“ديلي بيست”: القدس هي “البقرة الحلوب” للجماعات الجهادية.. شجب ووعود زائفة بتحريرها

حجم الخط
0

لندن  ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:

هل نتوقع ردا من الجماعات الجهادية على قرار دونالد ترامب الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها؟ تجيب ريتا كاتز، مؤسسة الموقع الإستخباراتي “سايت” والمحللة في واشنطن بـ”لا”. وترى كاتز المولودة في البصرة، جنوب العراق ودرست في جامعة تل أبيب أن الإعلان هو بمثابة فرصة للترويج لا الفعل الحقيقي للجماعات الجهادية هذه. وترى بمقال نشره موقع “ديلي بيست” أن كل الجماعات الجهادية تسابقت إلى شجب قرار ترامب في 6 كانون الاول (ديسمبر) من القاعدة إلى القاعدة في اليمن والقاعدة في المغرب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين ونصرة الإسلام والمسلمين وحمزة بن لادن وعدد من الشخصيات والبيانات التي شجبت القرار ودعت لهجمات ضد إسرائيل وتحرير القدس. ولم تتردد حركة طالبان أفغانستان وتحريك طالبان باكستان كلها أصدرت بيانات بعد إعلان ترامب واصفة خطوته بالمتهورة “وحرب مفتوحة ضد المسلمين”. وبعد يومين أصدر تنظيم الدولة تعليقا عنف فيه الحكومات المسلمة والجماعات الجهادية المنافسة له. وتشير إلى أن دعوات “تحرير القدس/بيت المقدس/ الأقصى” هي الشعار الذي تمسكت به الجماعات الجهادية ومنذ عقود حيث مثل احتلال المدينة رمزا لاضطهاد المسلمين. وقدمت القاعدة خاصة بيانات زعيمها أسامة بن لادن والحالي أيمن الظواهري بأنها منقذة الفلسطينيين والقدس. وتعلق كاتز إنه عندما يتم النظر إلى بيانات ووعود “تحرير القدس” فإن جماعات مثل القاعدة وتنظيم الدولة لا تعطي صورة انها جماعات “مخلصة”للجماعات المضطهدة. و”رغم الشجب الكبير والبيانات للإخوان المسلمين فإن هذه الجماعات تتحرك كمندوب مبيعات انتهازي يستغل أزمة”.

