في الشرق،
في الشرق الأوسط طبعا،
حيث الصبايا، بقاماتهن المتوسطة، يحاولن التقاط سحابات أحلامهن،
وحيث الرجال يركضون بدمائهم الحارة وراء الضجر،
الذي يرمي الحصى على الشبابيك طوال الليل.
هنا،
بدا حبُنا طيبا، وجريحا، وصامتا، وغوغائيا،
ومتبجحا، ويضرب بأسياف الأسلاف الطيبين،
الذين فتحوا الأندلس، وبنوا شُققا مع الأمازيغ،
واستعادوا الصليب من الروم، والخيمة من الفرس.
بدا حبُنا طيبا وفخورا بجيناته التي توقعه دائما في عاطفته الساذجة، وفي الهتاف للضحية والجلاد في لحظة واحدة.
في الشرق،
في الشرق الأوسط طبعا،
حيث البنات، في حالة انتظار دائم،
ينتظرن الحب؛ فالمبادرة منقصة
وينتظرن دورهن في الحديث؛ فمقاطعة الرجال من صفات الرجال
وينظرن أن ينتهي الآخرون من تناول الطعام؛ لأسباب كثيرة يعزوها المحللون لاختلاف الهرمونات باختلاف الجنس
وينتظرن الدورة الشهرية؛ لينتظرن ذهابها
وينتظرن «العريس»، وينتظرن «الولد».
الولد،
الذي سينتظرنه طويلا بعد الولادة، كلما شبّت معركة في حديقة الدار، أو على حدود البلاد،
ومرات كثيرة، يعود شهيدا، لكنهن ينتظرنه بعد ذلك أيضا..
في الشرق،
في الشرق الأوسط، تزوجت
لديّ امرأة ببشرة بيضاء، وعينين كعيني يسوع المسيح، عسليتين، وقلب كثير الخدوش كالكشتبان،
تحفظ وصايا أمي دون أن تمليها،
وتنجب أولادا بدماء حارة يلحقون الضجر بالعصي،
ويلبسون الجينز ويلعنون أمريكا ليل نهار، ومتعلقون مثلي بموسيقى الروك والبلوز، والهوت جاز، والطرب الشرقي الأصيل، على حد سواء..
هنا،
تزوجت، ولم أعد أذكر من العرس، سوى زغرودة أمي، وهي تختلط بموسيقى القصر الإنكليزي، ونحن ندخل القاعة والحياةَ التي تتسلق جدران «الأبارتهايد» بجد نملة،
في الشرق الأوسط،
هنا.
٭ شاعر من فلسطين