زهرة مرعي
هل الخلاف السعودي المصري سحابة صيف أم أزمة عميقة؟ سؤال طرحه برنامج نقطة حوار من قناة B.B.C للإستفتاء، ومن ثم ترك الهواء للمواطنين والصحافيين للتعبير. وفتحت الإنترنت للتواصل تحت عنوان شارك برأيك. هو برنامج تفاعلي في أكثر من اتجاه تولى إدارته المذيع نور الدين زردي، وأتاح لمواطنين من السعودية ومصر التصريح عن مشاعرهم التي ضبطها المذيع قدر الإمكان. هي مشاعر ظهرت في غالبيتها معبأة بأكثر من واقعة سجن المحامي أحمد الجيزاوي، من الجانب المصري، وحبلى بأكثر من التظاهر قرب مبنى السفارة السعودية في القاهرة. فيما حاذر نور الدين زردي كلياً تناول مسألة سجن المحامي في الأسباب سواء الظاهرة أو المستترة. فهذا الذي يتم ترديده في الأزمة المصرية السعودية يحتم البحث المعمق فيما أُتفق على تسميته روابط أخوة إن صحّ التعبير بين شعبين. أو علاقات أخوة بين دولتين.
ففي حصيلة الإستفتاء عبر الإنترنت للسؤال المطروح تبين أن 58 بالماية وجدوا في الأزمة سحابة صيف، و42 بالماية وجدوها أزمة عميقة. تلك النتيجة التي قرأ فيها زردي ما هو مثير للإنتباه، يمكن القراءة فيها بكشفها عن التصدع الكبير أو حتى الوهن الذي أصاب الجسم العربي في مرحلتنا الراهنة. فالتفاعل الذي قاده نور الدين زردي مع المواطنين نادراً ما أظهر حلماً من مواطن عادي، أو حتى من صحافي مسؤول. الجميع غلبه الغضب وإن بنسبة ترتفع أو تنخفض تبعاً لنوعية الأشخاص. فكما شاهدنا في مسار هذه الأزمة، أن الهبة المستنكرة خرجت من ضوابطها شعبياً وصحافياً. وشاهدنا في المقابل أن ذلك الحلم الذي كانت تتمتع به السعودية حيال علاقاتها مع مصر وقد تبخر، فسارعت لإقفال سفارتها في أرض الكنانة، وكذلك قنصلياتها.
قد تكون الأزمة السعودية المصرية المستجدة سحابة صيف بحسب ما قرأه المشاركون في برنامج نقطة حوار، إنما لا بد من النظر بعمق أكبر إلى ما تركته الثورة المصرية من إنعكاسات سلبية خفية في النفس السعودية بخاصة، والخليجية بعامة. فالساسة في هذه البلدان يدركون مدى ثقل الدور المصري وأثره في النسيج العربي العام. ويدركون أنّ التغير الحاصل في مصر من شأنه أن يتسلسل إلى غيرها من البلدان، عاجلاً أم آجلاً. وهو تغير قد لا يتيح لبلدان الخليج لعبة الإختيار ـ هنا نؤيد الربيع العربي وهناك نناهض ـ لأنها لن تكون في منأى عنه وإلى الأبد. فقادة الخليج أكثر ما ساءهم في هذا ‘الربيع العربي’ المربك، كان مصير حسني مبارك. فهم طالما راهنوا على ما أسموه ‘الإعتدال العربي’ وكانت مصر فيه بيضة القبان. القبض على معتمر مصري في مطار جدة ليس وحده مفجر الأزمة بين دولتين عربيتين كبيرتين. فهي على صعيد الشعوب تراكمات تعود لعقود وعهود يذكرها العاملون المصريون في السعودية بوضوح. وعلى صعيد الحكومات هو ذاك الشعور السعودي الرسمي بالقيادة بعد انفراط عقد الكثير من الدول العربية سواء بالتقسيم الفعلي، التقسيم النفسي، أوالتهديد بالتقسيم. السعودية حتى الآن تمتاز بمظهر الدولة القائدة في الخليج المتماسك القوي مالياً. فهل لمواطن مصري أن يتظاهر إلى سفارتها في القاهرة ويرسم على جدارها نجمة داود؟ ديما صادق تفجر.. ما أن سألت المذيعة والمحاورة المشاغبة في قناة أل بي سي ديما صادق ضيفها في برنامج نهاركم سعيد الوزير السابق وئام وهاب ‘أنت ضد السياسة الخارجية السعودية؟’ حتى رفض السؤال جملة وتفصيلاً. وأصر بأنه سؤال مبتدئ، وسفّه من وضعه. هو سلوك فجائي وعدائي سريع من ضيف كان يتقن على مدى حضوره المكثف جداً في البرامج الحوارية التلفزيونية تقديم ذاته وأفكاره بنبرة عالية. فأن يخرج سياسي عن طوره في مثل ما حصل بين ديما صادق ووئام وهاب ليس لصالح السياسي. فهو إن كان يرى لنفسه دوراً وضرورة في هذه المرحلة، عليه خدمة هذا الدور بطول الأناة وصبر السلحفاة، وليس بثرثرة الغراب. السياسي وئام وهاب سجل نقطة في مرماه دونما سبب. فمن حق المذيع أن يطرح السؤال الذي يريد، ومن حق الضيف أن يجيب أو يعتذر. وهو ليس في صف مدرسي إبتدائي أو متوسط يقيّم فيه مستوى السؤال، وإن كان قادراً ـ أي السؤال ـ على حشره في زاوية لا قدرة له على مغادرتها. ومن لا يؤمن بقدرة مذيعة على محاورته، عليه أن يرفض من البداية الحضور. وقد كان صائباً قرار ديما صادق بأنها أيضاً غير قادرة على متابعة الحوار.
على خط وئام وهاب وديما صادق دخل برنامج شي NN الفكاهي من قناة الجديد، ليستعيد الحدث ويربطه بتفجير مكتب حزب التوحيد التابع لوهاب في بلدة بقعاتا اللبنانية في اليوم التالي، ملمحاً إلى ‘ديما عندا وسائلا الخاصة’. هي تهمة ‘ومزحة كبيرة’. فهل يعقل أن تفجر ديما صادق المذيعة الشرسة الجميلة مكتب وئام وهّاب؟
من هو عدو نجاح المرأة؟
أبحرت زينة اليازجي في برنامجها على قناة دبي بعيداً عن السياسة ومفاتيحها. ورست سفينتها في دبي وفي عالم النساء باحثة عن المتميزات والأوائل من بينهن. هو بحث أفضى لنتائج رائدة وجميلة على صعيد حضور المرأة في حياة دبي، المدينة التي تناطح السحاب لتكون أعلى منه، ولتحتل الرقم المتميز دائماً على صعيد العالم. ولكل رقم ثمنه بالطبع. وإن كانت زينة اليازجي قد بدأت حواراتها مع طبيبات مختصات بصحة الطيارين والمضيفين، إلا أنها انتهت بحوار مع فتاة جميلة ورشيقة وصبية تقود قطار دبي. إنها مريم خليل التي شكلت مفاجأة للركاب عندما طرحت الكاميرا السؤال عليهم: هل تعرفون أن امرأة تقود قطار دبي؟ وما من أحد لم ترتسم على محياه علامة المفاجأة، وبخاصة الرجال.
انتقلت مريم خليل من قطاع البنوك إلى قسم الموارد البشرية في القطار وراحت تترقى إلى أن وصلت لقيادته بعد دورات تدريبية كثيرة. من قلب القطار حدثتنا مريم وزينة. قالت بأن إعتراض الأهل الوحيد كان على دوام الساعة الثالثة فجراً فقط، وتجاوزته. وأكدت أنها تمتلك مزيداً من الطموح. أما رجل اليوم فهو دون شك لا يقبل المرأة الطموحة بحسب مريم. أما سؤال من هو عدو نجاح المرأة الذي طرحته اليازجي على الطبيبة في طب الطيران، فلم يجد له جواباً شافياً. إن كانت نسبة كبيرة من الرجال هم اعداء نجاح المرأة، فإن النسبة الأكبر من الأعداء هم من بنات جنسها. عندما تتخلص المرأة من غيرة المرأة تصبح بألف خير في مهنتها.
أنطوانيت عقيقي تفوح رغبةهو إعلان لجبن سميدس تقدمه الممثلة اللبنانية التي اشتهرت بسفاهة لسانها أنطوانيت عقيقي. فهذه الممثلة التي وجدت في النكتة الجنسية سبيلاً للترويج لمواهبها عبر برنامج ‘أهضم شي’ الذي تمّ إيقافه على قناة MTV اللبنانية، واصلت حضورها وفي هذا الإتجاه نفسه. فقد قرأ المعلن في حضورها في برنامج ‘أهضم شي’ ما يسمح له بأن يجعل من طبق تفترش وجهه أو وسطه الجبنة طبقاً جنسياً بإمتياز. ليس هذا وحسب، بل أن هذا الإعلان يستحيل أن يوافق عاقل على بثه في ساعات ما قبل خلود الأطفال إلى النوم. أما اليافعون فعليهم أن يتابعوا الإعلان بحضور الأهل ليخففوا عنهم صدمات أنطوانيت عقيقي في النطق والشكل. فالعقيقي التي قدمت مع المعنيين في الجبن السالف الذكر إعلانها على حلقتين، حكت ومثلت ما كتب لها وعلى قياسها، ووفق حركة شفتيها، ونظرة عينيها وهي تفوح رغبة وشبقاً. هذا يضاف إلى الخلفية التي أسستها لذاتها في ذهن المتلقي من أنها تبز الرجال في أي مباراة للنكات الجنسية. فهي دائماً تحتفظ بالنكتة الأكثر فحشاً، والأكثر تسفيهاً للمرأة.
إذاً في هذا الإعلان ذي الإيحاء الجنسي الصارخ نقتطع بعضاً مما تفتق عنه الإعلان اللبناني الإباحي، وجدارة أنطوانيت عقيقي في تجسيده: ‘لصدر حلو وبيشهي لازم تعرفي شو تحطي في.. لازم تعرفي شو تحشي.. حتى يضل صدر الحلو بيشهي وتضل طعمتوا تحت سنانن.. لازم تعرفي شو تحشي..’ وفي الجزء الثاني من الأعلان تقول العقيقي: ‘ضلك دعكي لتدوب دوبان.. وتبرم رأسها مستنكرة: طيب تلحلح.’بعد تلك السفاهة في الإعلان كيف لطفل تناول هذا النوع من الجبن؟ ولمن ولأية فئة من البشر توجه مثل هذه الدعايات البذيئة؟ إنه الإفلاس في عالم الإبتكار، يضع من يطلق على نفسه مبتكر أمام أسهل طرق الوصول وأقصرها. هو الإيحاء الجنسي. صحافية من لبنان[email protected]