د. أسعد غانم لـ’القدس العربي’: من يراهن على استمرار نظام الأسد لا يفهم ما يجري في العالم العربي

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال د. أسعد غانم، المحاضر في جامعات أمريكيّة وفي جامعة حيفا أيضاً رداً على سؤال لـ’القدس العربي’ إنّه يجب الانتباه إلى نقطة هامة، لافتاً إلى أنّ الرئيس السوري بشار الأسد، القى خطابه في مجلس الشعب وبحضور أعضاء البرلمان الاراجوزات، الذين غيّروا الدستور في دقائق معدودة قبل عقد ليتمكن بشار من وراثة والده، مضيفا: على كل حال اختياره لمجلس الشعب لإلقاء خطابه وليس عبر خطاب متلفز موجه مباشرة للسوريين يدل على عنجهية وتكبر كبيرين لديه ولدى نظامه، اختياره للتحدث في مجلس الشعب يدل، انه اختار المكان الاعتيادي الذي يخطب فيه وهو مستمر بذلك رغم الاحتجاجات، ولم يجد اكثر مناسبة واحتراما للاحتجاج أن يوجه كلمة مباشرة إلى السوريين كما فعل مبارك مثلا، بل اختار أن يوجهها لمجلس الشعب الذي كان دائما يقاطعه بالتصفيق وهتاف التمجيد والتعظيم، وكأني به يقول إنكم غير جديرين أن تجبروني على توجيه خطاب غير اعتيادي لكم مباشرة دون أن يقاطعني احد بالتصفيق والتهليل، وذلك ليؤكد على المشهد السلطوي في البلاد. وبحسب د.

غانم خطاب الأسد خلا من إي مقولة عملية، أو جدول زمني للتغيير حتى البسيط، أو تواضع سياسي للناس، أو اعتراف بالخطأ، واختياره للخطابة بمجلس الشعب دليل على ثقافته السلطوية، رغم كلامه المنمق.

وقال د. غانم أيضاً إنّه بعد أسبوع من القمع الدموي للمتظاهرين في المدن السورية المختلفة، وبعدما بعثت درعا (بوعزيزي سورية) برسالة البدء في استنهاض الهمم ضد نظام ال الأسد وعملائهم الثانويين من متملقي النظام ومستفيديه، أطل وريث أبوه، بشار الأسد، والذي لا يحمل أي ارث تاريخي أو نضالي أو حتى سياسي بسيط يؤهله لحكم سورية، سوى انه ابن حافظ الأسد، أتى الوريث ومن خلال خطابه الأول في سلسلة الخطابات الثلاثة التي بدأها قبله مبارك وزين العابدين وانتهوا بعد الخطاب الثالث مخلوعين، يفتشون عن أسباب فشلهم، الموجود في كل ثانية من حكمهم القمعي والفاسد والأسود.

وزاد د. غانم قائلاً: أتى بشار الأسد، وبصفته الفيلسوف والمنظر للقومية والتغيير من خلال النظام ودوره التاريخي في الحفاظ على البلد ـ لينظر كما غيره من المنظرين الذين أصابهم العمى عن الواقع وانتفخوا في كراسيهم حتى لم تعد تحملهم، ليقول للسوريين بأنه لا يحترم نضالهم ولا مطالبهم ولا ما صاحت به حناجرهم ونبضت به قلوبهم ولا يكترث بهم، انه لا يتبدل ولا يتغير كالصخرة الصماء القذافية، بل انه يسعى إلى الإصلاح اعتماداً على قرار سابق اتخذ عام 2005 في المؤتمر العاشر لحزب البعث.

وانتقد الباحث الفلسطيني إداء الإعلام العربيّ وقال إنّ الانكى من خطاب الأسد هو الدور المتلون والمتلعثم الذي يفيض من وسائل الإعلام العربية، كأنها تذكرنا، على الأقل لمن يحتاج لهذا التذكير، بأنها وسائل اتصال تقوم بأدوارها كما رسمها لها ساسة البلاد، القمعيون والفاسدون والمعادون للديمقراطية، من قطر والسعودية وغيرهما، بعكس الدور الرائع الذي لعبوه في مصر وتونس وليبيا، تؤدي وسائل الإعلام دورها في الحالة السورية بحذر، ربما لأنهم يخدمون التعليمات الموجهة من فوق، من المعنيين في نظام الأسد ودوره القامع للسوريين والمحافظ على الهدوء مع إسرائيل، أو ربما لان هذه الصحافة اشترت بضاعة النظام القومي ودوره في التصدي، وكأن احتكار الصمود والقومية والوطنية فقط لهذا النظام، فكل الذين نظروا بصورة نقدية أن العالم العربي قمع الحريات باسم المسألة القومية، يكرسون اليوم هذا النهج في سورية، وحسب هذا المنطق كنا نستطيع أن نقول: استقرار مصر أو ليبيا أهم من الديمقراطية؟.

علاوة على ذلك، قال د. غانم لـ’القدس العربي’ إنّه لا يخلو الجو طبعاً من متملقي النظام ومستفيديه من مدعي الثقافة والديمقراطية في إطار موقفهم من الثورات العربية في الأقطار العربية الأخرى، لكنهم صم بكم لا يفقهون عندما يصل الأمر إلى ولي نعمتهم في سورية، فتارة يجب الحفاظ على صمود النظام وتارة يجب منع الفتنة الطائفية، أو التنظير للإصلاح من داخل النظام وهكذا دواليك. لم يفكر هؤلاء بان الصمود لا يكون إلا بإرادة ديمقراطية تعتمد على الإرادة الشعبية المكتسبة بالطرق المعروفة، وليس من خلال مظاهرات تأييد الرئيس بصفته وحيد عصره، ولم يفهم هؤلاء بان النظام الذي بعث زعران جبل العلويين ليقمع المتظاهرين في درعا واللاذقية، هو المحرك الأساسي والأول للطائفية وهو من فتح نار العداء الطائفي لكي يبقى متسلطو النظام من نفس الطائفة في سدة الحكم.

وأوضح د. غانم أنّ الرسالة واضحة، الانتهازيون يتبدلون ولا يعدمون أبداً، إن كل شخص متابع يدرك بان هؤلاء من سحيجة النظام، سوف يكونون أول من سوف يصفق للنظام القادم، والذي سوف يأتي عاجلا أم أجلاً، من يراهن على استمرار نظام الأسد لا يفهم ما يجري في العالم العربي، الثورة هي مسار عميق وشامل لا بد إلا أن يزور كل الأقطار العربية، ولا تستطيع الأنظمة أن تضحك على عقول الناس، حتى لو زوده البعض من مثقفي الأنظمة ببعض التبريرات. وخلص د. غانم إلى القول: بعض الأنظمة سوف تلائم نفسها من خلال مشروع حقيقي نحو التغيير، وبعضها سوف يخلع خلعاً بأثمان دموية متفاوتة، وواضح تماماً بان النظام السوري بسبب تركيبته ودمويته، لا يمكن أن ينقلع بغير أن يحدث دماراً شاملا كما جرى في قرينته الليبي، لكنه سوف ينقلع بالتأكيد، لأنّ فجر الحرية والتحول نحو أنظمة تحترم مواطنيها قد بدأ، ولا يمكن أن يبقى ما يعتقد الأسد وبعض زملائه بأنه من الممكن تركيع الناس من خلال إخافتهم أو الظهور أمام المصفقين في مجلس الشعب والإدلاء بكلام منمق لا يختلف بشيء عن أحاديث زين العابدين أو مبارك أو القذافي سوى بأنه يُسرد بشكل منمق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية