لندن – “القدس العربي”: قالت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير أعده زخاريا زلالم وويل براون إن السعودية تحتجز حوالي 16.000 مهاجر في مراكز تجميع العمال والمهاجرين. وقالت إن عدد المحتجزين في ظروف سيئة ربما كان أكبر من المتوقع. وجاء هذا بعد التقارير التي نشرتها صحيفة “صاندي تلغراف” وكشفت عن عمليات ملاحقة السعودية للمهاجرين الأفارقة، واحتجازهم في معسكرات مكتظة وتخلو من أدنى المعايير الصحية والإنسانية.
وذلك في محاولة من المملكة وقف انتشار فيروس كورونا وضربهم مما دفع عدد منهم للانتحار.
وأشارت تصريحات للقنصل الأثيوبي العام في جدة عبده إسماعيل والتي قال فيها إن المراكز التي كشف عنها تحقيق الصحيفة ربما كانت طرف كرة الثلج. وقال في الأسبوع الماضي إن عشرات من السجون تحتجز أثيوبيين وإن 16.000 من المهاجرين الأثيوبيين نقلوا إلى مجمع اعتقال الشميسي على طريق مكة. وقال: “في جدة هناك 53 سجنا ويعتقل الإثيوبيون فيها كلها”.
وفي تصريحات لهيئة الإذاعة الأثيوبية: “لو أخذت مثلا واحدا مثل الشميسي الذي يبعد 60 كيلومترا جدة، فهناك 16.000 أثيوبي في السجن وزنازينه”.
واستطاعت الصحيفة في الشهر الماضي التواصل مع بعض المهاجرين في مراكز مثل الشميسي وجازان. ولا يعرف عدد المهاجرين الذين اعتقلوا في هذا المركز. إلا أن صورا التقطتها الأقمار الصناعية للمركز تظهر أعدادا من المباني، وهناك مراكز مشابهة له في المملكة. ووافقت السعودية بضغط من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والساسة الغربيين على فتح تحقيق في انتهاكات حقوق المهاجرين. إلا أن المعتقلين فيها أخبروا “ديلي تلغراف” أنهم تعرضوا للضرب المبرح بعد انتشار أخبار الانتهاكات في المراكز حول العالم. وقام حراس هذه المراكز بتفتيش الغرف بحثا عن هواتف نقالة مهربة. وقالوا إنهم جردوا من ملابسهم وقيدوا أثناء عملية التفتيش.
وتعرضت الحكومة في أديس أبابا لضغوط شعبية تطالب بإعادة المهاجرين إلى بلادهم. ولكن الصحيفة كشفت عن محاولات الحكومة وقف المهاجرين المعتقلين التواصل مع العالم الخارجي لتجنب تدهور العلاقات مع السعودية الغنية بالنفط. وأعيد في الأسبوع الماضي 150 طفلا وامرأة إلى أثيوبيا. إلا أن الوثائق المتوفرة عن آب/أغسطس كشفت عن عودة هذا العدد بترتيب مسبق بين السلطات السعودية والأثيوبية. واقتضى شراء كل مهاجر تذكرة السفر من الخطوط الجوية الأثيوبية، وهو ما لا يستطيع المهاجرون الفقراء عمله. وأعلنت السفارة الأثيوبية في الرياض عن إلغاء السلطات السعودية الاتفاق مما لا يترك للمهاجرين الأثيوبيين أي مجال للهرب في داخل السعودية.
وقالت هيومان رايتس ووتش: “من الصادم معرفة وجود 16.000 مهاجر أثيوبي في مجمع الشميسي”. ووثقت ديلي تلغراف وهيومان رايتس ووتش الظروف المريعة في جازان حيث تم اعتقال مهاجرين أثيوبيين. وقال ناديا هاردمان الباحثة في المنظمة: “نكرر دعواتنا للسعودية كي تفرج حالا عن الضعاف وتحسن الظروف البائسة للآلاف الباقين”.