أجندة

وتقول كاتز إن الشعارات المتكررة الصادرة عن القاعدة والجماعات الجهادية لتحرير فلسطين مدفوعة عادة بأجندات مختلفة”. ومهما كانت عواطفهم جياشة حول القدس فإن القدس لا يتعدى كونها “بقرة حلوب”لهم. ولإثبات وجهة نظرها تقدم كاتز عددا من الأمثلة الواضحة منها كلمة نشرها حمزة بن لادن اتهم فيهاالعائلة السعودية الحاكمة بخيانة القضية الفلسطينة من أجل الحفاظ على علاقات قوية مع الغرب، مضيفا أن الحقائق التاريخية تؤكد أن حكام آل سعود لم يعودوا جزءا من الإسلام ولهذا فهناك حاجة للتخلص منهم لانهم خانوا الإسلام ومقدساته. وبنفس السياق حث بيان جبهة نصرة الإسلام والمسلمين العلماء دفع المسلمين باتجاه ساحة المعركة ، خاصة الشام لأنها بوابة الفتح التي تتنظرها الأمة منذ زمن طويل. وعبرت حركة الشباب الصومالية عن دعمها للشعب الفلسطيني وأن هدف جهادها النهائي هو تحرير بيت المقدس ” نجاهد في شرق أفريقيا وعيوننا على بيت المقدس، هذا عهدنا مع إخواننا في بقية الخنادق”. ووعد كهذا من حركة الشباب ليس جديدا فهي تقدم الوعود المماثلة منذ أكثر من عقد “تحرير الأقصى هو واجب كل مسلم ونجدد عهدنا مع الله أننا مع معاناتكم” (2008). وأصدرت حركات الجهاد نفس البيانات عندما أغلقت إسرائيل الأقصى في 14 تموز (يوليو) ففي بيان مشترك بين قاعدة المغرب الإسلامي والجزيرة العربية وعدتا بالدفاع عن الفلسطينيين “دعونا نقاتل في أرضنا وعيوننا على فلسطين، أم القضايا” وطالما انتهت أشرطة الفيديو التي تبثها القاعدة بهتاف ” يا أقصى إننا قادمون”. وتشير أن بن لادن ظل يكرر تعهداته بتحرير الأقصى حتى وفاته وهذا واضح من بيانات أيمن الظواهري. ففي كانون الثاني (يناير) اعتبر تحرير سوريا كمقدمة لغزو القدس. وقال مخاطبا أتباعه “أنتم طليعة الأمة المسلمة وكتيبتها نحو الأقصى إن شاء الله”. وقال إن الخلافة التي يريدون إقامتها تساعد المستضعفين وتحررالأقصى وأراضي المسلمين المغتصبة من تركمنستان إلى الأندلس”. ورغم هذا الخطاب القوي والعنف التي تتسم فيه القاعدة والجماعات الأخرى فلم يرسل أي منها من يقوم بهجوم ضد القدس ولا حتى تعزيزات حقيقية، بل على العكس انتقدت حركات مثل حماس والجهاد الإسلامي ووصفتها بـ “المرتدة”. ولا يقتصر استغلال التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليي على جماعات القاعدة وبناتها ولكن على جماعات إسلامية أخرى متشددة تركز على القضية الفلسطينية، فمنظمة “حمس” ذات الأجندة الوطنية والتي استهدفت الحكومة المصرية قالت في بيان لها إن تحرير مصر هو مقدمة لتحرير القدس “ولن تتحرر القدس طالما ظلت القاهرة محتلة”. ولم يعد تنظيم الدولة العدة بل انتقد في مقال صدر بمجلة “النبأ”(عدد 109) بعد يومين من قرار ترامب الوعود الزائفة للقاعدة وغيرها من الجماعات بتحرير القدس. ودعا المقال لتنفيذ هجمات مباشرة ضد ترامب “منذ ستين عاما والقدس في يد اليهود إلا أن الناس يصرخون عندما أعلن الصليبيون اليوم أنها عاصمتهم” وتساءل كاتب المقال إن كان السبب وراء الصوت العالي الذي تعودنا على سماعه بسبب المصاعب التي واجهوها في الأزمنة السابقة أم أنها فرصة لتجار الدين والدجالين لرفع أصواتهم مرة أخرى. طبعا هناك نفاق من الطريقة التي استخدم فيها تنظيم الدولة موضوع القدس لانتقاد القاعدة. فجيش الإعلام التابع له لم يتردد في استخدام الموضوع للهجوم على ترامب وتهديده بهجمات مقاتليه. ففي رسم بياني قدمه أحد مؤيديه “البراء الحيفاوي” ووضع القدس فوق العلمين الأمريكي والإسرائيلي المحترقين وتحته تعليق ” انتظروا الهجمات العنيفة ضد السفارات الأمريكية والإسرائيلية من قبل ذئاب الدولة الإسلامية”. وفي صورة أخرى بدا فيها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهما راكعان امام سياف التنظيم محمد إموازي ( جون الجهادي): “أيها اليهود وعباد الصليب نقسم أننا سنكسر رقابكم ونسفح دماءكم في باحة الأقصى وأماكن أخرى، وهذا وعد الله وسنحققه واحذروا فالقادم أرهب وأمر”. ورغم أن المتعاطفين مع التنظيم يتصرفون بمبادرات فردية إلا أنهم يتلقون رسائلهم وتبادلها بشكل واسع على مواقع الجهاديين يعني أنها تحظى بدعم من التنظيم. ومن بين كل الجماعات الجهادية يعتبر هذا مؤثر على الساحة وتبنى عددا من الهجمات التي نفذت باسمه بل وتحمل مسؤولية عملية طعن ضابط شرطة إسرائيلي في القدس بحزيران (يونيو). وأي هجوم سواء كان ضد الجيش الإسرائيلي أو دعما للدولة الفلسطينية يظل في النهاية عملا من أجل نشر أيديولوجية ما يطلق عليها “الخلافة”. وتخلص كاتز للقول إن قرار ترامب وإن أدى لتغيير الأمر الواقع في القدس وقاد لاحتجاجات إلا أن التهديدات التي أطلقتها التنظيمات الجهادية هي نفسها القديمة لا تهدف إلا لاستغلال الحدث لصالحها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية