ديلي تلغراف: عام دموي في الضفة الغربية وبلدة حوارة تدفع الثمن

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده جيمس روثويل، من بلدة حوارة في الضفة الغربية، قال فيه إن 2022 هو العام الأكثر دموية الذي مرّ على الفلسطينيين منذ أكثر من عقد، في وقت بات العديد من الشباب يلجأون للسلاح.

وبدأ روثويل تقريره بالقول: “عندما سافر عمار مفلح إلى بلدة حوارة في الضفة الغربية، قال أقاربه إن كل ما كان يفكر فيه الشباب الفلسطيني هو أخذ وصفة طبية، وفي المساء كان ملقى على قارعة الطريق بلا حراك، حيث مات بعدما أطلق عليه ضابط شرطة إسرائيلي أربع رصاصات في حادث وصفه البعض بأنه عملية إعدام في الشارع”.

وقال الصحافي إن المكان الذي قُتل فيه مفلح على الطريق السريع الذي يستخدمه المستوطنون بشكل متكرر، هو تذكار غير عادي، شموع وزهور على إطار سيارة مثبت بعمود. ومثل بقية شمال الضفة الغربية، فحوارة منطقة متوترة، ومفلح الذي مات في سنّ الـ22 عاما، كان واحدا من 150 فلسطينيا قُتلوا في المناطق المحتلة هذا العام برصاص الجيش الإسرائيلي، وهو أكبر عدد يسجل منذ عام 2006، في وقت تقوم فيه القوات الإسرائيلية بعمليات دورية لملاحقة المسلحين.

وعندما زار مراسل “تلغراف” حوارة، شاهد عددا من السيارات العسكرية الإسرائيلية وهي تعبر سريعا شوارعها، مع أنه لم يشاهد جنودا على الطرق.

وقال سكان البلدة، إن البعض حاول تدمير المزار المقام لمفلح. وتقول الصحيفة إن العنف الذي ينتشر في أنحاء الضفة الغربية، كشف عن معارك بين المسلحين الفلسطينيين الذين ينتمون للجهاد الإسلامي ومجموعات عرين الأسود، والجيش الإسرائيلي في المناطق الساخنة بمدينتي نابلس وجنين.

ومعظم المسلحين هم شباب، بشكل يثير القلق عن جيل جديد من الفلسطينيين لم يعد يؤمن بالحل السلمي للنزاع القديم. وسط  مخاوف من زيادة العنف في ظل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، المقرر أن تؤدي القسم اليوم الخميس.

فقد وضع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء المقبل، توسيع الاستيطان في الضفة الغربية على رأس أولوياته. وتعهد بالاعتراف بعدد من الكتل الاستيطانية وضم الضفة، كجزء من صفقة مع حلفائه المتطرفين. وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بناء على القانون الدولي.

وفي مقابلة مع عائلة مفلح من بيتهم قرب نابلس، أصرّ أقاربه ألّا علاقة له مع الجماعات المسلحة، وأنه لم يكن المعتدي الذي بدأ المواجهة. وقال عمّه: “كان يمشي إلى جانب الشارع، وحاول مستوطن أن يحشر عمّار”. وأطلق المستوطن النار على عمار عندما وصلت القوات الإسرائيلية لمكان الحادث. مضيفا: “جُرح عمار، ثم وقف وبدأ بالجدال مع ضابط الأمن الإسرائيلي”.

والتقط أحد المارة من المكان صور المواجهة القاتلة. وعندما واجه عمار رجل الشرطة الإسرائيلي، أخرج الأخير الشرطي مسدسه وأطلق النار عليه أربع مرات.

وقال عمه: “كان يخشى من إطلاق النار عليه، لهذا حاول إبعاد البندقية”. وانتشر الفيديو بشكل واسع، مما أثار اتهامات بأن مفلح أُعدم على الطريق. وأصدر الجيش الإسرائيلي بيانا زعم فيه أن مفلح هاجم إسرائيليين قبل ذلك. وهو ما رفضه أقاربه وشهود العيان الذين قالوا إنه لم يكن مسلحا.

وقال صاحب محل “كريب” مواجهٌ لمكان الحادث: “منع الجنود أي شخص من الاقتراب. نظرنا لعمار لمدة 20 دقيقة دون أن يأتي أحد لمساعدته”.

وفي عقربا، بلدة مفلح، نصبت بيافطة تذكارية، وقدمت العائلة للمعزين التمر والقهوة في فناجين ورقية. وقالت عمّة مفلح، البالغة من العمر 50 عاما، إن عمار كان شابا مرحا وسهل العشرة، وهمّه الوحيد هو التواصل عبر تيك توك وليس السياسة. وتابعت: “تبكيه والدته كل يوم، ولا تصدق أنه مات”.

ومنذ وفاته، قُتلت جنا زكارنة (15 عاما) أثناء مداهمة للجيش الإسرائيلي في جنين، حيث كانت تقف على سطح بيت عائلتها، عندما أصابتها رصاصة في الرأس بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الفتاة قُتلت برصاصة غير مقصودة كانت تستهدف مسلحا فلسطينيا على سطح في المنطقة، زاعما: “نندم على الضرر للمدنيين الذين لا علاقة لهم” كما جاء في البيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية