ديموقراطية البحرين استثنائية.. البرلمان لا يحكم بل مجلس شورى وحكومة معينة

حجم الخط
0

تقدم في حقوق المرأة.. ومخاوف من اختطاف الاسلاميين للتجربةلندن ـ ‘القدس العربي’: في المنامة – عاصمة مملكة البحرين ـ ينظر السائقون للمرأة السائقة كتهديد ومنافس لهم، مع ان المرأة السائقة في هذه الدولة النفطية تعتبر امرا جديدا اذا اخذنا بعين الاعتبار ان مثيلاتها في السعودية التي لا يفصلها عن البحرين سوى جسر ‘الملك فهد’، ولكن المرأة التي تسوق تاكسي وان بدت للكثيرين امرا غير طبيعي الا انها تحولت مع مرور الوقت الى امر عادي ومقبول. وقصة خديجة السائقة التي تسوق سيارتها العمومية حتى الساعة الحادية عشرة مساء والام لابن وزوجة رجل يعمل كحارس في واحدة من وزارات الدولة هي مدخل لتحقيق نشرته صحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ عن البحرين وتجربة الديمقراطية فيها وعلاقة الدولة مع البرلمان الذي يسيطر عليه الاسلاميون. ويشير التحقيق الى ان نسبة سائقات الاجرة في البحرين هي 20 بالمئة وان تجربة التحديث التي بدأتها العائلة المالكة قبل عقد بدأت تثمر نتائج جيدة. مشيرة الى ان البحرين مرت بمرحلة تغيير من حكم مطلق الى ملكية دستورية. فالمملكة المكونة من مجموعة من الجزر الصغيرة ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة اصبحت معتادة على الحملات الانتخابية البرلمانية التي تجري كل اربعة اعوام. ومع ذلك تظل التجربة البرلمانية محدودة من ناحية الحرية فالاحزاب مثلا ممنوعة والمرشحون في الانتخابات ينتمون الى الجمعيات السياسية التي تعمل كالاحزاب ولكن باسم مختلف. فيما تشكل الحكومة بالتعيين من الملك ومنذ انتخابات عام 2006 فنصف اعضائها باتوا من العائلة الحاكمة. وعلى الرغم من محدودية التجربة الا ان الدولة سمحت للصحف بهامش من الحرية وكذا للمعارضين السياسيين بالعودة. ويرى التحقيق ان هامش الحرية الممنوح هو اوسع من ذلك الملاحظ في دول المنطقة هذا اذا اضفنا ان الدولة تقوم بجهود حثيثة لمنح المرأة حقوقا اكثر من المتوفرة لها. وتظل معضلة البحرين مثل بقية الدول وهي انشاء مؤسسات ديمقراطية والحيلولة دون اختطافها من الاسلاميين. وتشير كاتبة التحقيق الى ان البحرين تبدو دولة حديثة، ناطحات السحاب العالية اضافة الى تنامي سمعة رالي البحرين للسيارات. صحيح ان النساء بالعباءات السود يحلظن في الشوارع لكنهن زائرات من السعودية وتشير الى ان السعوديين ـ الرجال يقطعون جسر الملك فهد بسيارات الليموزين من اجل الترفيه عن انفسهم في فنادق وبارات المنامة. ولا ينسى التحقيق التذكير بان البحرين وتاريخها يعودان لالاف السنين حيث تم تحول بيوت تجار اللؤلؤ في المحرق المرتبطة هي الاخرى بجسر الى متحف وكذا ميناء البحرين القديم الذي يعود للقرن السادس عشر، فيما اعتبرت منظمة اليونسكو حضارة دلمون تراثا انسانيا. ويقول التحقيق ان عائلة آل خليفة التي تحكم الدولة منذ القرن التاسع عشر وهي سنية تحكم غالبية شيعية، ومن هنا فالاصلاحات الجديدة والتحديث الذي يقوم به ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي يحكم منذ عام 1999 ما هي الا تعبير عن الشق هذا في الدولة فيما يقول المدافعون عن الحكومة ان الاصلاحات ليست محاولة لاحتواء الاختلاف الطائفي في البلد هي محاولة جادة ومخلصة من الحاكم تجاه المواطنين. وتشير ايضا الى ان العائلة استفادت كثيرا من دعمها لامريكا في حربيها في العراق وافغانستان.

ويلخص التقرير المشاكل التي تنجم عن الملكيات المطلقة انها لا تؤدي الى تهيئة الظروف لنشوء مجتمعات العمل المدني. ومن هنا ففي انتخابات عام 2002 حاز الاسلاميون على معظم مقاعد مجلس الشعب ولم تفز ولو امرأة واحدة، وحصل نفس الامر في انتخابات عام 2006 عندما فازت جميعة الوفاق الاسلامية باربعين مقعدا. وتنقل عن صلاح العلي من جمعية المنبر الاسلامي التي فازت بسبعة مقاعد، تفاؤله من تحقق الديمقراطية خطوة خطوة، مشيرة الى ان المنبر قد ترشح نساء في انتخابات الخريف القادمة. وتشير كاتبة التقرير الى انه على الرغم من محاولة الحكومة التقليل من اثر الاسلام السياسي في البحرين الا انها ترى ان هذا الاثر باد، من خلال رفض نائب مصافحتها وحملة منع الخمور التي دعت اليها الاحزاب الاسلامية. ويتحدث التقرير عن النائب محمد خالد الذي تقول انه معروف بمعارضته لاي شيء غير اسلامي وانه احرج الحكومة عندما اعتبر الارهابيين في العراق ابطالا. ويقول التحقيق انه في حالة نجاح حملة منع الخمور فستكون نتائجها كارثية على البلد ليس من الناحية السياحية ولكن لان البحرين تحاول تسويق نفسها على انها مركز اقتصادي يمكن للغربيين الحفاظ على نمط حياتهم الغربي بدون مشاكل، واذا نجحت الحملة ستصبح المملكة مثل جارتها السعودية ولكن بمشكلة اخرى وهي ان الجمعيات السياسية الشيعية قريبة من ايران. وتلمح ايضا الى ان هذا الوضع لن يكون مريحا للاقلية اليهودية الصغيرة الحجم على الرغم من تعيين هدى نونو سفيرة للدولة في واشنطن. ومع كل هذا فالمرأة تستفيد من الاصلاحات خاصة الحملة التي تقودها حرم الملك الشيخة سبيكة بنت ابراهيم الخليفة التي تحظى بشعبية بين النساء البحرينيات. وتنقل عن وزيرة الصحة في الحكومة المعينة من قبل الملك، ندى حفاظ الانجازات التي حققتها المرأة في المملكة ونقلت عنها قولها ان الحكومة متقدمة اكثر من الشعب. ونقلت عنها قولها ان مجلس الشعب المنتخب لا يمثل ارادة الشعب ولا تمثل الاقليات العرقية وهو ديني الطابع ‘لا يمثلني كامراة بحرينية’. وترى الصحيفة ان مجلس الشورى المعين لا يضم سوى اثنين من الاسلاميين فيما يشكل الليبراليون فيه نسبة 40 بالمئة. ويختم التحقيق بالقول ان المعضلة الديمقراطية في الشرق الاوسط تنبع من ان الاحزاب الاسلامية تتمتع بدعم وتأييد لبرامجها التي تعارض ادنى حقوق الانسان، فالاسلاميون البحارنة عارضوا خطط الحكومة للتوقيع على الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية لانه يحمي من يريد تغيير دينه. ومع ان الحكومة صادقت على الميثاق الا ان القضية تظهر المعوقات التي تواجه العائلة المالكة لتحديث البلاد وجذب المستثمرين الاجانب الضروريين لتعزيز الاقتصاد، خاصة في ظل تراجع عوائد النفط. ومع كل المعوقات فالتجربة البحرينية تركت اثرها على المنطقة وتراقب من الجميع خاصة السعودية حسب وزيرة الصحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية