ديمقراطية ميدان التحرير

حجم الخط
0

بين الشعب وبين الديمقراطية، فقط، إرادته وعزيمته في ممارسة حريته بمسؤولية، هذا منطق الشعوب، ومنطق الديمقراطية، أن تفرض نفسها لا أن تُفرض من فوق، أن يدفع الوضع الذي يحدده الشعب ويمسك بزمامه نحو الإصلاح والتحول الديمقراطي. عندما تخلص الشباب من الخوف وبإرادة تامة وعزيمة كاملة حين مارسوا حريتهم بكل مسؤولية، قامت ديمقراطية ميدان التحرير. وانتخبت ممثليها، واحتوت الاقلية، ووضعت مطالب الاغلبية، وفرضت التسامح بين الاديان والاطياف والالوان، وتعاون الجميع على حفظ النظام وحماية الاخر، والابتعاد عن العنف. أليست هذه سمات المجتمع الديمقراطي المنشود. اليوم مصر تتشرب الديمقراطية من الأعماق بعد أن كانت لجنة السياسات في الحزب الحاكم تريد أن تفصلها لها من عل. هل أدركنا اليوم أن إرادة الشعب في ممارسة حريته بمسؤولية هي الديمقراطية وما يليها تبعات وديكورات إذا وضع الديكور أولا تصبح ديمقراطية صالونات.. هل تعتقدون أن مصر وتونس ستعود الى ديمقراطية الصالونات والديكورات؟ لا أتصور ذلك مهما تعسر الأمر لأن الخيار في يد الشعب الآن وحسنٌ يفعل في البلدين، حين يقوم بممارسة الضغط لاستكمال خطوات تحول الديمقراطية الى بنية قائمة. إنه في أمر ضد عقارب الساعة وضد اتجاه التاريخ، ننتظر رياح الديمقراطية من فاقدها، وننسى أن فاقد الشيء لا يعطيه. الحرية المسؤولة هي مكون الديمقراطية المنشودة، حرية التعبير، حرية الرأي، حرية الاختلاف، إفساح المجال لممارسة هذه الحرية بشكل لا يجعل منها تنفيسا في فضاء مغلق، ولكن يجعل منها صوتا يُحسب ورأيا يحتمل أن يكسب صندوق الانتخاب، لقد سقطت أوهام كثيرة في ديمقراطية ميدان التحرير، سقط وهم الخوف الجاثم على الصدور، سقط وهم استعمال الجزرة في كل وقت ونجاح ذلك في السيطرة على الموقف مع الشعوب. سقط وهم العصا الثقيلة واستعمال العنف كوسيلة نهائية للترويض والامساك بالموقف. سقط وهم الانجاز التاريخي الوطني للقيادة إذا لم يتكرس ويتعزز على الدوام، ناهيك عما إذا لم يكن قد انتكس الى درجة الصفر بعدا عن الوطنية. سقط وهم الاعتماد في الامن على الخارج القوي ضد الداخل المنهوك، لان الارادة هي القوة وغيابها لا يعني عدم رجوعها. أوهام كثيرة أسقطتها جمهورية ميدان التحرير وهي لاتزال تنشر إشعاعها الحضاري فوق الأرض العربية، إن خطوات التحول الديمقراطي المنشود في جمهورية مصر هي وليدة شرعية لديمقراطية ميدان التحرير التي يشهد لها العالم بأنها الاكثر طوبائية في التاريخ، حيث لا عنف ولا تحرش ولا تشابك، وكأن الشعب المصري الذي كان يشكو انعدام الاخلاق البائن في سنواته الاخيرة قد تحول الى صنف من الملائكة. إنه الشعور بالحرية وبالمسؤولية وبالكرامة. الانسان يرقى إذا ما أٌُ شعر بكرامته وعزته، دروس ديمقراطية ميدان التحرير كثيرة ومتعددة. يكفي أنها الجمهورية الديمقراطية الأولى التي قامت في تاريخ العرب حتى الآن على أمل أن تشمل القطر المصري كله بعد ذلك لتحملها رياح الشرق من أرض الكنانة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا الى أطراف الجسم العربي الذي أثخنه الاستبداد حتى كاد يعتقد أنه الهواء المفروض عليه تنفُسه قدرا إلهيا. كخروج ابن آدم من الفردوس إلى أرض هذه الدنيا الفانية. عقابا لم ارتكبه أبوه الأول.عبد العزيز الخاطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية