ذئاب مصر والفتك بالغنم!

حجم الخط
0

عندما يمعن الذئب فتكاً في الغنم، ويترك جثثها وراءه، يعرف الرعاة أن هذا ذئب مسعور، وليس ذئباً جائعاً أو باحثاً عن الطعام، فيشهرون بنادقهم، وينطلقون في حملة لاصطياده، ولا يعودون إلا بجثته، لا تشفيّاً، وإنّما لطمأنة الرعاة والفلاحين على قطعانهم وأنفسهم. ويبدو أن انقلابيي مصر ومن يشد على أيديهم من قوى سياسية واجتماعية، حالهم حال هذا الذئب، فهم ماضون في لف الحبل حول رقبة الوطن المصري، واستفزاز السواد الأعظم من الناس، الذين يشكلون لحمة وسدى الشعب، ومُضارّتهم في عيشهم وكرامتهم، فها هم ماضون في حملات الاعتقال والتخوين، واستصدار الأحكام المجحفة من المحاكم العسكرية، بحق كل معارض،ولم يعد الأمر مقتصرا على الإخوان المسلمين، بل اتسع ليشمل كل اطياف الشعب المصري، باستثناء أولئك المسبّحين بحمد الأنقلاب!ليس ذلك فحسب، ولكن هذا التعاظم الّذي أغراهم به امتلاك السلطة، ووجود القوة تحت تصرفهم،قد دفعهم للتمادي والشطط،خارج كل المعايير السياسيّة، وانتهاكا حتى للأعراف والقيم المستقرّة في حياة المجتمع،وكأننا أمام فانتازيا، تولّدت في عقول مريضة، مبتوتة الصلة بكل الشرايين والأوردة، التي تسري من خلالها دورة الحياة في أوصال المجتمع!
ولأن بريق السلطة قد خطف أبصارهم،فهم يدوسون كل شيء في طريقهم، في اندفاعهم المحموم للقبض على زمام هذا الفحل الهارب!
والنتيجة التي انتهوا إليها،سحب الدول لاستثماراتها، انهيار القطاع السياحي،خنق القطاع الزراعي بإلغائهم لعقود شراء القمح من المزارعين التي أبرمها الرئيس مرسي! والمحصلة: مديونية داخلية متراكمة،عجز متفاقم في ميزان المدفوعات، انهيار القدرة على الوفاء بأقساط الدين الخارجي،أصوله أو فوائده في آن معا!
لا بل إنهم استبدلوا اللغة الديبلوماسية مع الخارج، بلغة التحقير والاتهام، كأنهم في عجلة لتحويل الأصدقاء إلى أعداء، ولا أحد يدري بالفعل،إن كان هناك أية أرقام بين يدي الرئيس الفعلي،أو الرئيس الواجهة،ليُقيّموا الوضع على أساسها! لا بل إنهم ماضون في تصعيد الموقف مع حركة حماس،وكأنهم على وشك إعلان الحرب على دولة معادية!حتى أنهم هدموا بيوت المصريين في رفح المصرية،رافعين مستوى الغضبة الشعبيّة، وموفرين الذرائع لمزيد من الهجمات الإرهابيّة،التي ولا شك تستند إلى رصيد الغضب الشعبية لتوفير حاضنة لها! الأمن في الشوارع مفقود في ظل التحالف القائم بين البلطجية والأمن، ومع ذلك يصر الجنرالات على إدارة ظهورهم لهذا الواقع البائس والخطِر في آن معاً، ماضين من جهة أخرى، في صناعة واجهة إعلامية، تُزيّن القبيح، وتمتدح البذيء،علها تقنع من؟ في نظرهم؟!
لا أدري كانت المساعدات السعودية ستنقذ الإقتصاد، أو تستمر في الضّخ في العروق الجافّة؟! أو أن الوليد بن طلال سينقذ السياحة، بخلعه البركة على شرم الشيخ،أو ركوبه الدراجة السحرية؟!
هذا التخبُّط وهذا العمى المطبق المُغطى إعلامياً،سينكشف غطاؤه من قريب، وسيصطدم قريباً بحائط الرفض الشعبي، وأي خطوات غبيّة اخرى ستُسرّع من بلوغ النهاية! ويومئذٍ ستقع الواقعة!
نزار حسين راشد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية