفترض أنه سيتحدث بالمنطق فمن غير المعقول ان يتحول خمسة أشخاص معا إلى (هتيفة) أمام الكاميرا في مسألة تخص الرأي العام وتنحصر وظيفتهم في مغازلة الشارع والموافقة على هوسه في رؤية رؤوس كبيرة قيد التحطيم والتهشيم قبل وبصرف النظرعن تحقيق قضائي.

طبعا عاكست سحر الكاميرا وقررت عدم الإصغاء لهتاف الجمهور عايز كده وطرحت ملاحظاتي بما يمليه علي ضميري.. وعينك ما تشوف إلا العتمة.. وهات يا سلخ وضرب وتشكيك سواء من المتصلين بالبرنامج أومن محترفي الرسائل القصيرة أسفل الشاشة التي لا تخضع للفلترة لإنها تمثل الدخل اليتيم للمحطة عمليا ولشركات الإتصالات.

الشارع لا يريد الإستماع إلى أي رأي مخالف او ملاحظة منهجية وحمى الرغبة في تقطيع الروؤس وصلت بيتي ولو طالبت على الهواء مباشرة بتذويب عشرات الوزراء والمسؤولين السابقين بالأسيد أوتعليق رقابهم على المشانق بإسم الشعب لحملني الناس على الأكتاف بعد البرنامج خصوصا لو جاملت بعض الموتورين وطالبت برأس أحدهم دون غيره.

المشهد ذكرني بصديق ليبي في عمان سألته: لماذا لا تتحدثون مع ناسكم؟… الجواب: بعد سقوط القذافي لا يوجد من يستمع الآن… إنها عقدة الجمهور عايز كده وتلك المسحة من الديكتاتورية الطاغية التي تستحكم في شوارعنا بعد الربيع العربي فلا أحد اليوم في الشارع يريد أن يستمع او يقبل إختلافك بالرأي معه وإذا كنت تملك رأيا مخالفا أو وعيا يتعاكس مع إتجاه الشارع فليس أمامك سوى تغيير الأقوال.. للأسف.

يخاف من الكلب فيهرب لحضن الأسديهاجم عادل إمام محطة الجزيرة وقطر ويعلن عبر وكالة فارس الإيرانية أنه سيزور دمشق تأييدا للرئيس بشار الأسد مصرا على أن نجوما آخرين يقفون معه بنفس الموقف بينهم المطربة وردة وعلى أن الجزيرة لا تستطيع إسقاط نظام الممانعة القومي السوري.

لكن نجم الكوميديا المصري يصر على أن الحكم القضائي الساعي لسجنه لا علاقة به بتهمة إزدراء الأديان ولكن بموقفه المؤيد لبشار الأسد، وهو الموقف الذي كرره عبر محطة الحياة المصرية… قد لا ينفع التعليق على مضمون كلام النجم المحب بطبيعته للأنظمة العربية الرسمية فقد سبق أن إستفز مشاعر شعبه المصري العظيم عندما أيد علنا (بابا مبارك) لكن يمكنني تذكير نجمنا المحبوب بعبارته الشهيرة في مسرحية شاهد ما شافش حاجة والتي قال فيها ( .. ألله دنا بخاف من الكلب يطلعلي أسد). وفي الموقف السياسي ينسجم الزعيم عادل إمام مع مقولته الشهيرة حول مقارنة الخوف من الكلب بالخوف من الأسد فقد شاهده ملايين العرب وهو يناجي الأسد في القفص ويحدثه عن شركة الهواتف وفاتورتها المرتفعة وتهديداتها بأن ترفع (العدة) .. حيشيلو العدة.. قالها للأسد المزيف على المسرح.. ترى ما ذا سيقول صاحبنا للأسد الحقيقي في دمشق عندما يحظى بمقابلته؟.. هل سيذكره مجددا بأنه لا زال يخشى الكلاب؟ لكن سحر الفنانين عبر الفضائيات طغى على الأحداث الأسبوع الماضي فالمطرب الفلسطيني فضل شاكر أعلن تضامنه مع ثورة الشعب السوري خلال تظاهرة (سلفية) في لبنان مفجرا عاصفة من الجدل تحدثت عنها فضائية نور الأردنية التي أبرزت تصريح المطرب الشهير عندما رد على منتقديه قائلا: رسالتي إلى أي شخص يحبني ويؤيد بشار الأسد.. لا أريدكم.

إذن يختلف فضل شاكر عن عادل إمام في الموقف السياسي من الأسد الكبير لكن السلفيين لم يحظوا بفضل شاكر فقط بين النجوم فها هي الراقصة اللهلوبة لوسي تساند علنا الداعية الشيخ حسان في التبرع بمدخولها الفني لصالح حملة تعويض المعونة الأمريكية للشعب المصري.

نجوم الفن إذن يتقاربون على نحو واضح من السلفيين والأصوليين والإسلاميين.. كيف نفهم الأمر نحن معشر المتلقين ورموز الأغلبية الصامتة؟.. ثمة رأي في السياق يتحدث عن إستشعار مسبق ودعائي يمارسه بعض نجوم الفن الذين يهتمون دوما بأي وسيلة تبرر غاية الظهور والشهرة، ورأي آخر يستند في قراءة الظاهرة إلى براغماتية السلفيين الذين (باضت لهم بالقفص) كما يقال بعد الربيع العربي.

ماما فوزيةفوزية سلامه لمن لا يعرفها هي السيدة المصرية المحنكة الممتلئة التي تجلس وسط خمس أو ست صبايا من جيل أحفادها وأولادها أثناء إدارتها لبرنامج (كلام نواعم) في إم بي سي الأولى لكي تتحدث بكل شيء له علاقة حصرية بالنسوان.

البرنامج يخيل لي أحيانا بأنه أقرب لعرض موضة فالمقدمات والمذيعات والصبايا في سباق محموم لإظهار أحدث ما وصل إليه العصر من موضة نسائية والإستثناء الوحيد هو ماما فوزية التي تحافظ على وقارها وتتجنب إرتداء حجاب مضلل تتدلى خصلات الشعر من تحته بأجمل صورة ممكنة كما تفعل زميلاتها وخصوصا السعودية هبه جمال.

ذلك لا يهمني بكل الأحوال لكن لاحظت مثلا في الحلقة الأخيرة بأن السيدة فوزية تصر قولا وفعلا على مضمون النواعم فبعد نقاش يتعلق بمحطة وقود لبنانية جميع العاملات فيها من الفتيات قالت المذيعة الأم بمصريتها اللذيذة:

أنا بئى مش عايزة إشتغل في محطة وقود.

قبل ذلك إستضاف البرنامج السيدة اللبنانية التي تدير المحطة لتتحدث عن التجربة وطرحت فوزية هانم أسئلة مفصلة: إذا طلب زبون نفخ العجلة بالهواء ماذا يحصل؟.. عاملاتك هل يمسحن الزجاج ويحضرن علبة سجائر للزبون؟.. ماذا بشأن (البقشيش) هل تحصلن عليه؟. طبعا فوزية الأم تفترض هنا بأن هذه الأعمال ماسة بكرامة المرأة لكن المديرة اللبنانية أجابتها بشجاعة قائلة بأن فتياتها يفعلن في المحطة تماما ما يفعله الرجال وإعترفت: نعم ننفخ الإطار ونمسح الزجاج ونغسل الماكينة لكن نرفض البقشيش.

الجواب مفحم جدا ومنطقي لكنه لم يعجب أم النواعم التي تصرخ في وجه الرجال طلبا للمساواة مرتين في الأسبوع عبر إم بي سي فسارعت لإعتبار هذه الفعايل مهينة للمرأة ثم ختمت النقاش بألإشارة إلى أنها لا تريد العمل في محطة وقود.. أي مثال يحتذى تقدمه أم النواعم لبناتنا في هذا الموقف؟.

طبعا صديقتنا فوزية لا تعترض على الأعمال ما دامت تمس بكرامة الرجل وتلمح لإن العمل بمحطة وقود قد يكون مرهقا وشاقا لكني أود تذكيرها بالشقاء كما عرفته جدتي فاطمة رحمها ألله فقد كانت تنقل المياه على رأسها من مكان بعيد ثم تحصد وتزرع وتقلع وتحطب وتقطع الحطب.. كل ذلك تفعله فاطمة قبل الساعة العاشرة صباحا وبعدها توقد النار من روث الحيوانات وتطبخ وتغسل.. إلخ.. هذا ما تفعله أردنيات كثيرات حتى اللحظة فهل ظهرت أي منهن في برنامج النواعم؟

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية