لندن- “القدس العربي”- من إبراهيم درويش:
في تقرير أعدته كل من كيمبرلي دوزير، وإرين بانكو، نشره موقع “ديلي بيست” ورد فيه أن أميرا سعوديا بارزا وقف ضد الولايات المتحدة وتركيا وأي شخص هاجم المملكة منذ مقتل خاشقجي في بداية شهر تشرين الأول في القنصلية السعودية باسطنبول.
وجاء في التقرير أن الأمير تركي الفيصل يقوم وبأمر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجولة في الولايات المتحدة لإقناع صناع الرأي والسياسة أن المملكة تعمل على تقديم قتلة الصحافي السعودي جمال خاشقجي إلى العدالة.
وقال مدير المخابرات السعودية السابق في مفتتح مؤتمر صناع السياسة الأمريكي – العربي الذي عقد يوم الأربعاء في العاصمة واشنطن: “الجريمة المأساوية وغير المبررة التي وقعت في داخل القنصلية السعودية وأخذت حياة جمال خاشقجي، الله يرحمه، هي موضوع الهجوم اليوم الذي يستخدم لشيطنة السعودية”.
وتعهد الأمير الذي عمل معه خاشقجي عندما كان سفيرا في لندن وواشنطن بتحقيق العدالة، وأن “تأخذ العدالة مجراها” مؤكدا أن قتلته سيقدمون للمحاكمة.
وجاء في التقرير أيضا أن تصريحات تركي الفيصل هي وجه حملة علاقات عامة يقوم بها المسؤولون السعوديون ومن يدعموهم في الولايات المتحدة لإنقاذ سمعة السعودية وولي عهدها الذي يتهمه مسؤولون أمريكيون سابقون وحاليون بأنه خطط لاغتيال خاشقجي الذي كان ناقدا له.
وتقول الكاتبتان إن الفيصل الذي يدرس بجامعة جورج تاون، أمره محمد بن سلمان (م ب س) بالقيام بحملة علاقات عامة في نيويورك وواشنطن، وعلى مدى الأسبوعين القادمين حسب شخصين يعرفان بالإستراتيجية. ولم يكشف بعد عن تفاصيل الحملة، لكن مصادر قالت لموقع “ديلي بيست” إن الفيصل سيلتقي أعضاءً بالكونغرس واللوبيات والمسؤولين والعاملين في الأمم المتحدة وشخصيات أخرى لرفع صورة السعودية التي تضررت بعد مقتل خاشقجي.
وفي الوقت الذي يلتقي الفيصل فيه مسؤولين أمريكيين في الظروف العادية، إلا أن مصدرين يعرفان بالخطة التي ستتم على مدى الأسبوعين المقبلين، قالا إن اللقاءات ستتركز بشكل أساسي على تداعيات مقتل خاشقجي على سمعة السعودية. وسيقوم الفيصل بالدفاع عن قدرة “م ب س” على الحكم.
ونقل عن جيرالد فيرستين، السفير الأمريكي السابق في اليمن: “أمر مفهوم أن يرسلوا شخصا مثل الفيصل فهو يتمتع باحترام وعلاقات واسعة” و”لنكن صادقين فلن يغير هذا موقف أي واحد”.
ويقول مسؤول أمريكي على معرفة بالتحقيق السعودي: “لا يوجد أدنى شك أن هذا يؤثر على قدرة (م ب س) على الحكم ولكنهم يريدون التأكيد على الخط السعودي أن عناصر مارقة ممثلة بسعود القحطاني مستشار ولي العهد، وأحمد عسيري، نائب مدير المخابرات هما من خططا للعملية وقاما بالتغطية عليها”.
وقال المسؤول إن “(م ب س) يحاول الاعتماد على مسؤولين من أصحاب التجربة والمهابة ويتمتعون باحترام في الغرب مثل تركي لتجنب حادثة خاشقجي”. وتضم اللجنة التي تقدم النصح لولي العهد في إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية رجالا من أصحاب “الشيبات” مثل الجنرال خالد بن علي الحميدان، مدير المخابرات العامة ومدير وزارة الداخلية.
ونقل الموقع عن الأمير تركي قوله إن فكرة أن ولي العهد “أمره” بالقيام بالحملة هي أخبار مزيفة. وبحسب السفارة السعودية في واشنطن فمشاركة الأمير تركي في المؤتمر وغيره من المناسبات نابعة من كونه “مواطناً عادياً”.
وجاء في رسالة إلكترونية من السفارة: “غير المشاركات الشخصية فلا نعرف عن حملة علاقات عامة”. وجاءت تصريحات الفيصل في وقت أبعدت فيه المؤسسات الإستثمارية الكبرى ومراكز الأبحاث نفسها عن السعودية، فيما توقفت شركات اللوبي عن متابعة مصالح السعودية، وقررت أخرى تعليق عملها لإشعار آخر.
ومنذ بداية الأزمة دعا نواب في الكونغرس إلى معاقبة السعودية بما في ذلك فرض بعض الإجراءات المالية على قادة البلاد. وأعلنت إدارة ترامب عن منع المشاركين في جريمة قتل خاشقجي من دخول الولايات المتحدة وسحب تأشيراتهم.
واعتقلت المملكة عددا من العسكريين ومسؤولي الأمن بمن فيهم عسيري وعزلت القحطاني حيث أعلنت عن تحقيقاتها الخاصة بمقتل الصحافي الذي كان يكتب في صحيفة “واشنطن بوست”.
وكان المدعي العام التركي إن خاشقجي خنق وقطع بعد دخوله القنصلية السعودية في 2 تشرين الأول، ومن ثم التخلص من جثته التي لم يعثر عليها بعد.
وهاجم تركي التداعيات والآثار السلبية التي أضرت بالعلاقات الأمريكية- السعودية بشكل أدى إلى إلغاء تأشيرات سعوديين، وتهديدات من الكونغرس بالعقوبات ضد الرياض. وقال إن “البهجة والنية لكل هذا هو غير عادل وشرير”. وأضاف: “تعريض علاقتنا المستقبلية بناء على هذا الموضوع أمر غير صحي”. وقال إن العلاقات “أكبر من أن تنهار”.
وأشار إلى مواقف السعودية في الحرب ضد الإرهاب، وكيف أنها اتخذت مواقف لم تحظ بقبول في العالم العربي ومساعدة واشنطن في الحرب ضد إيران: “نحن رصيد لأصدقائنا ولسنا عبئا وقتالنا ضد قوى الظلام مستمر”.
ولكنه انتقد تلميحا الولايات المتحدة وتركيا، حيث قال إن “السيد المسيح عليه السلام قال: من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة”. وأضاف أن “دولا عذبت وسجنت الأبرياء وشنت حروبا قتلت الآلاف بناء على أدلة مزيفة يجب تعرف مكانها عندما يتعلق الأمر بالآخرين”. وهو تلميح واضح للغزو الأمريكي للعراق الذي جاء بذريعة تطهيره من أسلحة الدمار الشامل وكذا السجون السرية التي عذبت فيها “سي آي إيه” المشتبه بتورطهم في الإرهاب.
وأتبع ذلك بنقد غامض ولكنه واضح في استهدافه تركيا أن دولا “حاكمت وغيبت الصحافيين” وغيرهم “يجب أن لا ترفع راية الدفاع عن حرية التعبير”. وأنهى تركي كلمته بالدعوة للوقوف دقيقة صمت على قتلى كنيس بيتسبرغ وعددهم 11 نهاية الأسبوع، وقارن مقتلهم بجريمة مقتل خاشقجي. وأنهى بآية قرانية: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”.