إميلي برونتي (1818ـ 1848)
سجّل العام المنصرم، 2018، ذكرى المئوية الثانية للروائية والشاعرة البريطانية التي دخلت التاريخ الأدبي البريطاني، والعالمي، من خلال رواية واحدة هي “مرتفعات وذرنغ”، التي كانت قد صدرت قبل سنة واحدة فقط من الرحيل المبكر والفاجع بسبب داء السلّ الذي أصيبت به هذه الأديبة الشابة. ومن المعروف أنّ الأسرة ضمّت ثلاث أديبات، وكانت الأشهر بينهنّ هي شارلوت برونتي مؤلفة “جين آير”؛ وأما الأخت الثالثة والصغرى، آن، فقد وقّعت روايتين، فضلاً عن المساهمة في قصائد ظهرت ضمن مجموعة شعرية نشرتها الأخوات برونتي بأسماء مستعارة.
وعند صدورها قوبلت “مرتفعات وذرنغ” بنفور من النقاد بسبب أجوائها القاتمة أولاً، وكذلك لأن، بنيتها كانت خارجة عن مألوف العصر من حيث تقديم الأحداث وتأخيرها، وكذلك ابتكار شخصيات مركبة وذات نفسيات سوداوية أو معقدة. لكن الزمن تكفل بجعل هذه الأسباب هي ذاتها التي سوف تُعلي من شأن الرواية، خاصة حين بدأت تتضح أكثر تلك الرؤى النبوئية التي شفّت عنها الرواية في ما يخصّ الأرستقراطية الريفية البريطانية إجمالا، وفي منطقة يوركشاير على وجه الخصوص.
ويرى جويس تومبكنز، من “الموسوعة البريطانية”، أنّ إميلي شاطرت أختها شارلوت “حسّ المخيّلة العنيفة”، لكنها اختلفت عنها في عدم توظيف أحداث حياتها، وعدم إظهار الاهتمام بالعلاقات الأسرية. وعلى منوالهما، اشتغلت إميلي في نطاق المشهد المنحصر الذي يشمل شخصيات محدودة، وإطلاق حبكات وأحداث قائمة على “الطاقات البدئية للحبّ والكره”، في سياقات منطقية واقتصادية، دون اعتماد على مصادفات دراماتيكية، ولا شحنات عاطفية أو رومانسية.
عبد السلام العجيلي (1918ـ 2006)
ولد الأديب السوري عبد السلام العجيلي في مدينة الرقة الفراتية، ودرس في حلب أولاً، ثمّ في جامعة دمشق التي تخرج منها طبيباً عام 1945، لكنّ هواية الأدب كانت مسيطرة عليه، فأخذ يكتب بأسماء مستعارة عديدة (قيل إنها بلغت أكثر من 20 اسماً!). أصدر مجموعته القصصية الأولى سنة 1948، بعنوان “بنت الساحرة”، تطوّع بعدها للقتال في جيش الإنقاذ الذي قاده فوزي القاوقجي لمساندة الشعب الفلسطيني. وإلى جانب الطبّ والأدب، لم يبتعد العجيلي عن السياسة، فشغل وزارات الثقافة والخارجية والإعلام، وكان في الإجمال صاحب آراء ليبرالية، ولم يمنعه انتماؤه إلى منبت طبقي إقطاعي من مساندة قضايا العمال والفلاحين، سواء في مستوى مواقفه العملية أو في كتاباته المختلفة.
بين أعماله، في القصة القصيرة: “ساعة الملازم”، “رصيف العذراء”، “الخيل والنساء”، “فصول أبي البهاء”، و”مجهولة على الطريق”. وفي الرواية: “باسمة بين الدموع”، “قلوب على الأسلاك”، “ألوان الحب الثلاثة”، “المغمورون”، “أرض السّياد”، و”أجملهن”. وفي المقالة: “أحاديث العشيات”، “السيف والتابوت”، “عيادة في الريف”، و “في كل وادٍ عصا”.
وفي كتاب تكريمي بعنوان “الدكتور عبد السلام العجيلي جوهرة الفرات”، صدر في دمشق سنة 2006، كتب نبيل سليمان: “باتت لعبد السلام العجيلي مكانته الكبرى، مما جعل جان غولميه يقول فيه: (غوته وستندال وفلوبير أسماء أعلام في الأدب مشهورة، وعبد السلام العجيلي يستحق أن يُشبّه بأساتذة فنّ الرواية الكلاسيكية هؤلاء). فأثر العجيلي الذي انطلق منذ ستين سنة من دائرته الصغرى (الرقة)، سرعان ما دوّى في الكتابة وفي الحياة الثقافية والعامة في الفضاء السوري خاصة، وفي الفضاءين العربي والعالمي عامة”.
إنغمار بيرغمان (1918 –2007)
كان السويدي إنغمار بيرغمان مخرجاً سينمائياً ومسرحياً وكاتباً ومنتجاً، أخرج أكثر من 60 عملاً للسينما، وأنتج قرابة 170 عملاً للمسرح، وكتب نحو 100 عمل في المقالة. بين أشهر أعماله “الختم السابع”، “التوت البري”، “بيرسونا”، “ساعة الذئب”، “العار”، “بيضة الأفعى”، “صرخات وهمسات”، و”سوناتا الخريف”. وعلى امتداد أعماله يكتشف المرء تنويعات على موضوعات أساسية مثل عطب الحياة العائلية، وانكسارات الحبّ، والعجز عن التواصل مع العالم الخارجي، وتشوهات النفس البشرية. كما تتضح تأثيرات شكسبير وموليير وإبسن وسترندبرغ على رؤيته الفنية وخياراته في التعبير السينمائي. وكانت الممثلة السويدية ليف أولمان هي المفضلة عنده، وقد ظهرت في معظم أعماله وجسدت شخصيات متباينة ومتناقضة، مما أتاح لها شهرة عالمية ومكانة مرموقة.
وفي استحضار الذكرى المئوية لولادة بيرغمان، كتب الناقد الأمريكي أنتوني لين أنّ أحد أكثر تأثيرات بيرغمان جاذبية أنّ أعماله تتدفق إلى النفس بطلاوة وسلاسة، وذلك رغم صعوبتها وتعقيدها: “لقد حلم، ورسم، وتأمل، وتعمق، وتألم في أفلامه، وكانت النتيجة أنه نقل حسّ التوتر وبهاء الفالس. فإذا رغبتَ في أن تتذكر ما يمكن لوسيط السينما أن يخلّفه من أعماق كامنة في رقّة شريط الفيلم، فإنّ بيرغمان هو مطلوبك!“.
وفي مهرجان كان السينمائي الفرنسي، على سبيل المثال، نال بيرغمان جوائز عديدة؛ بينها السعفة الذهبية عن “ابتسامات ليلة صيف”، و”الختم السابع”، و”حافة الحياة” و”الربيع البكر” والجائزة الكبرى الخاصة، سعفة السعفات، سنة 2007؛ كما نال جائزة لجنة التحكيم، وجائزة الإخراج، وأفضل فيلم، وأفضل مخرج.
الشيخ إمام (1918ـ 1995)
كما كان مصير عميد الأدب العربي طه حسين، تسبب الجهل وسوء استخدام الطب الشعبي في أن الفتى إمام محمد أحمد عيسى، ابن الأسرة الفقيرة من قرية أبو النمرس في محافظة الجيزة، فقد بصره منذ السنة الأولى. ولأنّ كلّ ذي عاهة جبار، غالباً، فقد برع إمام في حفظ القرآن وتلاوته، وطوّر أذناً موسيقية سوف تجعله أحد أهمّ أصوات مصر والعالم العربي في العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين. في القاهرة، بعد لقاء مثمر أولاً، انتهى إلى خلاف، مع الشيخ زكريا أحمد منتصف الثلاثينيات؛ تعلم الفتى (الذي اكتسب الآن صفة “الشيخ”) عزف العود، وأخذ يفكر في التلحين، واستبدل الزي الأزهري بالثياب المدنية. وأما المنعطف الأهمّ في حياته فقد كان اللقاء مع الشاعر أحمد فؤاد نجم، سنة 1962، فكتب له الأخير أولى الأشعار التي سوف يلحنها ويغنيها، ودشنا معاً واحدة من أخصب الشراكات في التاريخ الحديث للموسيقى العربية.
ولم يمض وقت طويل حتى التفّ حول الثنائي عدد من أبرز شعراء مصر ومثقفيها ذوي الميول اليسارية إجمالاً، وكان في عدادهم نجيب سرور وزين العابدين فؤاد، واتخذ أسلوب الشيخ ونجم سمة خاصة مميزة مع أغنية “أنا أتوب عن حبّك أنا”؛ سوف تتبدل بعدئذ إلى حسّ نقدي ساخر إزاء ظواهر الفساد والاستسلام، خاصة بعد هزيمة حزيران (يونيو)، مع أغنيات “يعيش أهل بلدي” و”البقرة النطاحة”؛ أو تنتهج نبرة وطنية مقاومة، في “مصر يمّة يا بهية” و”رجعوا التلامذة”. ولقد دخل الشيخ إمام تاريخ الموسيقى المصرية في أنه كان أوّل مغنّ يُحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الغناء؛ وقد شمله العفو الذي صدر بعد حرب تشرين (أكتوبر) 1973.
وفي العام 1968، خلال افتتاح حفل للشيخ إمام في نقابة الصحافيين المصريين في القاهرة، قدّمه الناقد المصري محمود أمين العالم هكذا: “هذا فنان كبير حقاً، موهبة نادرة. أخشى أن يبقى بيننا هكذا، حديثاً بين أصدقاء، تعليقات في صحف، لقاء في دعوات خاصة. تستمع إليه حلقات صغيرة من الناس، ثم يأتي يوم يسألنا فيه مجتمعنا بضمير الواجب: ماذا فعلتم بألحان الشيخ إمام؟ لماذا لم تُسجلوا أغانيه؟ لماذا لم توزّع وتُقدّم للناس جميعاً؟ أخشى أن يأتي يوم نقول فيه: كان بيننا سيد درويش جديد، لكننا لم نحسن استقباله، ولم نحسن الاحتفال به”.
رحيل
حنا مينة (1924 ـ 2018)
الروائي السوري المخضرم الذي التقط مناخات البحر وحياة البحارة كما عاشها في مسقط رأسه، مدينة اللاذقية؛ وانتهج الواقعية الطبيعية تارة، والواقعية الاشتراكية تارة أخرى، كما ضخّ في رواياته جرعات عالية من التصوير الاجتماعي والعلاقات الطبقية والوقائع السياسية. وقد يكون من حسن حظه أنه مارس، في مطالع حياته، العديد من المهن، حلاقاً وبحاراً وحمالاً، فتركت في نفسه تجارب العمل والعيش والمشقة، وإدراك علاقات الاستغلال وحياة البؤس، وهذا ما انعكس مباشرة في أعماله الروائية.
روايته الأولى، “المصابيح الزرق”، نُشرت سنة 1954 فكانت باكورة 40 رواية سوف تظهر تباعاً؛ بينها “الشراع والعاصفة”، “الياطر”، “الأبنوسة البيضاء”، “الثلج يأتي من النافذة”، “الشمس في يوم غائم”، “حمامة زرقاء في السحب”، “عروس الموجة السوداء”، “الدقل”، والرواية الأخيرة “شرف قاطع طريق”. وله مجموعة مقالات بعنوان “هواجس في التجربة الروائية”.
وقد فاز مينة بجائزة العويس للرواية، الدورة الأولى لعام 1988 ــ 1989، وجاء في قرار لجنة التحكيم أنّ رواياته “لا توغل في التجريد فتغترب عن الواقع، ولا توغل في التسجيلية فتفتقد إخلاصها للفن الروائي، ولا تنحاز إلى المذهب السياسي على حساب الاتجاه الفني، كما يتميز أسلوبه بلغه تجمع بين الرشاقة والقوة والشاعرية وتنقل الواقع في أجوائه المتفاوتة، وتتميز أعمال حنا مينة كذلك بين الأعمال الروائية العربية بالاهتمام بواقع البحر، مما جعله يستخلص خصائص إنسانية وقيما حضارية في علاقة الإنسان بالبحر في الأدب العربي الحديث”.
ميلوش فورمان (1932 ـ 2018)
المخرج السينمائي التشيكي الذي اقتحم حصون هوليوود بسلسلة أفلام خالدة، مثل “طيران فوق عش الوقواق” و”أماديوس” و”راغتايم”، طبعت بصمته الشخصية، وكرست مدرسة في الإخراج تمزج بين الواقعية الاجتماعية والرمز الكوميدي واستفزاز الذائقة واستدراجها في آن معاً. وقبل اضطراره إلى مغادرة بلده الأمّ، والرحيل إلى أمريكا، كان فورمان قد أنتج “غراميات شقراء”، “حفلة رجال الإطفاء”، و”إقلاع”؛ وتسببت هذه، على غرار أسماء أخرى كبيرة صنعت سينمات “المعسكر الاشتراكي”، في طرده من المؤسسة الرسمية التي لم تقبل به إلا اضطراراً في الأصل، وانحناءً أمام نجاحات خارجية في مهرجانات دولية.
ومن مفارقات الأقدار أنّ فورمان عاد إلى بلده في سنة 1984، معززاً مكرماً هذه المرّة، لكي يصوّر رائعته الخالدة “أماديوس” التي تتناول علاقة الحسد والتنافس بين الموسيقيين موتزارت وسالييري. أمّا شريط “طيران…” فقد تكلف 3 ملايين دولار لكنه حقق إيرادات تجاوزت الـ50 مليوناً، وكان أوّل فيلم (بعد “حدث ذات ليلة”، 1934) يفوز بجميع الأوسكارات الخمسة الأبرز: أفضل شريط، أفضل ممثل (جاك نكلسون)، أفضل ممثلة (لويز فلتشر)، أفضل مخرج، وأفضل سيناريو.
خيري منصور (1945ـ 2018)
فقد فنّ المقالة العربية، في شخص الكاتب الفلسطيني ــ الأردني خيري منصور، واحداً من كبار أساتذته ممّن برعوا في تطعيم المادّة بالمعلومة والتحليل والرأي والثقافة، فضلاً عن طلاوة الأسلوب ورشاقة اللغة ومتانة البناء. لكنّ الراحل كان، قبل هذا، شاعراً له “غزلان الدم” التي صدرت سنة 1981، و “لا مراثي للنائم الجميل” و”ظلال”، و”التيه وخنجر يسرق البلاد”، و”الكتابة بالقدمين”. وفي ميدان النقد أصدر منصور “الكفّ والمخرز: دراسة في الأدب الفلسطيني بعد عام 1967 في الضفة والقطاع”، و”أبواب ومرايا: مقالات في حداثة الشعر”، و “في حداثة الشعر: تجارب في القراءة”.
هنا فقرات من مساهمة نُشرت في “القدس العربي” بتاريخ 31 آب (أغسطس) بعنوان “الدراما والشخصنة”: “إنّ أخطر ما أفرزته الشخصنة وأدبياتها هو إضافة شيء من الأسطورة إلى الواقع بحيث تُسقط على البطل صفات ينوء بها فرد واحد، ويزدهر مثل هذا الإسقاط لدى شعوب جريحة في عمق نرجسيتها، وتسعى إلى التعويض الرمزي عن خسارات تاريخية كبرى. وربما لهذا السبب قال كونديرا كلما صغرت الدولة كبر نشيدها وتضخمت ذاتها وأصبحت مهددة بالدونكشوتية ولن تعدم ظلا تابعا مثل سانشو كي ينشر أخبار انتصارها بالسيوف على الطواحين. وقد أسهمت السينما خصوصا المؤدلجة والمسلسلات في تكريس الخلط بين المفاهيمية والشخصنة، بحيث يبدو البطل في النهاية كما لو أنّ كل شيء من حوله خُلق لأجله”.
شارل أزنافور (1924ـ 2018)
كانت ابتسامة القدر الكبرى قد تحققت للفتى الفرنسي شاهنور فاريناج أزنافوريان منذ سنّ التاسعة، حين لفت غناؤه انتباه مطربة فرنسا الأشهر، إديث بياف، فقررت اصطحابه في جولاتها الغنائية، واكتسب بعدها الاسم الذي سوف يُعرف به فرنسياً وعالمياً: شارل أزنافور. وحين رحل كان قد خلّف أكثر من مئة ألبوم، وباع أكثر من 100 مليون نسخة في 80 دولة، وأنتج أكثر من ألف أغنية تدور معظمها حول الحبّ والمنفى والغربة؛ وكان يؤدي باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية والروسية، إلى جانب الأرمنية. وقد اشترك معه، أو تعاون في وصلات غنائية مختلفة، عشرات النجوم؛ أمثال بياف، فرد أستير، فرانك سيناترا، أندريا بوتشيلي، بوب ديلان، إلتون جون، داليدا، سيرج غنسبورغ، بتولا كلارك، توم جونز، شيرلي باسي، جوزيه كاريراس، نانا موسكوري، خوليو إيغليزياس، وميراي ماتيو. كذلك مثّل أزنافور في عشرات الأفلام السينمائية، الروائية والوثائقية، بينها “وصية أورفيوس” و”تاكسي إلى طبرق” و”الشيطان والوصايا العشر” و”باريس في آب”، و”زمن الذئاب” و”الأب غوريو”.
وفي مجلة “نيويوركر” الأمريكية كتبت دورين سان فيليكس ترثي أزنافور هكذا: “بوصفه الشاعر الجوّال الحديث، الذي يزرع المنظور الاجتماعي بألغام الاغنيات الواقعية، كان أزنافور وريث تراث فرنسي يمكن ردّ جذوره إلى فنّ التسلية الذي مارسه الحاوي في العصور الوسطى. ولكن، في فرنسا الحديثة، سرعان ما أخذ أزنافور يمثّل التهديد الصادر عن العامّي، والمهاجر، والمتمرد. ولقد التقط أغنية الحبّ فجعلها خطيرة، لأنّ ما كتبه لم يكن مديحاً في الحبّ بل كان تغنياً باللذة”.
جوائز
وديع سعادة ــ جائزة الأركانة العالمية للشعر (المغرب)
أعلن “بيت الشعر في المغرب” منح جائزة الأركانة العالمية للشعر لسنة 2018 إلى الشاعر اللبناني وديع سعادة، ليكون سادس مبدع عربي يتوج بهذه الجائزة، بعد المغربي محمد السرغيني في 2005، والفلسطيني محمود درويش في 2008، والعراقي سعدي يوسف في 2009، والمغربي الطاهر بن جلون في 2010، والمغربي محمد بنطلحة في 2016. وقد ضمت لجنة التحكيم عبد الرحمان طنكول (رئيساً)، وخالد بلقاسم، رشيد المومني، نجيب خداري، مراد القادري، رشيد خالص، وحسن نجمي الأمين العام للجائزة.
وعن مبرّرات اختيار سعادة، قالت لجنة التحكيم أنه “قدّم طِيلة نِصف قرنٍ، منجزاً شِعرياً متفرّداً أسهم بجماليتِه العالية، في إحداث انعطافة في مسار قصِيدة النّثر العربيّة وفتْحِها على أفقٍ كوني يحتفي بالشّخصي والإنساني والحياتي. ففي مزيجٍ مكثّفٍ ومدهِشٍ، من البلاغة الرومنطيقية المتأخرة، ومن الفانتازيا، ومن الشّذرية، ومن السّردي والسير ذاتي، يقطّر وديع سعادة نصوصه بلغة شديدة الصفاء، محاولاً إعادة تركيب الحياة، ممجّداً الغِياب والعابرين في قلقٍ وجودي عمِيق وآسر، يضيء العدم ويعانقه، ويُؤنْسِنُ الطبيعة والأشياء”. كما أشارت اللجنة إلى أنّ الشاعر “أعلن مبكّراً، في مجموعته الأولى (ليس للمساء إخوة)، انكسار زجاجة العالم في يده، فدأب على بِناء عوالمه، وشروخ ذاته، داخل الهشاشة، والحلم، والوهم، والنبرة الخافتة، والحكمة، والجنون، وضجِيج الصمت، وحَطب الذكرى، ملاحقاً الأثر الذي يذوب ويزول. هو الذي انتمى إلى كثير الأمكنة، وإلى اللامكان، ليكتب أسطورة المنافي ويمحُوها، ليكتب أسرار الماء والغابة، ليتذكّر الشّجر والحجر والريح”.
أميمة الخميس ــ جائزة نجيب محفوظ للأدب
فازت الروائية السعودية أميمة الخميس بجائزة نجيب محفوظ للأدب، للعام 2018، عن روايتها “مسرى الغرانيق في مدن العقيق”. وتولت الإعلان دار نشر جامعة الأمريكية في القاهرة، راعية الجائزة؛ وتألفت لجنة التحكيم من رشيد العناني وتحية عبد الناصر ومنى طلبة وهمفري ديفيز وشيرين أبو النجا. وقالت اللجنة إنّ الرواية “جادة تتناول الزمن الحالي من خلال التاريخ، وتأخذ شكل الرحلة من الجزيرة العربية شمالاً وغرباً إلى الأندلس عبر المدن الكبرى في العالم العربي في القرن الحادي عشر، أثناء الحكم العباسي في بغداد، والفاطمي في القاهرة، كما ترصد الفصائل المقاتلة في الحكم الإسلامي في إسبانيا”. وأضافت اللجنة: “تتميز لغة أميمة الخميس بعذوبة، ويضفي النص على مدن العقيق المعرفة النادرة الثمينة”، ولهذا تمكنت الكاتبة من “الإمساك بجوهر التنوع الثقافي والديني في العالم العربي، تحديداً فيما بين عامي 402 إلى 405 هجري”.
جدير بالذكر أنّ الجائزة تعود إلى العام 1996، ولائحة الفائزين بها تضمّ إبراهيم عبد المجيد، لطيفة الزيات، مريد البرغوثي، يوسف إدريس، أحلام مستغانمي، إدوار الخراط، هدى بركات، سمية رمضان، بنسالم حميش، خيري شلبي، عالية ممدوح، يوسف أبو رية، سحر خليفة، حمدي أبو جليل، خليل صويلح، ميرال الطحاوي، عزت القمحاوي، خالد خليفة، حمور زيادة، حسن داود، وعادل عصمت.