ذات القناع الأسود

حجم الخط
0

إلتقى بها ذات مرة في شارع القيروان بالقرب من المسجد الكبير كانت ذات وجه ليلي دامس قناع يكتنف وجهها وصورتها فارتسمت في رأسه خيالات شتى وتسابقت الأفكار تركض وراء بعضها البعض ‘رأيت جسما نحيفا رشيقا وخفة ودلالا’ عمّق في تفكيره قائلا في أغوار نفسه: ‘ليتني أظفر بها وتصير زوجتي وأمنيتي الوحيدة لكن ماذا وراء هذا القناع’ إنه متأكد من حشمتها وعفافها مما زاد في نظرته بأثر جمالها الخلاّب فبادر بالسلام:- ‘السلام عليك أيتها الفتاة السعيدة’- وعليك السلام- من فضلك أنا معجب بك وقد دخلت قلبي من الباب الكبير وأظنك فاتنة شريفة؟- هذا صحيح- فهل تقبلين بي زوجا لك؟- من أول وهلة- أنا أؤمن بالحب من أول نظرة؟- إذن فتوكل على الله.قصدا المأذون الشرعي ودفع الصداق وكتب العقد والابتسامة لا تبارحه ولا تبارحها وغمرت قلبه بعشق فياض قلّ له نظير قصدا البيت وجلسا على الأريكة وراح يفتن بها فكشفت القناع فأسفرت عن وجه عجوز قبيح أما أسنانها البيضاء فكانت اصطناعية فغر فاه في دهشة ثم أغمي عليه.مالك بوديّة- المرسى تونس[email protected] qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية