ديوان الخط العربي في مصر.. عن جماليات التدوين وجانب من التاريخ

حجم الخط
0

القاهرة ـ (رويترز): منح اعتقاد بعض علماء المسلمين في فترات تاريخية سابقة بعدم جواز تصوير ورسم الوجوه الآدمية فناني الخط العربي مساحة غير محدودة من الخيال في ابتكار خطوط تجاوزت وظيفة التدوين إلى الجانب الجمالي فلم يعد شكل الخط ينفصل عن مضمونه.

ويسجل خالد عزب في كتاب (ديوان الخط العربي في مصر) أن الخطوط العربية بلغت 20 نوعا ‘على رأس المئة الثالثة من الهجرة’ وأن مصر في القرن التاسع الميلادي دخلت مجال المنافسة على تجويد الخطوط مع بغداد عاصمة العباسيين وفي العصر المملوكي منذ القرن الثالث عشر الميلادي ‘ بلغت (مصر) مركز الصدارة’ في هذا المجال.

ويضيف أن السوريين أسهموا أيضا في تطوير الخطوط التي وجدت في ظل الدولة العثمانية عناية خاصة إذ أنشئت في الآستانة عام 1908 أول مدرسة خاصة لتعليم الخط والنقش والتذهيب وظل الأتراك في مقدمة الدول المتفوقة في تجويد الخطوط حتى عام 1928 حيث استبدل الحرف اللاتيني بالحرف العربي.

ويقول إن ‘قيادة التفوق الخطي انتقلت إلى مصر مرة أخرى… استقطبت مصر عددا من الخطاطين الأتراك الذين تخرج على أيديهم عدد من الخطاطين المصريين وغيرهم من مختلف البلاد الإسلامية’ ‘ حيث أنشأت مصر مدرسة لتحسين الخطوط العربية عام 1922 ثم ألحق بها قسم لفن الزخرفة والتذهيب وصدر العدد الأول من (مجلة مدرسة تحسين الخطوط الملكية) عام 1943. ويقع الكتاب الذي أعده عزب ومحمد حسن في مجلد يليق بموضوعه من 551 صفحة كبيرة القطع وهو باكورة سلسلة دراسات الخط العربي المعاصر التي يصدرها مركز دراسات الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية.

ويحمل الكتاب عنوانا فرعيا هو (دراسة وثائقية للكتابات وأهم الخطاطين في عصر أسرة محمد علي) التي حكمت بين عامي 1805 و1952. والكتاب الذي يضم مئات اللوحات الخطية والتشكيلية والصور الفوتوغرافية يسجل في الفصل الأول (الخط العربي في مصر قبل أسرة محمد علي) أن الغزو العثماني لمصر عام 1517 حول مصر من دولة كبرى يمتد نفوذها من الشام إلى السودان ‘ويخضع لسيادتها أقاليم برقة والحجاز واليمن والنوبة وقبرص إلى مجرد ولاية عثمانية وبذلك فقدت مصر شخصيتها المستقلة’ ثم قضى العثمانيون على أكثر من 50 مهنة في مصر حيث عمد السلطان سليم الأول إلى ‘القضاء على مقومات مصر الحضارية’ بأخذ أرباب الصنائع.

ويسجل أن العثمانين نهبوا بعض التحف. وينقل عن كتاب (بدائع الزهور في وقائع الدهور) قول مؤلفه المؤرخ محمد بن أحمد بن إياس الخاص ‘وقع أن ابن عثمان شرع في فك الرخام الذي بالقلعة… وفك العواميد السماقي التي كانت في الإيوان الكبير وقيل إنه يقصد أن ينشئ له مدرسة في إسطنبول مثل مدرسة السلطان الغوري. فلا تقبل الله منه ذلك.’وعن جمع الحرفيين والعمال وترحيلهم إلى الآستانة ينقل الكتاب قول ابن إياس.. ‘نادوا في القاهرة بأن لا عبد ولا جارية ولا امرأة ولا صبي أمرد يخرجون إلى الأسواق حتى يسافر العسكر وذلك خوفا عليهم من التركمان أن يخطفوهم ويسافروا بهم.’وعن أثر اللغتين التركية والفارسية في العربية يقول الكتاب إن التركية في العالم الإسلامي انتشرت مع توسع النفوذ التركي وكان التعليم في العالم العربي في العصر العثماني باللغة العربية ‘ إلى جانب تعلم العثمانية’ التي يتعلمها قلة يسعون للعمل كتابا ومترجمين في ديوان الوالي. أما الخط الفارسي فهو أحد التأثيرات العثمانية في مصرويضيف أنه بعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 نحيت العربية عن التعليم وأصبحت تدرس كأحد العلوم منذ أصبحت الإنجليزية لغة التعليم عام 1897. ويورد الكتاب قائمة بأبرز الخطاطين وإنجازاتهم ومنهم إبراهيم البغدادي ومحمد غريب العربي ويوسف أحمد ومحمد إبراهيم وسيد إبراهيم الذي كتب عناوين صحف منها وجلات منها (الراديو المصري) و(مصر) و (سفينة الأخبار) و(فلسطين) (البنان) و(الضياء) و(الأهرام). ومن الخطاطين أيضا الذين تركوا إسهامات أيضا التركي معمار زادة محمد علي ومحمد كاظم أصفهاني وهو والد الكاتبة صافي ناز كاظم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية