ديمقراطية العصفورية وعدالة الجنون
ديمقراطية العصفورية وعدالة الجنون أي احتفال دموي استقبلت به الحكومة ذكري استشهاد ثلاثة عشر مواطنا فلسطينيا في المدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر علي ايدي الشرطة الإسرائيلية قبل ست سنوات أثناء مظاهراتهم المؤيدة لحق اخوانهم الفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس في الحرية والاستقلال؟ وأي عاشر من رمضان سنتذكر ونحتفل في كل عام، هل هو يوم العبور العظيم وبدء تحرير أرض عربية مقدسة أيضا، أم سنحتفل بذكري شهداء جلاء الهالة المقدسة فمن أجل تحرير سيناء سقط الشهداء من جيش مصر العربية، وربما تحررنا دماء شهداء الأول من أكتوبر العشرة وآلام الجرحي المئة من الهالات والسمات والصفات المقدسة التي ألصقها بأنفسهم محترفو سياسة سلطوية دنيوية بينما هي لاتليق إلا للأنبياء والرسل!! فهؤلاء الشهداء ارتقوا لكنهم طهروا عقولنا ووعينا باشعاع دمائهم النازفة واضاءوا بصيرتنا وكشفوا لنا حقيقة المستترين وراء حجاب كثيف مجدولة خيوطه من هالات القداسة المعالجة بسحر الخطاب وهول وفظاعة صور العذاب لمن يفكر بغير الاتجاه!! أيعقل ان يكون ماحدث في غزة هو نتاج شركة ديمقراطية فريدة ساهم الفلسطينيون بتأسيسها، من كان يصدق بان يتم تحويل خامة أوراق الاقتراع إلي رصاصات ليطلقها جنود قوة خاصة في كثير من المناسبات نحو صدور المواطنين المطالبين بحقوقهم القانونية؟!! هل تعرفون نظاما ديمقراطيا مستقرا مستقلا يؤسس فيه وزير الداخلية قوة خاصة من أعضاء حزبه ويستخدمهم تحديدا لقمع المواطنين بالشارع؟! من فضلكم أفيدوني فقد أكون ضعيف الاطلاع!! لكن ما أعرفه يقينا أن انظمة الاستبداد والدكتاتوريه هي صاحبة هذا الامتياز بجدارة، فهي وحدها التي اغتصبت مجالس الشعب واحتلت مجالس الوزراء بسبطانات الدبابات وعناصر قواتها الخاصة جدا جدا، فمنها ماكان طائفيا، ومنها ما كان عديدها من المتعصبين حزبيا المتعطشين لسفك خصومهم السياسيين في البلد الواحد؟!! من كان يتصور يوما يشاهد فيه جنودا كانوا حتي الأمس القريب كالجنود المجهولين، وهم مرابطون، مجاهدون، تزج بهم قياداتهم الذين هم وزراء بالحكومة وتدفعهم إلي ميدان الجندي المجهول بغزة، وهم مدججون بالأسلحة والهراوات لمواجهة أبناء البلد الذين لم يصدقوا ان يتحول الفدائي المجاهد بالأمس إلي جندي في قوة تنفيذية ينفذ اوامر قادته بقمع المواطنين مهما كان الثمن؟! فالمصيبة أن الثمن دمويا لم يسجل له سابقة من حيث المضمون والموضوع والعدد في الحكومات التسع الماضية، فكأن دكتاتورية صناديق الاقتراع صدقت نفسها وحاولت ان تثبت قدرتها في صدام لي الأذرع السياسية وكسر جماجم المواطنين المطبوخة من طول انتظار الفرج تحت اشعة شمس نهاية صيف حكومة جففت البطون وسخنت الأجواء بتناقضاتها، وهلال خريف افتتحت الحكومة تشرينه بنسف الخط الأحمر، وقطع شرايين في الجسد الفلسطيني لينزف الدم غزيرا في شهر السلام والمحبة والايمان والتآخي والتعاضد رمضان !! لمصلحة من تحرف صورة المجاهد والمناضل والفدائي؟! اذ سرعان ما يحول هذا الانسان إلي أداة قمع دموية، تصيب المجتمع الفلسطيني بنزيف ثقافي حاد، وربما أنيميا، هذا ان لم تؤد به هذه التحويلات والتحريفات والتشويهات المتتابعة إلي الاتجاه طواعية نحو أول عصفورية .. لعله ينعم هناك بالطعام والشراب والعلاج والمأوي والأمن.. فالنزلاء هناك لا يشرعنون استخدام السلاح وفلسفتهم في ذلك انهم يعيشون تحت راية وعدالة الجنون، فكلهم في العصفورية متساوون، ويتحدون أدعياء التعقل أن تكون ديمقراطيتهم كديمقراطية العصفورية!!موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6